مزيد من التوتر المنضبط

مزيد من التوتر المنضبط

مزيد من التوتر المنضبط

 العرب اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يكشف العرض الإيرانى بفتح مضيق هرمز مقابل تأجيل النقاش حول البرنامج النووى أننا لا نقترب من حل، بل نعيد ترتيب الصراع بشروط جديدة. فالعرض فى جوهره ليس تنازلًا، بل محاولة لإعادة تعريف أولويات التفاوض، فصل الأزمة العاجلة المرتبطة بالملاحة والطاقة عن الأزمة الاستراتيجية المرتبطة بالتخصيب النووى. بهذا المنطق، تسعى طهران إلى تخفيف الضغط الفورى دون أن تدفع ثمنًا استراتيجيًا طويل الأمد، بينما ترى واشنطن أن هذا الفصل يُفرغ التفاوض من مضمونه، وتصر على ربط كل الملفات ضمن صفقة واحدة. هنا تحديدًا يتشكل جوهر التوتر، كل طرف يريد اتفاقًا، لكن ليس بنفس الشروط ولا بنفس التوقيت.

لا تبدو التصريحات الإيرانية التى تتوقع عودة «حرب محدودة» قبل استئناف التفاوض متناقضة، بل منسجمة تمامًا مع منطق إدارة الصراع. فالتصعيد المحدود فى مثل هذه الأزمات لا يُستخدم كبديل عن التفاوض، بل كأداة لإعادة ضبط موازين القوى قبله. ضربة هنا أو رسالة هناك قد تكون كافية لتغيير شروط الطاولة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا يريدها أحد. لذلك، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمطًا من التوتر المنضبط، عمليات محدودة، ضغط اقتصادى مستمر، ورسائل عسكرية محسوبة، فى ظل بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. هذا هو السيناريو الأقرب، وهو ما يمكن وصفه بحالة «لا حرب ولا سلام»، حيث يمتلك كل طرف ما يكفى لمنع الهزيمة، لكن لا أحد يملك القدرة على فرض النصر.

ورغم ذلك، يبقى احتمال التوصل إلى صفقة مرحلية قائمًا، خاصة إذا أدرك الطرفان أن كلفة الاستمرار فى هذا التوازن القلق أعلى من كلفة تقديم تنازلات محدودة. مثل هذه الصفقة لن تكون شاملة، بل جزئية، ضمانات لحرية الملاحة، تخفيف محدود للعقوبات، وربما تأجيل منظم لبعض جوانب البرنامج النووى. لكنها ستظل صفقة مؤقتة، تؤجل الصراع أكثر مما تحله. غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية، كيف يمكن لكل طرف أن يقدّم تنازلًا دون أن يبدو متراجعًا؟ هذه هى المعضلة التى تعقّد الوصول إلى أى اتفاق، مهما كان محدودًا.

يظل السيناريو الأكثر خطورة هو الانزلاق غير المحسوب. ففى بيئة مشحونة بهذا الشكل، لا تحتاج الأزمة إلى قرار بالحرب كى تنفجر، بل يكفى خطأ فى الحسابات، احتكاك فى المضيق، تصعيد عبر وكلاء، أو ضربة تتجاوز الخطوط غير المعلنة. هنا، لا تكون المشكلة فى النوايا، بل فى القدرة على التحكم فى مسار الأحداث. فالتصعيد المحدود، بطبيعته، يحمل دائمًا خطر التحول إلى تصعيد أوسع، خاصة إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط الإيقاع.

المنطقة تقف اليوم عند نقطة دقيقة، ليس على حافة حرب شاملة، لكن بالتأكيد ليس فى طريق واضح نحو السلام، بل فى منطقة رمادية، تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها أدوات القوة لتحسين شروط التفاوض لا لحسم الصراع، وبينهما مساحة ضيقة وخطرة، قد تُملأ بتصعيد محسوب أو تُغلق بصفقة غير مكتملة.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من التوتر المنضبط مزيد من التوتر المنضبط



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab