من فتح باب سبتة

من فتح باب سبتة؟

من فتح باب سبتة؟

 العرب اليوم -

من فتح باب سبتة

بقلم: عبد اللطيف المناوي

لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت أن أمرًا مباشرًا قد صدر بفتح الحدود أو دفعت المهاجرين نحو سبتة. والقول بوجود خطة كاملة يحتاج إلى وثائق أو شهادات أمنية موثوقة غير موجودة.

غير أن تفسير ما حدث يحتاج إلى الجمع بين ثلاثة مستويات، لا اختيار واحد منها. الدافع الاجتماعى والاقتصادى حقيقى، خصوصًا بين الشباب المغربى. وشبكات التواصل والتهريب استغلت الحكم القضائى وروجت له بطريقة مضللة. لكن العامل الثالث سياسى وأمنى، غياب الردع فى اللحظة الحاسمة هو الذى سمح بتحول آلاف الراغبين فى الهجرة إلى موجة بشرية غير مسبوقة.

ترددت سريعًا أقوال تربط ما حدث بمواقف إسبانيا من حرب إيران أو غزة، ولا توجد حتى الآن أدلة جدية تدعم هذا الربط. الموقف الإسبانى الرافض للحرب، وانتقاده إسرائيل والولايات المتحدة، قد يزعج عواصم غربية، لكنه لا يمثل سببا مباشرا لمعاقبة مدريد.

إذا كان فى الموجة جانب عقابى، فالأرجح أن أسبابه أقرب إلى الجزائر والصحراء الغربية.

قبل عشرة أيام تقريبًا من الأزمة، زار رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز الجزائر، ووصفها بأنها «شريك استراتيجى ودولة صديقة»، واتفق الطرفان على توسيع التعاون السياسى والاقتصادى وزيادة واردات إسبانيا من الغاز الجزائرى. وقد مثّلت الزيارة عودة قوية للعلاقات بين مدريد والجزائر بعد أزمة بدأت عام ٢٠٢٢، عندما انحازت إسبانيا إلى مقترح الحكم الذاتى المغربى فى الصحراء الغربية.

بالنسبة إلى الرباط، لا تعد الجزائر مجرد منافس إقليمى، بل الخصم الرئيسى فى ملف الصحراء الغربية. ولذلك يمكن أن يُنظر إلى استعادة الشراكة الإسبانية الجزائرية، خصوصًا فى مجال الطاقة، باعتبارها محاولة من مدريد لإعادة التوازن إلى سياستها المغاربية بعد سنوات من الاقتراب الشديد من المغرب.

وربما لم تكن الرسالة موجهة إلى إسبانيا وحدها، بل إلى الاتحاد الأوروبى أيضًا، أمن الحدود الجنوبية لأوروبا لا تحميه الأسوار الإسبانية فقط، وإنما التعاون المغربى. وإذا أرادت أوروبا استمرار الرباط فى ضبط الحدود، فعليها أن تراعى مصالحها فى الصحراء الغربية.

هنا تبرز القيمة الاستراتيجية لسبتة ومليلية. المدينتان ليستا بالنسبة إلى المغرب مجرد أرض تاريخية يطالب باستعادتها، ولا بالنسبة إلى إسبانيا مجرد مدينتين صغيرتين تتمتعان بالحكم الذاتى. إنهما نقطة التقاء ملفات السيادة والهجرة والاقتصاد والأمن الأوروبى.

إسبانيا تعتبرهما جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، بينما يرى المغرب أنهما من بقايا الوجود الاستعمارى الأوروبى على الساحل الأفريقى. ولا تدرجهما الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتى، ما يقوى الموقف القانونى الإسبانى، لكنه لا ينهى الاعتراض التاريخى والجغرافى المغربى.

ومع ذلك لا يبدو أن الرباط تريد فتح مواجهة مباشرة حول السيادة عليهما. الخيار الأكثر فاعلية والأقل كلفة هو إبقاء المدينتين تحت ضغط بطىء، تقييد الحركة التجارية، التحكم فى المعابر الجمركية، تشجيع ارتباطهما الاقتصادى بالمغرب أو خنقه، وظهور ورقة الهجرة عند الحاجة لتذكير مدريد بمدى هشاشتهما.

arabstoday

GMT 05:48 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 05:28 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 05:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 05:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 05:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 04:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

GMT 04:56 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الاعتزال بناء على طلب الجماهير!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فتح باب سبتة من فتح باب سبتة



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab