شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

 العرب اليوم -

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الاعتراضات التى ظهرت ليست هامشية ولا انفعالية فقط. وسائل إعلام متعددة نقلت عن أصحاب أعمال فى القاهرة أن القرار «مدمر» لأعمالهم لأنه يضرب ساعات الذروة الفعلية، خاصة مع اقتراب الصيف، حين يبدأ النشاط الحقيقى بعد الثامنة مساء. أحد أصحاب المقاهى قال إنه اضطر إلى خفض العمالة بنحو ٤٠٪ من أصل ٣٥ عاملًا بعد إلغاء ورديات الليل. ومن يعملون فى التجارة الصغيرة والكافيهات ومحال العصائر والمطاعم الشعبية يرون أن اقتصاد الليل فى القاهرة والإسكندرية ليس ترفًا، بل مصدر رزق لشرائح واسعة. لذلك فإن التخوف من زيادة البطالة، أو على الأقل تقليص ساعات العمل والدخل، ليس مبالغة سهلة، بل احتمال واقعى يجب أن يُوزن فى أى تقييم اقتصادى جاد.

وفوق ذلك، هناك البعد الحضرى والنفسى الذى لا يجب الاستخفاف به. القاهرة لم تكن «مدينة لا تنام» فقط كشعار سياحى، بل كنمط حياة واقتصاد اجتماعى كامل، خصوصًا فى رمضان، والصيف، والعطلات، ووسط المدن المكتظة التى يتحرك فيها الناس متأخرًا بسبب الحر والعمل والزحام. الإظلام النسبى والغلق المبكر قد يقللان الاستهلاك، لكنهما يفرضان أيضًا شعورًا بالانكماش والركود والضيق العام، خاصة إذا جاء القرار فجأة ودون شرح تفصيلى مقنع. حتى من لا يخسر مباشرة من القرار قد يشعر بأن المجال العام أضيق، وأن المدينة فقدت جزءًا من حيويتها، وهو أثر غير محاسبى لكنه شديد الأهمية. هذا البعد يظهر بوضوح فى التغطيات الميدانية التى وصفت شوارع القاهرة بأنها بدت أكثر هدوءًا على نحو غير معتاد، وفى النقاش الاجتماعى الذى ربط بين الإظلام وبين مزاج عام أقرب إلى الكآبة. لم تعد «منورة» وأهلها مكتئبين.

الحكومة من ناحيتها، حاولت تخفيف هذا الأثر عبر توسيع الاستثناءات، خاصة فى المناطق السياحية. فقد استُثنيت المقاصد السياحية الرئيسية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان، كما استمرت خدمة التوصيل للمنازل، وجرى توسيع الحديث عن إعفاءات لبعض الأنشطة. ووزارة السياحة شددت على استثناء المنشآت السياحية، لأن السياحة مصدر رئيسى للعملة الصعبة. لكن هذه الاستثناءات نفسها تكشف شيئًا مهمًا، الدولة تعترف ضمنًا بأن الإغلاق الشامل قد تكون له كلفة اقتصادية أعلى من وفر الطاقة فى قطاعات معينة، ولذلك لجأت إلى التمييز بين الأنشطة. وهذا جيد من حيث المبدأ، لكنه يفتح أيضًا سؤالًا مشروعًا، إذا كانت السياحة تُستثنى لأن كلفة الإغلاق عليها مرتفعة، فلماذا لا تُجرى المعادلة نفسها بشكل أدق على قطاعات أخرى داخل القاهرة والجيزة والمدن الكبيرة، خصوصًا المطاعم والمنشآت التى تعمل فى الاقتصاد الليلى وتُشغّل أعدادًا كبيرة؟

هنا تحديدًا يظهر أن أفضل دفاع عن القرار ليس التشدد فى تطبيقه، بل الشفافية فى شرحه والمرونة فى مراجعته. والسؤال هنا، هل البدائل متاحة أم أنه لا خيار إلا أن نسمع الكلام ونصبر؟.

arabstoday

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 06:10 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مايكروسوفت تسجل أسوأ نتائج فصلية لها منذ عام 2008
 العرب اليوم - مايكروسوفت تسجل أسوأ نتائج فصلية لها منذ عام 2008

GMT 14:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 05:21 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

3 شهداء في غارة لطيران الاحتلال شرق غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab