من «الخطف» إلى «الحصار»

من «الخطف» إلى «الحصار»

من «الخطف» إلى «الحصار»

 العرب اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن التحول الذى شهده مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة مجرد تصعيد عسكرى أو سياسى، بل كان انقلابًا كاملاً فى وظيفة هذا الممر الحيوى. ما كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره أداة ضغط إيرانية، تُستخدم فى إطار ما يمكن وصفه بـ«لى الذراع» أو حتى «خطف المضيق»، تحول فجأة إلى أداة مضادة، تُستخدم الآن لعزل إيران نفسها والضغط عليها. هذا التحول لا يتعلق فقط بمن يهدد الملاحة، بل بمن يملك القدرة على إعادة تعريفها.

تعاملت إيران مع مضيق هرمز دائما باعتباره امتدادًا لنفوذها السيادى غير المعلن. لم تغلقه بشكل كامل، لكنها جعلته دائمًا على حافة الإغلاق. هجمات متفرقة، تهديدات مستمرة، احتجاز سفن، أو تعطيل جزئى للحركة، كل ذلك لم يكن يهدف إلى إغلاق المضيق، بل إلى إبقائه رهينة التوتر.

لم تكن طهران بحاجة إلى إغلاق هرمز لكى تنتصر، بل فقط إلى إقناع العالم بأنها قادرة على تعطيله متى شاءت. وهذه هى الصيغة الأوضح لما يمكن تسميته «بلطجة دولية» أو «خطفًا استراتيجيًا» لممر دولى، والسيطرة النفسية والاقتصادية دون سيطرة قانونية كاملة.


أمريكا لم تتعامل مع التهديد الإيرانى بوصفه احتمالًا يجب احتواؤه، بل كواقع يجب قلبه. وهنا حدث التحول الجوهرى، بدل أن يكون المضيق أداة ضغط إيرانية على العالم، أصبح أداة ضغط على إيران. ولم يعد السؤال هل ستغلق إيران المضيق؟ بل هل يمكن أن تستخدمه دون أن تُحاصر عبره؟

فى هذا السياق، تبرز دلالة التصريحات التى أدلى بها دكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فى الإمارات، والرئيس التنفيذى لشركة «أدنوك»، حين يؤكد أن مضيق هرمز «لم يكن يومًا ملكًا لإيران»، فهو لا يناقش السيادة فقط، بل يضع خطًا فاصلاً بين مفهومين، ممر دولى تحكمه قواعد، وممر مختطف تحكمه القوة. هو حديث يتجاوز السياسة إلى بنية النظام الاقتصادى العالمى. الأرقام التى أوردها، استهداف عشرات السفن، سقوط ضحايا من طواقمها، آلاف البحارة العالقين، ومئات السفن المتوقفة، تكشف أن ما يجرى لم يعد مجرد توتر إقليمى، بل حالة اختناق جزئى فى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمى.

هذا «الخطف» لم يُقابل فقط برفض دولى، بل بإعادة استخدام الأداة نفسها ضد صاحبها. لم يعد المضيق ورقة فى يد إيران، بل ساحة استخدام مزدوج، إيران تلوّح بالتعطيل لرفع كلفة الضغط عليها، وأمريكا تستخدم التحكم فى المرور لحصارها وعزلها.

وهنا يدخل الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، لأن المضيق لم يعد مجرد نقطة توتر، بل أصبح أداة اشتباك مباشر تُستخدم من الطرفين فى وقت واحد.

السؤال الأهم من يدفع ثمن هذا الوضع؟ الإجابة ببساطة: «العالم كله».

تأثير الإغلاق لا يتوقف عند حدود النفط. إنه ينتقل فورًا إلى كل ميناء، وكل سوق، وكل بيت.

بمعنى أدق، ما يحدث فى هرمز لا يبقى فيه.

ما نشهده صراع على من يحدد القواعد. ممر يحكمه القانون الدولى، أم مساحة مفتوحة لمن يملك القوة؟

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الخطف» إلى «الحصار» من «الخطف» إلى «الحصار»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab