اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»

 العرب اليوم -

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الملف النووى هو الاختبار الحقيقى. حتى الآن يبدو أنه تم ترحيل التفاصيل النووية إلى المرحلة الثانية. هناك حديث أمريكى واضح عن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وعن التخصيب والمنشآت والرقابة والتحقق. وهناك حديث إيرانى أكثر تحفظًا عن أن المذكرة تتضمن «مواضيع بشأن النووى»، دون الدخول فى تفاصيل.

هذه الفجوة فى اللغة ليست عابرة. إنها تعكس اختلافًا جوهريًا فى تصور كل طرف لما يجب أن يحدث لاحقًا.

واشنطن تريد التزامًا نوويًا واضحًا وشفافًا وقابل للتحقق. إيران تريد رفعا للعقوبات وضمانات بعدم عودة الحرب، وربما تعويضات أو إعادة إعمار أو إفراج عن أصول مجمدة. وبين الرغبتين مساحة واسعة من الشك. فكل طرف يخشى أن يحصل الآخر على ما يريد فى المرحلة الأولى، ثم يناور فى المرحلة الثانية.

ولهذا فإن فترة الستين يومًا ستكون أخطر من لحظة التوقيع نفسها. فالورقة ستُختبر فى التفاصيل التى ستأتى بعدها، من يراقب إزالة الألغام؟ كيف يتم التحقق من فتح المضيق؟ ما حجم تخفيف العقوبات؟ متى تُفرج الأموال؟ ما حدود النشاط النووى الإيرانى؟ وهل تتوقف الحرب فعلًا على كل الجبهات، خصوصا فى لبنان؟

نقطة الضعف الأكبر إسرائيل. فالمذكرة، إذا تضمنت بندا يتعلق بوقف الحرب فى لبنان ستكون قد دخلت منطقة شديدة الحساسية. فواشنطن قد تستطيع التفاوض مع طهران، لكنها لا تملك دائمًا القدرة على ضبط الحسابات الإسرائيلية. ونتنياهو، حتى إذا لم يعلن رفضا مباشرًا، سيقرأ الاتفاق من زاوية أمن إسرائيل، لا من زاوية أسعار النفط أو حاجة ترامب إلى إنجاز دبلوماسى.

هذا يعنى أن الاتفاق قد يتعرض لاختبار مبكر من خارج الطاولة الأمريكية– الإيرانية. ضربة إسرائيلية فى لبنان، رد من حزب الله، هجوم صاروخى، أو عملية فى البحر، كلها قد تكون كافية لإرباك المسار. لذلك فإن نجاح الورقة لا يتوقف فقط على واشنطن وطهران، بل على قدرة الوسطاء على توسيع دائرة الالتزام لتشمل الأطراف التى تستطيع إفساد الهدنة دون أن تكون طرفًا مباشرًا فى توقيعها.

تملك الورقة عدة مقومات قوة. أولها أن كل طرف يحتاج إليها. ترامب يحتاج إلى فتح هرمز وتهدئة أسعار الطاقة وتقديم الاتفاق كدليل على أن القوة جلبت التفاوض. إيران تحتاج إلى كسر الحصار وفتح الموانئ وتخفيف الضغط الاقتصادى. الخليج يحتاج إلى وقف التصعيد وحماية الملاحة. الصين وأوروبا تحتاجان إلى استقرار الطاقة والتجارة. هذه الحاجة المشتركة تمنح الورقة فرصة للحياة.

أيضًا تحمل الورقة ألغامها داخلها. فهى عامة أكثر من اللازم، مؤقتة أكثر من اللازم، وتعتمد على الثقة فى لحظة لا توجد فيها ثقة. كما أنها تؤجل الملف النووى، وتترك العقوبات للمرحلة التالية، وتفترض أن إسرائيل ستقبل أو ستُضبط، وهذا افتراض لم يثبت بعد.

نحن أمام اتفاق لإدارة الخطر أكثر من اتفاق لصناعة السلام. وهذا لا يقلل من أهميته، لكنه يضعه فى حجمه الحقيقى.

arabstoday

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 02:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 02:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 02:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 02:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 02:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 02:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام» اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab