الرهان الغربي المبكر على «ترويض الجهاديين» الجولاني نموذجًا

الرهان الغربي المبكر على «ترويض الجهاديين».. الجولاني نموذجًا

الرهان الغربي المبكر على «ترويض الجهاديين».. الجولاني نموذجًا

 العرب اليوم -

الرهان الغربي المبكر على «ترويض الجهاديين» الجولاني نموذجًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قد لا يعلم كثيرون أن أحد الدبلوماسيين المصريين فى عام ٢٠٠٣ تقريبًا، ساهم فى فتح قنوات اتصال غير رسمية بين عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وسياسيين وموظفين «آخرين» من جهات «أخرى»، للحديث عمّا قد يحدث إذا حكم الإخوان مصر. لم أستطع أن أسامح هذا الدبلوماسى حتى بعد وفاته. لا لأنه «تحدث» مع الجماعة، بل لأنه اعتقد أن مثل هذا الحديث ممكن دون أن يُقوّيهم أو يُضعف الدولة.

لكن يبدو أن هذا النوع من «الحوار المحظور» لم يكن مصريًا فقط، بل جزءًا من سياسة غربية أوسع تتعامل بواقعية (أو براجماتية) شديدة مع الجماعات الإسلامية، حتى الجهادية منها. ففى ملفات الغرب الاستخبارية والدبلوماسية، كانت هذه الجماعات تُراقب، تُدرس، يُتواصل مع بعضها، ويُعاد تصنيف البعض الآخر بين «قابل للترويض» و«غير قابل». وكان الهدف ـ كما تكشف الوثائق والممارسات ـ ليس دعمها بالضرورة، بل معرفتها، فتح قنوات خلفية معها، وربما تصنيع بدائل أكثر مرونة وأقل تهديدًا لمصالح الغرب، كما يعتقدون.

ما قاله السفير الأمريكى الأسبق فى دمشق، روبرت فورد، مؤخراً فى محاضرته بـ«مجلس بالتيمور للشؤون الخارجية»، ليس مجرد سرد شخصى لتجربة دبلوماسى متقاعد، بل يكشف خيوطًا لسياسة غربية منظمة فى التعامل مع الجماعات المتطرفة.

فورد، الذى كان من أوائل من دفعوا لتصنيف «جبهة النصرة» كمنظمة إرهابية فى ٢٠١٢، اعترف بأنه شارك لاحقًا، بدعوة من مؤسسة بريطانية غير حكومية متخصصة فى حل النزاعات، فى محاولات «إخراج» زعيم النصرة السابق، أبو محمد الجولانى (أحمد الشرع)، من عالم «الإرهاب» إلى «السياسة التقليدية».

وبحسب روايته، لم تكن زيارة إدلب عام ٢٠٢٣ زيارة عادية، بل واحدة من ثلاث جلسات رسمية وغير رسمية تهدف لفهم شخصية الجولانى، تقييم قدراته القيادية، ورسم تصور حول ما إذا كان يمكن أن يكون «رجل المرحلة الانتقالية» فى سوريا ما بعد الأسد.

فورد نفسه اعترف بأنه تخيّل أن نهاية الرحلة ستكون «بالبدلة البرتقالية والسكين على الرقبة»، لكنه خرج بانطباع مفاده أن «الرجل تغيّر»، وأنه «فهم قواعد السياسة»، بل وتحدث معه بـ«نبرة ناعمة» وأفكار تنتمى إلى قاموس السياسة لا القتال.

اللافت أن كل هذا لم يكن يجرى داخل مكاتب الـCIA أو فى اجتماعات سرية مع وزراء خارجية، بل تحت أغطية مثل «مراكز دراسات غير حكومية»، و«بعثات بحثية»، و«منظمات حل نزاعات»، وهى أدوات باتت تلعب أدوارًا متزايدة فى بناء جسور الاتصال مع «الآخرين غير المقبولين» فى عرف السياسات العلنية.

هذه المؤسسات تُستخدم لجس النبض، لفهم الخارطة البشرية للمناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، لتقييم من يصلح لأن يكون وسيطًا، قائدًا محليًا، أو حتى حاكمًا فى لحظة فراغ سياسى.

هل الجولانى استثناء؟ هذا سؤال آخر يستحق محاولة الإجابة.

arabstoday

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 05:57 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 05:55 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إيران... لغز «العطش والعتمة» في بلاد الغاز

GMT 05:51 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 05:49 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كي لا يفقد لبنان جنوبه

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهان الغربي المبكر على «ترويض الجهاديين» الجولاني نموذجًا الرهان الغربي المبكر على «ترويض الجهاديين» الجولاني نموذجًا



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - العرب اليوم

GMT 19:22 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يضع حداً لصيامه التهديفي ويقود ريال مدريد
 العرب اليوم - فينيسيوس يضع حداً لصيامه التهديفي ويقود ريال مدريد

GMT 06:04 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات

GMT 09:39 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

نجاة وزير الدفاع البريطاني من قصف صواريخ "أوريشنيك"

GMT 05:58 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ستيلان سكارسجارد يفوز بجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل مساعد

GMT 07:45 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إلغاء عشرات الرحلات في مطار فرانكفورت بسبب الطقس الشتوي

GMT 09:22 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي وجوي إسرائيلي على مناطق متفرقة في غزة

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 47 درجة شمال شرقي البصرة دون إصابات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab