حين يصبح الإعمار أداة نفوذ

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ

 العرب اليوم -

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استكمالا لما نتج عنه اجتماع ما سمى «مجلس السلام» لصاحبه دونالد ترامب نستكمل الصورة. إسرائيل التى رأت فى المجلس فرصة لكسر ما تعتبره حلقة مفرغة من المبادرات التى انتهت إلى إدارة الأزمة لا حلّها. فالتوصيف الإسرائيلى لخطة ترامب باعتبارها «الأولى التى تعالج الجذور» يعكس رهانا على إعادة تعريف الأولويات، الأمن أولًا، ثم الإعمار، ثم السياسة. غير أن هذا الترتيب نفسه يحمل بذور الإشكال، إذ يصعب فصل الإعمار عن السياق السياسى، كما يصعب تثبيت الأمن فى غياب أفق سياسى واضح ومقبول من الأطراف المعنية.

على الأرض، المشهد أكثر تعقيدًا. وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ، لكن استمرارية الهجمات، وحالة التوتر الميدانى، والتقارير التى تتحدث عن تعزيز حركة حماس لنفوذها الإدارى والمالى، كلها مؤشرات على أن السلطة الفعلية داخل القطاع لم تُحسم بعد. وفى بيئة كهذه، يصبح السؤال الجوهرى: من سيتولى إدارة الأموال؟ ومن سيضمن ألا تتحول مشاريع الإعمار إلى ساحة تنافس سياسى أو أمنى جديد؟.

هذا التناقض بين الخطاب السياسى الطموح والواقع الميدانى الهش يجعل مصداقية مجلس السلام رهينة قدرته على إنتاج نتائج إنسانية سريعة وملموسة. فالسكان لن ينتظروا طويلًا تقييمات استراتيجية أو نقاشات مؤسسية. أى تأخير فى إيصال المساعدات أو إعادة الخدمات الأساسية قد يُنظر إليه كفشل مبكر.
السؤال العالق هو: هل سيكون مجلس السلام جهة تمويل ورقابة فقط؟ أم سيتحول إلى مرجعية سياسية عليا لإدارة المرحلة الانتقالية؟ وكيف ستتفاعل هذه الهياكل مع السلطة الفلسطينية، ومع الفاعلين المحليين داخل غزة؟ أى غموض فى هذه النقاط قد يفتح الباب لصراعات نفوذ بدل أن يحقق الاستقرار المنشود.

إقليميًا، تبدو بعض الدول العربية منخرطة فى التمويل بحسابات مزدوجة، إنسانية من جهة، واستراتيجية من جهة أخرى. فالمساهمة المالية تمنح موقعًا على طاولة القرار، لكنها تضع أيضًا مسؤولية أخلاقية وسياسية عن نتائج العملية. وإذا لم تُدار المرحلة بشفافية، فقد تتحول المشاركة إلى عبء سياسى داخلى وخارجى.

فى العمق، مجلس السلام ليس مجرد آلية لإعادة الإعمار، بل محاولة لإعادة هندسة إدارة غزة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا تحت مظلة دولية جديدة تقودها الولايات المتحدة. نجاحه سيتوقف على وضوح آليات الصرف والرقابة، وإدماج تمثيل فلسطينى حقيقى وفاعل فى عملية اتخاذ القرار، والتنسيق لا التصادم مع الأمم المتحدة والنظام الدولى القائم، لتفادى انقسام دولى يعطل التنفيذ.

الطموح كبير، والتمويل المعلن ضخم، لكن التجارب تشير إلى أن الفجوة بين الإعلان والتنفيذ قد تكون واسعة. فالمؤتمرات تنتهى عادة بصور جماعية وتصريحات متفائلة، أما النجاح الحقيقى فيُقاس حين تظهر المدارس التى أعيد بناؤها، والمستشفيات التى عادت للعمل، والكهرباء التى عادت إلى البيوت. هناك فقط سيتحدد ما إذا كان مجلس السلام بداية مسار جديد، أم فصلًا آخر فى تاريخ طويل من المبادرات التى اصطدمت بواقع أكثر تعقيدًا من النوايا.

arabstoday

GMT 04:22 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 04:16 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 04:13 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أمريكا وإيران.. وسقوط أسطوانة الديمقراطية

GMT 04:09 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

GMT 04:03 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

النظام الدولي والظهير الأخلاقي

GMT 04:00 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

«بكرين» و«صدامين»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ حين يصبح الإعمار أداة نفوذ



الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
 العرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 22:39 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

GMT 20:27 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab