الاتفاق على الوصول إلى اتفاق

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق

 العرب اليوم -

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بينما يترقب العالم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خلال أيام قليلة، يبدو أن السؤال الأهم هو: هل نحن أمام بداية مسار حقيقى نحو استقرار إقليمى أم أمام ورقة مؤقتة لإدارة الانفجار وتأجيل الصدام الأكبر؟.

ما نعرفه حتى الآن يشير إلى أننا لسنا أمام اتفاق نهائى، ولا حتى أمام تسوية مكتملة، بل أمام إطار عام أو «اتفاق مبدئى على الاتفاق». فالمذكرة المنتظرة، كما تتسرب تفاصيلها، لا تقدم إجابات نهائية عن الملفات الكبرى، وإنما ترسم خريطة طريق قصيرة المدى لاختبار نوايا الطرفين، وفتح الباب أمام مفاوضات لاحقة أكثر تعقيدًا.

وهنا تكمن طبيعتها المزدوجة. فهى من جهة تحمل عناصر قوة حقيقية، لأنها تنقل الطرفين من منطق الحرب المفتوحة أو اللاسلم واللاحرب إلى منطق الخطوات المتبادلة. لكنها من جهة أخرى تحمل عناصر ضعف واضحة، لأنها تؤجل القضايا الأصعب إلى مرحلة تالية، وتترك مصير الاتفاق النهائى مرهونًا بحسن التنفيذ، وبقدرة الوسطاء على ضبط أطراف لا تملك الثقة الكافية فى بعضها البعض.

المرحلة الأولى تبدو عملية ومحددة، إعادة فتح مضيق هرمز، إزالة الألغام، رفع الحصار البحرى الأمريكى عن الموانئ الإيرانية، واستئناف حركة السفن تدريجيًا. هذه البنود ليست تفصيلًا فنيًا، بل قلب الاتفاق كله. فهرمز لم يعد مجرد ممر ملاحى، بل تحول خلال الحرب إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، وإلى مصدر قلق للأسواق العالمية، وإلى اختبار مباشر لقدرة واشنطن على حماية نظام التجارة والطاقة.

إذا نجحت هذه المرحلة، فإن الاتفاق سيحقق أول أهدافه، تخفيف التوتر، وتهدئة الأسواق، وإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة. لكن نجاحها لا يعنى أن الأزمة حُلّت. ففتح المضيق لا يساوى حل الملف النووى، ورفع الحصار البحرى لا يساوى رفع العقوبات، ووقف إطلاق النار لا يعنى نهاية الصراع الإقليمى.

المبدأ الذى يحكم الورقة يبدو واضحًا، «خطوة مقابل خطوة»، أو كما يفضل ترامب تسميته «الإعفاء مقابل الأداء». لن تحصل إيران على كل ما تطلبه دفعة واحدة، ولن تقدم واشنطن كل التنازلات قبل أن ترى التزامًا عمليًا على الأرض. فى المقابل لن تقدم طهران تنازلات نووية عميقة قبل أن ترى أثرًا اقتصاديًا ملموسًا، سواء فى الإفراج عن بعض الأموال المجمدة، أو السماح ببيع النفط والبتروكيماويات، أو تخفيف بعض القيود المالية.

هذا المنطق يعطى الاتفاق قدرًا من الواقعية. فالثقة بين واشنطن وطهران شبه معدومة، ولا يستطيع أى طرف أن يبيع لجمهوره الداخلى تنازلا كاملا وفوريا. لذلك تبدو صيغة التدرج هى الخيار الوحيد الممكن. لكنها فى الوقت نفسه تجعل الاتفاق هشًا، لأن أى تعثر فى خطوة واحدة قد يوقف السلسلة كلها.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق الاتفاق على الوصول إلى اتفاق



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab