فرنسا تتجه يمينًا بشدة

فرنسا تتجه يمينًا بشدة

فرنسا تتجه يمينًا بشدة

 العرب اليوم -

فرنسا تتجه يمينًا بشدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فرنسا التى لطالما اعتزت بجمهوريتها، وبتنوّعها، وبثورتها، وبمبادئها التى غيّرت العالم، والتى نادت بـ«الحرية، المساواة، الأخوة» تبدو اليوم على أعتاب منعطف تاريخى جديد، لكنه هذه المرة يميل بحدة إلى اليمين، وخصوصاً اليمين الشعبوى المتشدد.

فى استطلاع للرأى نشرته مؤسسة ELABE فى أغسطس الماضى، تصدّر حزب «التجمع الوطنى RN» المشهد، بنسبة 31.5٪، متفوقًا على كل خصومه، ومبتعدًا بفارق كبير عن أقرب منافسيه. الحزب الذى كانت نخبة باريس تعتبره يومًا ما خارج حدود الشرعية السياسية، بات اليوم الأقرب إلى رئاسة الحكومة وربما أكثر من ذلك.

الوجه الشاب للحزب، جوردان بارديلا، صار نجمًا سياسيًا. حضوره، لهجته الحادة، ومخاطبته المباشرة لنبض الشارع الفرنسى، كلها عوامل جعلته أيقونة جديدة لتيار اليمين الشعبوى. ولا عجب أن يجد فيه الفرنسيون الغاضبون من النخب، ومن الهجرة، ومن بروكسل، ومن ماكرون، رجلهم المفضل.

بارديلا لا يهادن. يتحدث عن استعادة فرنسا، وعن فرنسا للفرنسيين، تماماً مثلما قال ترامب أثناء حملاته الانتخابية. بارديلا يعد بحزم أمنى، وسياسات أكثر صرامة فى مواجهة الهجرة، وإعادة هيبة الدولة. وبالنسبة لفئات كثيرة، يبدو هذا الكلام وكأنه بلسم بعد سنوات من الأزمات والاحتجاجات والصدمات الاجتماعية.

فى المقابل، يبدو الرئيس إيمانويل ماكرون كرئيس انتهت صلاحيته السياسية. تحالفه الوسطى معًا« لم يحصد إلا 14٪ من نوايا التصويت، ما يعكس إحساسًا عامًا بأن مشروع ماكرون القائم على الحلم الليبرالى الأوروبى التكنوقراطى، فقد بريقه، وربما فقد جمهوره.

بعد ولايتين، لم يعد ماكرون يملك (الكاريزما) الكافية ولا الزخم اللازم، وقيادات تحالفه الشابة بدت باهتة أمام (الكاريزما) الجديدة الصاعدة من أقصى اليمين.

أما اليسار، فقصته لا تقل حيرة. رغم تحقيق الجبهة الشعبية الجديدة لـ23.5٪، إلا أن التحالف يبدو ممزقًا بين راديكالية ميلانشون وبراجماتية الاشتراكيين. لا قيادة موحدة، ولا خطاب واضح، ولا حتى وعود قادرة على إلهام القاعدة الشعبية فى ضواحى المدن وفى قرى الشمال الفقير.

وفى ظل هذا الضعف، لا يجد كثيرون فى اليسار بديلًا مقنعًا، بل يرون فيه نسخة مستهلكة من زمن مضى.

إذا ما وصل «التجمع الوطنى RN» إلى الحكم، فإن العاصفة لن تكون فرنسية فقط. الاتحاد الأوروبى سيواجه واحدة من أكبر أزماته السياسية منذ البريكست. فرنسا هى القلب النابض للمشروع الأوروبى، وصعود حكومة مشككة فى بروكسل، وتعارض سياسات الهجرة والاندماج والدعم لأوكرانيا، سيهز التوازن الأوروبى برمته.

الأسوأ أن هذا الصعود قد يُلهم غيرها من دول لم يصلها اليمين بعد. العدوى الشعبوية تنتشر، وفرنسا قد تكون الشرارة الأكبر.

فرنسا اليوم تتغير. تخلع شيئًا فشيئًا صورة الجمهورية الليبرالية الحامية للقيم الإنسانية، وترتدى ملامح بلد منهك، خائف، يفتش عن الأمان فى خطاب بارديلا وليس فى خطاب فولتير.

هل هى نهاية حلم؟ أم بداية فصل آخر أكثر واقعية؟

مهما كان الجواب، فإن المؤكد أن الرياح تهب من اليمين، وأن فرنسا، كما عرفناها، لن تبقى كما كانت.

 

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرنسا تتجه يمينًا بشدة فرنسا تتجه يمينًا بشدة



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

السيسي يستقبل وزير الخارجية السعودي في قصر الاتحادية

GMT 06:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية على منطقة داخل الخط الأصفر في غزة

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

وزير دفاع فنزويلا يعلن مقتل عدد من حراس مادورو

GMT 21:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محادثات سورية إسرائيلية جديدة لبحث الاتفاق الأمني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab