«نجيب محفوظ» تاجٌ ونصلٌ وخلود
أول تعليق من كاتي زكريا على تعينها متحدثة بإسم البيت الأبيض الأرصاد السعودية تحذر من أمطار غزيرة على العاصمة المقدسة السبت من الثانية ظهرا حتى التاسعة مساء القوات المسلحة السودانية تستعيد أبو زعيمة شمال كردفان بعد عمليات استهدفت مواقع قوات الدعم السريع إصابة 6 أشخاص في استهداف إسرائيلي لسيارة شمال شرقي لبنان قرب الحدود السورية الرئاسة الفلسطينية تطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن وتدعو إلى توفير الحماية الدولية للشعب الجيش اللبناني يتسلّم ذخائر فرنسية عبر مرفأ بيروت ضمن التعاون العسكري بين البلدين 30 ألف متظاهر في بروكسل يرفعون العلم الفلسطيني خلال احتجاجات ضد خفض ميزانية التعليم تحالف دعم الشرعية في اليمن يعلن تدمير 136 هدفا عسكريا ويؤكد مواصلة تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران
أخر الأخبار

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

 العرب اليوم -

«نجيب محفوظ» تاجٌ ونصلٌ وخلود

بقلم: فاطمة ناعوت

وأنا أرتِّب أوراقى، فوجئتُ بمُسوّدة هذا المقال الذى كتبته يوم 30 أغسطس، ونسيت أن أنقحها وأرسلها للنشر؛ بسبب انشغالى بنشر مجموعتى القصصية الجديدة، وبرنامجى التليفزيونى: «طاقة فاطمة». حزنتُ لأننى أخلفتُ عهدى مع العظيم الذى رحل فى ذلك اليوم، وما مرَّ عامٌ دون أن أصافحه بمقال منذ غادرنا عام 2006.

عام 2003، فى فيلا الدكتور «يحيى الرخاوى» بحى المقطّم، سألتُ الأستاذَ: «هل تذكر اسم طاعنيْك يا أستاذ نجيب؟» ابتسم، وهزّ رأسه نفيًا، ثم همس: «لكننى سامحتهما». ورغم نبرة البساطة الوادعة فى إجابته، لم أسمع فى الصفح الجميل إلا صوت العلوّ والسموّ. فالصغار لا يُغفَر لهم إلا من عُلا، ولا يَغفرُ من علوٍّ إلا من علا. وهو يعفو عن المطواة المغروسة فى منبت عنقه، كان يرفع قامتَه عن مرمى الضغينة والغدر. غير أنّ نصلًا قاسيًا يمزّق العنق، لا يمرّ دون أثر. مسّ الأعصابَ التى تقود اليدَ اليمنى. اليد التى ظلّت نصف قرنٍ تُسيّرُ الحبرَ على أوراق حارات القاهرة العتيقة. صار القلمُ، بعد الطعنة، يرتجف بين الأصابع، والحروف تتعثّر كطفلٍ يتعلّم المشى. ومن هذه الارتجافات الواهنة وُلدت «أحلام فترة النقاهة»، شذراتٌ مضيئة كقطرات الندى. وكأنّ طعنةَ الغدر العمياء، قطعت نهرَ الرواية الطويل، فانساب الماءُ أشدَّ صفاءً ورقرقةً.

وقبل رحيله بعام، جلستُ إليه فى فندق «شبرد» المطلّ على النيل. كان قد جاوز التسعين، وعقلُه شابٌّ يعيشُ خارج الزمن. كنتُ أتأمل جلالَه بعشق، وأنصتُ إلى أحاديث الأصدقاء ومَن تبقّى من الحرافيش، حين انتبهتُ فجأةً إلى أننى أقتنى من كتبه الكثير، ولا أحوز توقيعَه على أحدها. نهضتُ وركضتُ إلى فندق «سميراميس» المقابل، حيث كانت مكتبةٌ تضمّ أعماله، واخترتُ «الطريق» و«الشحاذ»، أقرب أعماله إلى قلبى، وعدتُ فوجدتُه ينتظرنى مبتسمًا والقلمُ فى يده.

كتب اسمه ببطء وعُسرٍ على «الطريق». فخجلتُ من الدقائق التَعِبَة التى كلّفته إياها، وحاولتُ سحبَ الكتاب من بين يديه بعدما وضع النقطة فوق الظاء. لكنه تشبّث بالرواية، ورفع عينيه قائلا: «إوعى توقّعى اسمك دون تاريخ.. أبدًا». وحفظتُ الوصيّةَ. وصار توقيعُه الواهنُ أحبَّ وأثمنَ توقيعٍ فى مكتبتى. وفهمتُ، متأخرةً، أن الوصية لم تكن من أدبيات المراسلات، بل فى أصول الذاكرة. فالاسم دون تاريخ ريشةٌ بلا جناح، تذروها الرياحُ إلى النسيان. تمامًا كما نُسى الطاعنُ وخَلُد المطعون.

أما لقائى الأول به، فكان فى كازينو «قصر النيل»، وكنتُ طفلةً صغيرة. أشارت أمى إلى رجل يجلس على مقعدٍ مجاور بين رجال كثيرين وقالت: «هذا نجيب محفوظ، الكاتب الكبير، وحوله الحرافيش». وظلّت تحدثنى وشقيقى عن إبداعه ومؤلفاته. وقفتُ على أطراف أصابعى لأتأمله، فشاهدت «الحسنةَ» الكبيرة جوار أنفه. حاولتُ أن أربط بين تلك الكُرة البُنيّة، وكل هذا الثراء الإبداعى الذى تتحدث عنه أمى. أيختبئ الإبداعُ داخل تلك «الزبيبة»؟ بعد عودتنا للبيت، وقفت أمام المرآة لأبحث عن الحسنة فى وجهى. لم أجد شيئًا. حزنتُ، وصرتُ كل يوم أنتظر ظهور العلامة.

وكبرتُ، وعرفتُ أين يختبئ الإبداع. ليس فى زبيبة جوار الأنف، بل فى موهبة فريدة، وعقل جميل، وروح نبيلة، وفى جرحٍ فى العنق، حوّله صاحبُه إلى نافذة، دخل منها الضوءُ إلى نصوصه الأخيرة؛ لتصيرَ أنصعَ وأشفَّ وأرهفَ من جناح فراشة.

فى الثالث عشر من أكتوبر عام 1988، انحنى العالمُ لهذا الرجل الذى حمل قلمًا ليرسم ملامح القاهرة كما لم يرسمها مؤرخ. وفى الرابع عشر من الشهر نفسه عام 1994، انحنى شابٌّ جهولٌ فوق عنقِ الرجل، ومعه نصل جرح عنقه النبيل الذى لم ينحنِ إلا للقلم. ستُّ سنواتٍ ويومٌ تفصل بين المشهدين، لكنّ الروزنامة أصرّت على إلصاق التاجَ بالنصل على ورقتين متجاورتين. وكأنها تقول إن الضوءَ الذى نسمّيه نجمًا، يسمّيه الظلاميون خصمًا! كان «نجيب محفوظ» يمشى بين الناس، يوزّع تحيّاته على الوجوه بحُبٍّ، ولا يعرف أن رواية فاتنة لم يقرأها طاعنُه، ستصير ذريعةً لحدّ نصل حمله خاملٌ منسىّ، ليطعن خالدًا عصيًّا على الموت.

وبعد عشرين عامًا على رحيله، لا يزال يمشى بيننا بلا عكّاز ولا مرافق. مازلنا نلمحُ «السيد أحمد عبد الجواد» يعبر مفترق الطريق وعلى وجهه صرامةٌ تخفى حنانًا، ونرى «أمينة» تطلّ من وراء شيشٍ لم تخرج منه يومًا، ونصادف «كمال» يحمل كتابًا، وفى عينيه سؤالٌ ما زال يبحث عن إجابة، ونلمحُ صفحة وجه «الجبلاوى» حزينًا على ما آل إليه أبناؤه من شقاق وحروب. هؤلاء لم يرحلوا مع صاحبهم، بل يعيشون فى خبز الحارة وأغانى الباعة وصخب الأطفال وصمت الأمهات.

مقام السؤال:

مَن خَلُد فى ذاكرة التاريخ: اسمٌ أضاءَ السطور والعقول، أم اسمٌ حاول إطفاء الوهج؟

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

اليورو

GMT 22:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 22:27 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 22:21 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 22:15 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ما الجديد في نظام العالم؟

GMT 22:09 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 22:07 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 21:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أكتوبر.. قصتى بين النصر والهزيمة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نجيب محفوظ» تاجٌ ونصلٌ وخلود «نجيب محفوظ» تاجٌ ونصلٌ وخلود



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ العرب اليوم

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:02 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:47 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:44 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

اجتماع طارئ لوكالة الطاقة لبحث سحب النفط وسط ضغوط ترامب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab