اغتيال الحقيقة

اغتيال الحقيقة

اغتيال الحقيقة

 العرب اليوم -

اغتيال الحقيقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مشهد جديد ومتكرر من الانتهاكات المروّعة بحق الصحافة والحقيقة، شهدت غزة جريمة أخرى تُضاف إلى السجل الحافل للجيش الإسرائيلى، بعد أن استهدفت غارة جوية منذ أيام خيمة قرب مستشفى الشفاء، لتقتل عدداً من صحفيى قناة الجزيرة، وعلى رأسهم المراسل أنس الشريف، والمراسل محمد قريقع، والمصوران إبراهيم زاهر ومحمد نوفل، إلى جانب مدنيين آخرين.

لم تتردد إسرائيل فى الاعتراف باستهداف الشريف، بل أصدرت بيانًا تتباهى فيه بالفعل، متهمة إياه بقيادة خلية تابعة لحماس، استنادًا إلى مزاعم استخباراتية ووثائق لم يُقدَّم أى دليل موثوق على صحتها.

الأمم المتحدة، عبر خبرائها، وصفت هذا القتل بأنه «متعمّد ومقصود»، مؤكدة أن الشريف وزملاءه كانوا من آخر العيون التى تنقل للعالم حقيقة ما يحدث فى غزة. واعتبرت أن الاستهداف، المبنى على اتهامات بلا سند حقيقى، يرقى إلى جريمة حرب وانتهاك صارخ لحرية الصحافة، بل هو جريمة مضاعفة تستهدف إسكات شهود الحقيقة.

الأمر المؤلم فى الواقع هو أن هذه الجريمة التى ارتكبتها إسرائيل جاءت بعد أيام من تهديدات خطيرة وجهها متحدث باسم الجيش الإسرائيلى إلى الشريف على وجه التحديد، واعتبرها نوعًا من اغتيال الحقيقة. آنذاك، تضامنَت منظمات صحفية دولية مع المراسلين، مستنكرةً حملات التشويه، لكن إسرائيل مَضت فى تنفيذ تهديداتها، فى رسالة وقحة مفادها أنه لا أحد بمنأى عن رصاصها، حتى ولو كان يرتدى سترة الصحافة ويحمل الكاميرا!.

هذه ليست حادثة معزولة، بل جزء من نهج ممنهج يرى فى الصحفيين عقبة يجب القضاء عليها، وفى الحقيقة خطرًا ينبغى طمسه.

إسرائيل اعتادت أن تفلت من العقاب، ومنذ عقود وليس الآن أو بالأحرى ليس فى هذه الحرب فقط، بل إنها تفعل ما يحلو لها ولا رادع ولا مؤسسة مهما كانت قوتها وسطوتها العالمية تستطيع إيقافها أوعقابها. وهذا ما جعل إسرائيل تتصرف وكأن القانون الدولى مجرد نصوص لا تُطبَّق عليها.

لقد كتبت هنا أكثر من مرة، وربما كتب غيرى فى مصر والعالم آلاف المقالات عن دعوة المجتمع الدولى للتحرك، ولا شىء يحدث. ولكن ما باليد حيلة، سنكرر دعوتنا، سنكرر أننا نطالب بتحقيق فورى ومستقل، وتمكين وسائل الإعلام الدولية من تغطية ما يحدث فى غزة من دون قيود.

أعرف أن ما أطلبه صعب، ولكنه بالتأكيد مشروع، أطلب أن تحال قضية الرغبة الإسرائيلية لاغتيال الحقيقة واغتيال الصحفيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، فالجرائم المرتكبة ضد الصحفيين هى جرائم ضد الإنسانية، وضد الحق العالمى فى المعرفة.

استهداف أنس الشريف لحظة فاصلة فى هذه الحرب، لحظة تكشف إلى أى مدى يمكن للعدالة أن تكون غامضة. صدقونى، التاريخ لن يرحم، كما لن ينسى أسماء من خاطروا بحياتهم كى تبقى الحقيقة حية.

arabstoday

GMT 11:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 11:18 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 11:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 11:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 11:13 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 11:12 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 11:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 11:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال الحقيقة اغتيال الحقيقة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab