من هامش الأزمة إلى قلب المعادلة

من هامش الأزمة إلى قلب المعادلة

من هامش الأزمة إلى قلب المعادلة

 العرب اليوم -

من هامش الأزمة إلى قلب المعادلة

بقلم:عبد اللطيف المناوي

هل الانخراط الباكستانى فى الشرق الأوسط بلا حدود؟ ومن يرسمها؟ هذه خاتمة مقال الأمس.

الإجابة الصحيحة أن هناك حدودا واضحة، أولها أن باكستان لا تريد، ولا تستطيع، أن تتحول إلى طرف عسكرى فى المواجهة. لديها أزماتها الداخلية، واقتصادها الضاغط، وتوازنها الحساس مع الهند، وحاجتها إلى عدم استعداء إيران أو الخليج. لذلك سيبقى انخراطها، على الأرجح، دبلوماسيًا وأمنيًا محدودًا، لا عسكريًا مباشرًا.

أيضا لا تملك باكستان القدرة على فرض اتفاق. يمكنها أن تستضيف، وتنقل الرسائل، وتبنى الثقة، وتخفف سوء الفهم، لكنها لا تستطيع إلزام إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة بقبول تسوية لا يريدونها. وهذا فارق جوهرى بين الوسيط والضامن. فباكستان يمكن أن تكون جسرًا، لكنها ليست شرطيًا إقليميًا.

تواجه باكستان قيودًا داخلية حقيقية. فالرأى العام الباكستانى شديد الحساسية تجاه إسرائيل، وأى انطباع بأن إسلام آباد أصبحت جزءًا من ترتيبات تخدم إسرائيل قد يخلق ضغطًا داخليًا واسعًا، وهذا محدد ثالث مهم. كما أن المؤسسة العسكرية الباكستانية، رغم قوتها، تدرك أن التورط العميق فى الشرق الأوسط قد يفتح عليها جبهات سياسية وأمنية لا تحتاجها.

رابعًا، هناك العامل الهندى. فكلما توسع الدور الباكستانى فى الشرق الأوسط، ستراقب نيودلهى هذا التحول بقلق. وقد تحاول الهند بدورها تعميق حضورها فى الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة لموازنة الدور الباكستانى. وهذا يعنى أن الشرق الأوسط قد يصبح، ولو جزئيًا، امتدادًا لمنافسة جنوب آسيا، وهو ما لا تريده دول الخليج.

لكن رغم هذه الحدود من الخطأ الاعتقاد أن الدور الباكستانى عابر تمامًا. فالأزمة كشفت حاجة مهمة إلى وسطاء من نوع جديد. دول ليست عظمى، لكنها تملك شبكة علاقات معقدة وقدرة على التحدث مع أطراف متناقضة. وباكستان قد تجد فى هذا الدور فرصة لإعادة تعريف مكانتها الدولية بعد سنوات من الانكفاء الاقتصادى والسياسى.

ولهذا فإن الانخراط الباكستانى قد يصبح دائمًا، لكن ضمن سقف محدد. ليس دائمًا بمعنى الوجود العسكرى أو قيادة نظام أمنى إقليمى، بل دائمًا بمعنى المشاركة المتكررة فى الوساطات، وترتيبات خفض التصعيد، وضمانات الملاحة، وربما التنسيق الأمنى غير المباشر بين إيران والخليج والولايات المتحدة.

بعبارة أخرى، قد تتحول باكستان إلى «قوة وسيطة دائمة»، لا إلى «قوة مهيمنة».

هل إسلام آباد قادرة على إدارة هذا الدور دون أن تدفع ثمنه؟ إذا نجحت فى إبقاء خطوطها مفتوحة مع إيران، والخليج، وأمريكا، والصين، فقد تصبح أحد مفاتيح التهدئة فى الشرق الأوسط الجديد. أما إذا بدت منحازة، أو جرى استخدامها كغطاء لاتفاق لا يرضى أطرافًا أساسية، فقد يتحول صعودها السريع إلى مشكلة.

باكستان لم تصبح فجأة لاعبًا شرق أوسطيًا كاملًا، لكنها لم تعد أيضًا على هامش اللعبة. وسيعتمد مستقبل هذا الدور على قدرة إسلام آباد على الحفاظ على أصعب معادلة فى السياسة الإقليمية. أن تكون قريبة من الجميع، دون أن تصبح أداة فى يد أحد.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هامش الأزمة إلى قلب المعادلة من هامش الأزمة إلى قلب المعادلة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab