مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

مضيق هرمز: حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

مضيق هرمز: حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

 العرب اليوم -

مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هناك سوء فهم خطير يتكرر في واشنطن وفي عواصم غربية كثيرة عند الحديث عن أزمة مضيق هرمز.

يعتقد كثيرون أن القضية في جوهرها تتعلق بالنفط. لكن الحقيقة أن النفط ليس سوى السطح الظاهر للأزمة. أما ما يكمن تحته فهو أمر أكثر خطورة بكثير.

اختبار حقيقي لمعنى النظام الدولى نفسه، وما إذا كان ما يزال قادرًا على فرض قواعده أم لا . كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز رهينة التهديدات الإيرانية من دون رد حاسم ليس يومًا من «الصبر الاستراتيجي»، كما قد يصفه بعض صناع القرار، بل هو يوم إضافي من «التأكل الاستراتيجي».

فإيران لا تحتاج فعليًا إلى إغلاق المضيق كي تحقق هدفها. يكفى أن يفشل العالم في فتحه. هذا الفشل بحد ذاته. إذا أصبح مشهدًا مرئيًا وطويل الأمد من دون رد واضح، هو النصر الذي تسعى إليه طهران.

الرسالة التي ستصل عندها إلى العالم ستكون واضحة، يمكن ابتزاز النظام الدولي، ويمكن لدولة أن تمسك بالاقتصاد العالمي من عنقه، بينما تتردد القوة الاعظم في العالم بين النقاش والتحرك المحدود من دون أن تقدم في النهاية على خطوة حاسمة.

لهذا السبب، فإن ما يحدث في مضيق هرمز ليس نزاعًا إقليميًا بين إيران وجيرانها في الخليج، كما يحلو للبعض تصويره. إنه اختبار عالمي. فاقتصادات أوروبا وآسيا، بل وحتى كثير من دول العالم النامي، تتنفس عبر هذا الممر البحرى الضيق سواء أدركت ذلك أم لا.

فعندما يهتز مضيق هرمز، لا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار النفط في الخليج، بل تمتد الصدمة إلى مصانع السيارات في شتوتجارت.


وأسواق الطاقة في طوكيو، وسلاسل الإمداد في عشرات الاقتصادات التي قد لا يعرف كثير من سكانها حتى موقع المضيق على الخريطة.

في طهران يدرك صناع القرار حقيقة أساسية ربما لا يدركها كثيرون في الغرب، الفراغ نفسه يمكن أن يكون سلاحًا. ليس الصواريخ وحدها، ولا الزوارق السريعة، ولا الخطاب السياسي الحاد. السلاح الحقيقي هو الفراغ.

فراغ القرار الحاسم. فراغ الرد الواضح. فراغ الإرادة الدولية. كلما طال هذا الفراغ، ازدادت رسالته وضوحًا، وما تقوله هذه الرسالة للعالم خطير، يمكن ابتزاز النظام الدولى وتهديد الاقتصاد العالمي، ولن يكون هناك من يضع حدا لذلك.

إذا ترسخت هذه الرسالة، فإن الخسارة لن تكون مجرد ممر بحرى مهم بل ستكون خسارة لمبدأ الردع نفسه، فالنظام الدولى لا يقوم فقط على القوة العسكرية، بل على مصداقية استخدامها عند الضرورة. وإذا فقد الردع مصداقيته، فلن تستطيع أى حاملة طائرات إضافية ولا أي بيان دبلوماسي أن يعيد بناءها بسهولة.

التاريخ يعلمنا أن أخطر الأخطاء الاستراتيجية غالبًا ما تبدأ بسوء تفسير بسيط، تفسير صبر الخصم على أنه ضعف، أو تفسير حذره على أنه خوف. لكن الفارق بين الصبر والخوف لا يظهر إلا متأخرًا، غالبًا بعد أن تصبح كلفة التصحيح أعلى بكثير.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab