الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع (1)

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع (1)

 العرب اليوم -

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فضلت الانتظار قبل التعليق على ما حدث فى الجامعة الأمريكية من جدل ونقاش، بل ومن اتهامات وعصبية وتجاوزات، خصوصًا على صفحات التواصل الاجتماعى. انتظرت حتى تهدأ الزوبعة، لأن النقاش فى ظل العاصفة لا ينتج سوى ضجيج، بينما الهدوء يسمح للفكر بأن يقول كلمته.

وأنا أعلم مسبقًا أن ما سأكتبه لن يلقى قبول الجميع، وربما يثير الخلاف، وهذا أمر إيجابى ما دام فى إطار الحوار، لكننى لا أستبعد أن يذهب بعضهم أبعد من ذلك ويتهمنى بدعم «المشروع الصهيو–أمريكى»، كما فعل أحد الأصدقاء – الذى اختار أن يكون «سابقًا» – ذات مرة لطرحى وجهة نظر مختلفة عن قناعاته!!

شهدت الجامعة الأمريكية فى القاهرة خلال الأسابيع الماضية أزمة صاخبة بدأت باحتجاجات طلابية واسعة ضد زيارة السفير الأمريكى السابق دانييل كورتزر، الذى حضر ضمن وفد أكاديمى من جامعة برينستون.

كورتزر ليس شخصية غريبة عن القاهرة، فقد شغل سابقًا منصب السفير الأمريكى فى مصر، قبل أن يكون سفيرًا فى إسرائيل، كما كان عضوًا فى مجلس أمناء الجامعة الأمريكية. ومع ذلك، أثار وجوده غضب عدد كبير من الطلاب الذين اعتبروا دعوته «تطبيعًا» مع إسرائيل، فخرجوا فى تظاهرات رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية وهتفوا ضد «استضافة من يدافع عن التطهير العرقى»..

تحولت الأحداث إلى قضية رأى عام، وتصدرت النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعى، وسط اتهامات حادة للجامعة بأنها «تطبّع» أو «تستضيف مؤيدين لإسرائيل».

فى رأيى، ما حدث لا يمكن وصفه بـ«التطبيع». فالرجل كان سفيرًا فى مصر قبل أن يكون سفيرًا فى إسرائيل، ودعوته جاءت فى سياق أكاديمى لا سياسى.

لكن هناك عدة عوامل تداخلت فى صنع الأزمة. منها الأجواء العامة حيث ساد الانطباع بأن مجرد استضافة شخصية مثل كورتزر تعنى تبنّى وجهة النظر الإسرائيلية. وفى المناخ العاطفى الراهن، تُختزل الأمور بسهولة تحت شعار «مع أو ضد»، وهو شعار اقرب إلى «فسطاطي» أسامة بن لادن.

سوء فهم الحرية الأكاديمية بين بعض الطلاب، وقد يُغفر هذا لحداثة السن، وبعض أعضاء هيئات التدريس، وهو أمر صعب غفرانه، كان عاملاً فى خلق هذه الأجواء، لم يدرك كثيرون أن استضافة متحدث لا تعنى تأييده، بل توفير فرصة للنقاش والحوار النقدى. وقد انقسم مجتمع الجامعة بين غاضبين من الدعوة ومدافعين عن حرية الفكر. غاب صوت العقل الذى يرى أن الحوار مع المختلف هو أساس التفكير العلمى، وأن الجامعة بلا اختلاف تفقد معناها. اما عن تضخيم وسائل التواصل الاجتماعى، فحدث عنها ولا حرج. تحولت الحادثة إلى معركة إلكترونية مشتعلة، غابت عنها الدقة وسيطر عليها التهييج.

الخطر على السمعة المؤسسية هو أحد التخوفات بسبب استمرار الخلط بين «الحوار» و«الانحياز» الذى قد يؤثر على المكانة التاريخية للجامعات كمنارة فكرية حرة فى مصر والعالم العربى.

 

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1 الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab