الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

 العرب اليوم -

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لماذا يستمر الحديث عن الوسطاء إذا كانت الحرب قد بدأت بين أمريكا وإيران؟

الوساطة لا تنفى وجود الحرب. كثير من الحروب تشهد اتصالات ومفاوضات متزامنة مع العمليات العسكرية. بل إن كثافة الوساطات تعكس فى هذه الحالة حقيقة أن الطرفين لا يملكان طريقًا واضحًا للنصر الكامل.

بعد أكثر من عشر ليالٍ من الضربات، لا تزال إيران قادرة على التأثير فى حركة الملاحة والرد بالصواريخ والمسيّرات. وهذا يكشف حدود التفوق الجوى الأمريكى، تستطيع واشنطن تدمير أهداف كثيرة، لكنها لا تستطيع بالضربات الجوية وحدها ضمان مرور كل سفينة، أو إزالة الألغام والتهديدات البحرية، أو فرض ترتيب سياسى مستقر على شاطئ إيرانى طويل.

وفى الجانب الآخر، تستطيع إيران تعطيل الملاحة ورفع كلفتها، لكنها لا تستطيع تحمل حرب استنزاف طويلة مع الولايات المتحدة بلا أثمان شديدة على بنيتها العسكرية واقتصادها ومجتمعها، كما أن توسيع الهجمات إلى دول الخليج أو إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالقوات الأمريكية قد يحول الضغط الإيرانى من ورقة تفاوض إلى مبرر لحملة أمريكية أشد اتساعًا.

إذن، يحتاج الطرفان إلى الوساطة، لكن كلا منهما يريد الوصول إليها بعد تحسين موقعه. الولايات المتحدة تريد وقفا للنار يعيد فتح هرمز من دون رسوم أو شروط إيرانية، وإيران تريد وقفا يعترف بأنها لم تُهزم، ويقدم لها مقابلا اقتصاديا وسياسيا واضحا، سواء عبر تخفيف العقوبات أو تحرير الأموال أو إشراكها فى ترتيبات أمن المضيق. لهذا بقيت مذكرة التفاهم حاضرة فى النقاش، رغم انهيار وقف إطلاق النار المرتبط بها. لم تعد المذكرة اتفاقا نافذا بالمعنى العملى، لكنها لا تزال المرجعية الوحيدة المتاحة التى يمكن للوسطاء البناء عليها. فلا واشنطن قدمت بعد إطارا بديلا متكاملا، ولا إيران أعلنت التخلى النهائى عن المكاسب التى كانت تتوقعها منها.

الاقتراح الجديد بوقف النار عشرة أيام يعكس هذه الحقيقة. المقصود ليس فقط إيقاف الضربات، بل خلق مساحة لاختبار إمكان العودة إلى التفاهم القديم بعد تعديله. قد تطلب واشنطن ضمانات أوضح بشأن حرية الملاحة وعدم فرض الرسوم، بينما تطلب إيران رفعا أوسع للعقوبات وضمانات بعدم استئناف الهجمات الأمريكية فور تقديم تنازلاتها.

المشكلة أن القتال يغير شروط التفاوض يوما بعد يوم. سقوط قتلى أمريكيين يجعل مساحة ترامب للمهادنة أضيق، لأن أى عودة سريعة إلى الاتفاق قد تُقدَّم داخليا كتراجع أمام إيران. وفى طهران تؤدى الضربات المتتالية إلى تقوية الرافضين لأى تسوية تبدو استسلاما، وتدفع القيادة إلى الرد كى تثبت أن القوة الأمريكية لم تكسر إرادتها.

وهنا نصل إلى أخطر عناصر المشهد، كل طرف يعتقد أنه يستطيع ضبط درجة التصعيد.

واشنطن تتصور أن بإمكانها زيادة الضربات حتى تقتنع إيران بأن كلفة استمرار المواجهة تفوق مكاسبها، وطهران تعتقد أن بإمكانها استهداف السفن والقواعد والحلفاء الأمريكيين بدرجة تكفى لإيلام واشنطن، من دون دفعها إلى حرب شاملة.

arabstoday

GMT 04:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 04:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 04:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 04:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 04:11 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 04:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 04:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 04:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 02:06 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصرع 6 أشخاص في الجزائر جراء حرائق الغابات

GMT 21:31 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أستون فيلا يبدأ مفاوضات لضم غارناتشو من تشيلسي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab