من يملك المال العام

من يملك المال العام؟

من يملك المال العام؟

 العرب اليوم -

من يملك المال العام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما حدث فى منطقة «الفان زون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، عقب مباراة مصر ونيوزيلندا لم يكن مجرد واقعة تخريب عابرة، ولا لحظة انفلات جماهيرى مرتبطة بمباراة كرة قدم. صحيح أن المشهد أثار غضبا واسعا، وأن حجم التلفيات فى مكان كان مخصصا لاستقبال الجماهير ومشاهدة المباراة مجانا يستحق المحاسبة، لكن السؤال الأهم هو، لماذا يتعامل بعضنا مع الممتلكات العامة كأنها بلا صاحب؟

هذا سؤال قديم يعرفه كثيرون ممن عاشوا زمن الأتوبيسات العامة التى كانت كراسيها تُشق أحيانًا لاستخراج الإسفنج منها لصناعة «الكرة الشراب». ويعرفه كل من دخل حماما عاما فى مصلحة حكومية أو محطة أو موقع خدمى، فوجد الحنفية مختفية، أو الباب مكسورا، أو المرآة مخلوعة. ويعرفه من يرى الحدائق العامة وقد أُتلف زرعها، أو المرافق وقد تم إتلافها.

المال العام فى الوعى اليومى لكثيرين يبدو مالًا غامضا، لا يخص أحدًا على وجه التحديد. هو مال «الحكومة»، أو «الدولة»، أى مال بعيد عن الإحساس الشخصى بالملكية والمسؤولية. ومن هنا تأتى الخطورة، حين لا يشعر الفرد أن ما يكسره هو جزء من حقه وحق غيره، يصبح تخريبه أسهل، وسرقته أقل إيلاما، والاعتداء عليه أقرب إلى «الشطارة» أو التفريغ أو اللامبالاة.

المسألة ليست فقط فقرا، ولا جهلا، ولا غياب قانون.. إنها خليط من تربية ناقصة، وخبرة تاريخية مشوَّشة فى العلاقة مع الدولة، وضعف فى الإحساس بالمشاركة، وثقافة شعبية تسامحت أحيانًا مع فكرة أن المال العام غنيمة. فالطفل الذى يرى كبيرًا يلقى القمامة فى الشارع، أو يعبث بمرفق عام، أو يتفاخر بأنه أخذ شيئا من مكان حكومى، لا يتعلم تصرفًا سيئًا فحسب، بل يتعلم تعريفا مشوها للذكاء، أن الشاطر هو من يأخذ ولا يُمسك، لا من يحافظ ويلتزم.

وفى لحظات الزحام والحماس الجماعى، كما يحدث فى المباريات والاحتفالات، تزداد المشكلة. يختفى الفرد داخل الكتلة، ويشعر أن مسؤوليته الشخصية تذوب وسط الجميع. عندها قد تتحول الفرحة إلى فوضى، والحماس إلى تخريب. لكن فهم الأسباب لا يعنى تبرير الفعل. الإصلاح يحتاج إلى قانون حاضر وعادل وسريع. من يخرب يجب أن يدفع ثمن التخريب، لا فقط بالعقوبة، بل بالتعويض وربما بالخدمة المجتمعية فى إصلاح أو تنظيف مرافق عامة. يحتاج أيضًا إلى تربية مدنية تبدأ من البيت والمدرسة، وإعلام لا يكتفى بالغضب بل يشرح معنى الملكية المشتركة، ومؤسسات تقدم خدمة محترمة ونظيفة وآمنة، لأن المرفق المهمل يدعو إلى مزيد من الإهمال.

ولا يمكن أن نطالب الناس باحترام المال العام إذا لم يشعروا أن هذا المال يُدار أصلًا باحترام. القدوة المؤسسية مهمة. حين يرى المواطن أن القانون يطبق على الجميع، وأن المال العام لا يُهدر من أعلى، وأن المرفق العام مصمم لخدمته لا لإذلاله، يصبح أكثر استعدادًا للدفاع عنه.

الحادث يجب ألا يمر كخبر غاضب ثم ينتهى. هو مناسبة لسؤال أكبر، كيف نعيد بناء علاقة المواطن بالمكان العام؟

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يملك المال العام من يملك المال العام



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab