هل الحلّ ينهى الصراع

هل الحلّ ينهى الصراع؟

هل الحلّ ينهى الصراع؟

 العرب اليوم -

هل الحلّ ينهى الصراع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

 

يُعد إعلان حزب العمال الكردستانى (PKK) حلّ نفسه ونزع سلاحه، حتى كتابة هذه الأسطر، خاصة أنه كان من المتوقع أن يتم التنفيذ أمس، وذلك فى أعقاب مؤتمره الثانى عشر الذى عُقد فى جبال قنديل الشهر الجارى، تطورًا فارقًا فى مسار الصراع الممتد لأكثر من أربعة عقود بين الحزب والدولة التركية. فبينما يصف البعض الخطوة بأنها «لحظة تاريخية»، يثيرها آخرون بشكوك عميقة حول جدواها وواقعيتها، نظرًا لتاريخ معقد من الهدنات المنهارة، والمفاوضات المتعثرة، والانقسامات الداخلية. منذ اندلاع تمرد حزب العمال الكردستانى فى عام ١٩٨٤، وهو يسعى فى البداية لتحقيق دولة كردية مستقلة، قبل أن يعدل مطالبه لاحقًا إلى الحكم الذاتى الثقافى والسياسى داخل تركيا. هذا الصراع الدموى أودى بحياة أكثر من ٤٠ ألف شخص، ونقل التوترات إلى العمق السياسى والاجتماعى للدولة التركية.

لكن منذ اعتقال زعيم الحزب عبدالله أوجلان عام ١٩٩٩، شهدت الحركة الكردية تغيرات عميقة فى خطابها وأدواتها، وتخلّت عن فكرة الانفصال، مركزة على حقوق ثقافية، ودمج سياسى، وإصلاحات قانونية. إلا أن مسار المفاوضات بين أنقرة والحزب عرف انتكاسات عديدة، أبرزها بعد انهيار اتفاق السلام عام ٢٠١٥، وتصاعد العنف مجددًا، فى الداخل التركى وفى شمال العراق وسوريا.

جاء إعلان حل الحزب استجابة لدعوة من أوجلان، فى ظل ضغوط متزايدة على الحزب من عدة جبهات، الضغط العسكرى التركى. تراجع الحاضنة الإقليمية، مع إدراج الحكومة العراقية الحزب كتنظيم محظور، وضغوط متصاعدة من حكومة إقليم كردستان. وصاحب ذلك تراجع الدعم الشعبى، فى ظل تحولات اجتماعية وسياسية داخل المجتمع الكردى التركى، وظهور قوى كردية جديدة تعمل ضمن الإطار السياسى الرسمى.

ورغم أن الحزب أعلن وقفًا لإطلاق النار ونيته حل نفسه، إلا أن غياب التفاصيل حول آلية التنفيذ، ومصير المقاتلين، وهيكل التنظيم، وعلاقاته فى سوريا (مع وحدات حماية الشعب)، والعراق، تثير تساؤلات عن جدية القرار واستدامته.

حتى الآن، لم تُصدر الحكومة التركية موقفًا رسميًا واضحًا بشأن إعلان الحزب. ورغم أن الرئيس رجب طيب أردوجان تحدث عن «عهد جديد» فى حال تم حل الحزب فعليًا، إلا أن المسؤولين الأتراك يشددون على أن نزع السلاح وحده لا يكفى، بل يجب أن يشمل ذلك تفكيك البنية الأمنية والاستخباراتية للحزب، وإنهاء كل نشاطاته، وتسليم معسكراته.

المؤسسة العسكرية والأوساط القومية فى تركيا ترفض أى مفاوضات مباشرة مع الحزب، وتصرّ على التعامل معه باعتباره منظمة إرهابية.

بينما تربط قيادة الحزب وقيادات كردية سياسية الخطوة بإجراءات من الدولة، تتضمن رفع العزلة عن أوجلان، والسماح له بلعب دور سياسى، إصدار عفو عن مقاتلى الحزب غير المتورطين فى العنف، تسوية أوضاع المعتقلين السياسيين، حماية الحريات الثقافية، وخصوصًا استخدام اللغة الكردية فى التعليم.

إن لم تُترجم المبادرات إلى مسار تفاوضى دائم يحظى بقبول سياسى واجتماعى واسع، ويؤدى إلى دمج الأكراد بشكل عادل وشامل فى الدولة التركية، فإن إعلان الحزب قد يكون تأجيلًا، لا نهاية للصراع.

arabstoday

GMT 17:15 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 17:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عشر ملاحظات على اعتقال مادورو

GMT 17:09 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الأستاذ أنيس منصور.. والأهلى والزمالك

GMT 17:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 17:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 16:44 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إذا استدعتك محكمة ترمب

GMT 16:19 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 16:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الحلّ ينهى الصراع هل الحلّ ينهى الصراع



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 18:30 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم
 العرب اليوم - عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
 العرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 العرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 03:14 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 09:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مدين يكشف سراً عن أغنية "أنا كتير" لشيرين عبد الوهاب

GMT 04:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

درس أنجلينا جولى!

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 05:17 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

دبلوماسية «مارا لاجو»!

GMT 04:48 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وإفريقيا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 02:25 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم لكرة القدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab