هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

 العرب اليوم -

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

امتدادًا للحديث حول الوجود الباكستانى النووى فى الشرق الأوسط، فقد تكون هذه هى المساحة التى تراها مؤسسات الدولة الأمريكية، بغض النظر عن الرئيس الجالس فى البيت الأبيض. فالدولة العميقة، بالمعنى المؤسسى لا التآمرى، تفكر عادة فى التوازنات الأطول عمرًا من الإدارات السياسية. من هذه الزاوية، قد تجد واشنطن مصلحة فى بقاء باكستان قريبة من الخليج، وقادرة على طمأنة السعودية، من دون أن تتحول إلى خصم لإسرائيل أو بديل عن الضمانة الأمريكية.

لكن هذا كله ينبغى ألا يحجب الحقيقة الأهم؛ أن أفضل صيغة لأمن الشرق الأوسط لا تقوم على موازنة نووية بسلاح نووى آخر، ولا على إدخال المنطقة فى طبقات جديدة من الردع الغامض، بل على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.. وهذا هو الموقف الأكثر اتساقًا مع الأمن العربى الحقيقى، والأقل خطورة على مستقبل المنطقة.

وقد كان هذا جزءًا آخر من النقاش مع السيد عمرو موسى، المعروف عنه تبنيه لهذا التوجه. ورؤيته أن الخلاصة التى تظل أكثر سلامة وحكمة هى أن هذا السيناريو، حتى إذا أصبح عنصرًا من عناصر الردع غير المباشر، لا يمكن أن يكون بديلًا عن الهدف الأصيل: شرق أوسط خالٍ من السلاح النووى.

فهناك فرق بين فهم منطق الردع وبين التسليم به كقدر دائم. وقد يكون حضور باكستان، فى ظروف معينة، عامل توازن نفسى أو استراتيجى أمام احتكار نووى إسرائيلى يزداد إثارة للقلق، خصوصًا مع صعود خطابات التطرف داخل إسرائيل.. لكن تحويل هذا الحضور إلى قاعدة أمنية مستقرة سيعنى أن المنطقة انتقلت من اختلال نووى أحادى إلى غموض نووى متعدد، لا إلى أمن حقيقى.

والحل الأفضل، سياسيا وأمنيا وأخلاقيًا، هو العودة إلى مطلب قديم ومتجدد، منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية. فهذا الطرح ليس جديدًا. فقد طُرح فى الأمم المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضى، ثم توسع لاحقًا ليشمل أسلحة الدمار الشامل، كما تبنت الأمم المتحدة مسارًا دوريًا لمناقشة إقامة منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

المشكلة أن هذا الهدف ظل معطلا لعقود، لا بسبب غياب أهميته، بل بسبب غياب الإرادة السياسية والازدواجية فى التعامل مع الملف النووى فى المنطقة. فإذا كانت إيران تُمنع من الوصول إلى القنبلة، وهذا مطلب مفهوم وضرورى، فإن السؤال المقابل يجب ألا يغيب، ماذا عن الترسانة النووية الإسرائيلية، أو على الأقل سياسة الغموض النووى الإسرائيلى التى تجعل المنطقة كلها تعيش فى ظل اختلال استراتيجى دائم؟

من هنا، تصبح الفرضية الباكستانية مهمة لا لأنها الحل الأفضل، بل لأنها تكشف عمق الفراغ الأمنى فى المنطقة. يجب ألا يكون النقاش حول باكستان دعوة إلى شرق أوسط نووى جديد، بل تنبيها إلى أن البديل عن نزع السلاح النووى قد يكون سباقا صامتًا فى الردع والضمانات والظلال النووية. والأفضل للمنطقة ألا تنتقل من خوف إلى خوف، بل أن تخرج من منطق الخوف نفسه.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab