لبنان التَّحزب والحزبية تحديد المفهوم

لبنان: التَّحزب والحزبية... تحديد المفهوم

لبنان: التَّحزب والحزبية... تحديد المفهوم

 العرب اليوم -

لبنان التَّحزب والحزبية تحديد المفهوم

بقلم : فؤاد مطر

شعر اللبنانيون الكاظمون الغيظ من سطوة الممارسات السياسية الحزبية على حياة التهدئة التي يصبون إليها، بكثيرٍ من الطمأنينة عندما وقع الاختيار لتشكيل الحكومة الأولى في العهد الجديد على الدكتور نوّاف سلام، الآتي إلى الملعب السياسي اللبناني من المنصب الراقي الذي يشغله، وهو رئيس محكمة العدل الدولية. كان الرهان على أنه سيميل إلى تشكيل حكومة غير حزبية، يحقق تشكيلُها ما يحتاج إليه الشعب اللبناني من معالجات لوضعه المتردّي سنةً بعد سنوات من اضطراب في الحياة العامة، ناشئٍ عن التدخلات الحزبية في معظم مسارات الدولة، وبالذات ما يتصل مباشرة بحياة المواطن ومستوى عيشه.

وهذا التعويل ناتج من كون أن الدكتور نواف لديه صفات مستحبة، أهمّها أنه ليس حزبياً ولا متحزباً، وأنه في الوقت الذي كانت الممارسات الحزبية تُمعن تعقيداً للأمور في لبنان حكومة تلو حكومة... تلو حكومات، وعلى مدى ثلاثة عقود، كان سلام يواصل التبحر في القوانين العربية بعد اللبنانية فالقوانين الدولية. وهذا جعله بعيداً عن أجواء التحزب ووثيق الصلة بمتطلبات العدالة دون تمييز بين دولة وأُخرى. وهذه الشمائل القانونية سهَّلت اختياره رئيساً لمحكمة العدل الدولية، وعلى نحو اختيار المرجع السياسي المصري الدكتور بطرس غالي أميناً عاماً لمنظمة الأمم المتحدة، التي هي في المرحلة الراهنة خير علاج، ومن خلال التشاور في رحابها لما استجد في دول السلاح النووي، وبالذات الولايات المتحدة وإيران، من تحديات تطورت، إلى تهديدات بالتدمير من جانب الأساطيل الحربية الأميركية للنظام الإيراني. وربما لولا السعي للتهدئة، لنفَّذت الزعامة الترمبية مخططها، ولباتت المنطقة المعوَّل على تكريسها رمز السلام والتسالم في الخريطة الدولية، تشتعل ناراً، بعضها ربما يكون جحيماً نووياً.

وحيث إنّ لبنان يُعَدّ إحدى نقاط الاشتعال الأربع بعد العراق واليمن الحوثي، وقبل ذلك إيران، فإنّ تنبُّهاً من جانب حزبه المسلّح وأحزابه المعتمِدة لغةَ الكلام المستفِزّ أحياناً، وحتى من جانب أهل الدبلوماسية اللبنانية بديلاً من المدافع والمسيَّرات على أنواعها، مطلوبٌ اتخاذُه للاستيقاظ من أحلام السطوة الحاصلة والسطوة المستعدة للمواجهة.

مثل هذه الحال ما كانت لتحدُث وترمي الشعب بإقلاق بالغ الحدة، لو أن الذي وقع عليه التوافق لتشكيل الحكومة اللبنانية الأولى في العهد الجديد، الدكتور نوَّاف سلام، اختار لشغل المنصب الوزاري الأشخاص غير المنشغلين بالمسائل الحزبية، حتى عند البحث وإبداء الرأي وليس الموقف بالميزانية الأُولى للدولة في العهد العوني الجديد، لا سيما أن التحزب يصب في الولاء لأطراف خارجية تبيَّن أنها عندما تلم ندائب ما بالوطن لا ينقذها هذا الحزب أو ذاك من ويلات أفرزتْها تلك النوائب.

هنا كان من شأن تضمين الدستور اللبناني، الذي حلَّت قبل أيام مئويته، مادةً تُحدِّد مفهوم الحزبية، وتحصر التحزب بما يُعزِّز شأن الدولة الحديثة الاستقلال. ولو أنّ ذلك حدث، لما كان لبنان مسرحاً دون ستارة ولا نوافذ للعمل الحزبي على أنواعه، ولما بات، وتحت ذريعة الحرية والديمقراطية، يكابد الوطنُ والشعبُ المثقل بالهموم وطأةَ 38 حزباً في لبنان، وبتسميات ابتكارية مثل «حزب»، و«حركة»، و«تيار»، و«قوات»، و«حرّاس»، و«الكتلة»، و«جبهة»، و«الاتحاد»، و«السوري القومي»، و«الراية» عوض «البعث»؛ وهذا على سبيل المثال لا الحصر. ذلك أن تأسيس حزب في لبنان بات بيسر الحصول على ترخيص قيادة سيارة أو دراجة نارية، وهذه تكاثرت وباتت بالآلاف، بحيث بات لبنان ظاهرة حزبية لم تُقدِّم للوطن ما يحتاج إليه من هدوء ورُقيّ، كما أن الظاهرة الدراجية النارية، التي باتت بالآلاف، لا رقيبَ عليها ولا حساب، وهي ظاهرة مستجدة بسبب ازدهارها الفوضوي.

إذا كان لبنان يتباهى، ما دام دولة ديمقراطية وبموجب هذه الصيغة، بأن حركة الرأي والتعبير متاحة، كما أن ظاهرة الأحزاب والتحزبات أشبه ببوابة مفتوحة على مدار الساعة، فإن ذلك يعني بقاءَ لبنان يتنقّل من أزمة حكمٍ إلى أزمة، ويظلّ دائم الانتظار لدول شقيقة تُغيثه في ساعة الشدّة، وتتبرع بتأمين رواتب جيشه.

هناك دول عربية لم ينفعها اعتمادُ الحزب الواحد، لأنّه كان حزباً سلطوياً. وحتى فوضى الحزب والتحزب في لبنان أوجدت علّةً تحتاج، قبل فوات الأوان، إلى علاج ما تتسبّب به للوطن، وذلك من خلال الطلب الرسمي، وبموجب قرار من الأحزاب والجمعيات المتحزِّبة السياسية والمذهبية، أن تُجري، بالتشاور مع بعضها، تذويبَ الكيانات الراهنة والتفاهم، كما في الدول التي يتباهى اللبنانيون بالصلات الطيّبة معها، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، على الاندماج في حزبين أو ثلاثة، وضمن قانون يُلزم هؤلاء بأن يكون الولاءُ للوطن، والعلاقةُ الطيّبة مع دول العالم.

وبذلك تتلاشى العِلة، ولا يعود الوطن عرضة إقلاق من بني قومه الحزبيين والمتحزبين.

arabstoday

GMT 06:12 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

محاولات تطويق مصر .. من التهجير إلى الحصار

GMT 06:09 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

اليوم لا حرب وغدا يوم آخر !

GMT 06:06 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

... والشَّام أمُّ المفاجآت

GMT 06:04 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران بين نصفي قرن

GMT 06:02 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 05:57 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيقاف نهج المقامرة بلبنان

GMT 05:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

ليبيا... الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر

GMT 05:54 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

عن التجربة الغربية مع صراع الهويّات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان التَّحزب والحزبية تحديد المفهوم لبنان التَّحزب والحزبية تحديد المفهوم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إعصار القنبلة على بعد أقل من 24 ساعة عن أميركا

GMT 21:06 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 07:21 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تونس تمدد حالة الطوارئ لمدة سنة

GMT 07:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

طيران الاحتلال يقصف مخيم نازحين في خان يونس

GMT 07:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

3 شهداء في غارة إسرائيلية بمدينة غزة

GMT 06:49 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

الحكومة السورية تعلن موعد تطبيق الاتفاق الشامل مع قسد

GMT 07:15 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

30 ألف فلسطيني بانتظار فتح معبر رفح للعودة إلى غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab