الاستحقاقات والدور المستقبلي للبنان

الاستحقاقات والدور المستقبلي للبنان

الاستحقاقات والدور المستقبلي للبنان

 العرب اليوم -

الاستحقاقات والدور المستقبلي للبنان

بقلم:حنا صالح

عادة ما تفضي النكبات الكبرى إلى تغيير دراماتيكي؛ إلا في لبنان، وكأن البلد عصيٌ على التغيير. 3 نكبات ضربت لبنان خلال 5 سنوات: المَنْهَبَة المالية عام 2019، والتفجير الهيولى لمرفأ بيروت عام 2020، وحرب «إسناد» غزة. تسببت هذه الجرائم في خسائر فلكية وهجرة طالت نحو 850 ألف مواطن.

ورغم أن لبنان شهد مطلع العام الماضي قيام عهد جديد أتى بالثنائي جوزيف عون ونواف سلام إلى رئاستَيْ الجمهورية والحكومة، فإن الطاغي على المشهد: مراوحة، واستبعاد المحاسبة، وعدالة معلقة، واستقواء على الضعفاء، مع استنساخ سياسات أفضت إلى الوضع الكارثي الذي يمر به لبنان. والحصيلة تبرز في أرقام الهجرة عام 2025 التي تجاوزت 220 ألفاً، بينهم كثافة شبابية ذات كفاءة هالها استمرار الوضع المقفل وانعدام الفرص، لتُظهر النظرة المتأنية الهوّة بين الخطاب السياسي والممارسة، فترسخ تجربة الأشهر الـ13 من قيام هذه السلطة إدارة متواضعة لبلد تعصف به الأزمات والتحديات، ليبدو أنه لا قيمة كبيرة للمواقف إن لم تقترن بخططٍ تنفيذية زمنياً وعملياً. الأمر يشمل نزع السلاح اللاشرعي، والإصلاح المتعثر، واستحقاق الانتخابات العامة.

لم يعد كافياً التغني بما تحقق من نزع للسلاح اللاشرعي جنوب الليطاني؛ لأن المهلة شبه المفتوحة للمرحلة الثانية شماله مقلقة، رغم الإلحاح بتقديمها شيئاً من الأمان أو مظلة سياسية للناس المتروكة تحد من قدرة إسرائيل على تبرير إجرامها. وقد يمنح تأخيرُ نزع السلاح «الحرسَ الثوري» فرصة إعادة ترتيب أوراق وكيله «حزب الله»، وترميم شبكاته وإحياء أدواته الأمنية؛ مما يحبط دور السلطة ويحاصرها. ويتيح في المقابل لإسرائيل توسعة إجرامها، كأن تطلق تل أبيب حملة جوية مدمرة للبلد، عنوانها استهداف «الحزب»... وقد شهد البقاع عيّنة مخيفة منها ليل الجمعة الماضي، جاءت في توقيت دقيق أبرز مؤشرات مقلقة على رعونة في الإعلان أن «الحزب» لن يكون على الحياد إذا شُنّت الحرب ضد إيران، فهل يتحضر «حزب الله» لحرب «إسناد» قد تقضي هذه المرة على المتبقي من أخضر ويابس؟

توازياً؛ بات تعثر الإصلاح سمة عامة؛ مما أبقى العدالة ممنوعة، وحقوق الناس مستباحة، مع محاباة النافذين، والمحاسبة مستبعدة، و«التدقيق الجنائي» غير مرغوب استكماله... يجري كل ذلك رغم اتساع الملاحقة القضائية في أوروبا وأميركا لأركان من الكارتل المصرفي السياسي، بتهم ارتكاب جرائم مالية، بينها التزوير وتبييض الأموال. والخطير أن الطروحات التي تضمنتها مشروعات قوانين، مثل بدعة «الفجوة المالية»، وقوبلت بتحفظ شديد من «صندوق النقد»، يُخشى أن تكون منطلقاً لتكريس عفو عن الجرائم المالية، خصوصاً أن هناك جهات مؤثرة تزيِّن لبعض السلطة إمكانية استمرار الوضع الراهن دونما أي حاجة لبرنامج مع «صندوق النقد»!

الانتخابات العامة هي الملف المحوري. في الأنظمة الديمقراطية يتعذر إرجاء الانتخابات، فيما بالإمكان أن تكون مبكرة، خصوصاً مع حدوث أزمات تحتم الذهاب إلى صندوق الاقتراع لاختيار البرنامج البديل للفريق السياسي القادر على الإنقاذ. ويكون الثابت هو القانون الذي على أساسه ستُجرى الانتخابات بحيث يعرف مسبقاً كل مرشح كيف يدير معركته. لكن في لبنان وضع مغاير؛ فالبلد يعيش ديمقراطية منقوصة في نظام خلطة طائفية شمولية مع واجهة ديمقراطية، فيتبدل القانون ارتباطاً بتوافقات قوى النظام الطائفية المؤثرة. وهذا مما دفع برئيس الحكومة إلى وصف قوانين الانتخاب ما بعد «الطائف» بأنها متصادمة مع الدستور، والأسوأ فيها القانون الحالي.

بمقالة سابقة في «الشرق الأوسط» بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) الماضي، بعنوان «الأولوية لنزع السلاح والإصلاح على الانتخابات»، كان هناك تركيز على أن الممر لاستعادة الدولة المرتجاة يفترض حماية المقترعين من ترهيب السلاح، وبدء زمن المحاسبة، ومشاركة المغتربين أسوة بما حدث في دورتَيْ 2018 و2022، وأنه من دون ذلك، فستفضي الانتخابات إلى استنساخ برلمان ذي شرعية كاذبة، يجدد لمنتجات مرحلة احتلال البلد والهيمنة عليه، فيتجدد الارتهان لقوى الفساد والتبعية، ويكرس لبنان بلداً طارداً للفئات الشابة ذات الكفاءة.

مع برلمان مستنكف عن واجبه، حسمت «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل حتمية اقتراع المغتربين لـ«النواب الـ128»؛ مما حدا برئيس المجلس، نبيه بري، أن يقول إنها «المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدل السهر على تنفيذه». ووصف ذلك بأنه «ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الانتخابات، وصدوره جاء بإيعاز من جهة ما (...)»، في حين أن ما توصلت إليه هذه الهيئة القضائية يضمن المساواة في الحقوق بين المقيمين والمغتربين، ويكرس الرضوخ للدستور، ويحذر ضمناً من أخطار عجز السلطة عن واجباتها في منع مصادرة حق المغتربين في الاقتراع الحر.

على الدوام كانت قوانين الانتخاب حصيلة تسويات تضمن مصالح القوى الطائفية النافذة، فأتت البرلمانات متشابهةً؛ نتيجة الترهيب والرشوة كما التهديد بالسلاح، مهمشة الدور ومنعدمة الشرعية الشعبية؛ وأين؟ في ظل نظام سياسي برلماني يعود إليه رسم وصياغة السياسات العامة للبلد. وما يجري اليوم من خلاف بشأن أولوية نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات، والتعسف في الموقف من اقتراع المغتربين، وتجاهل وطأة السلاح والكَنْتَنَة ومصادرة الحقوق والعدالة، هو خلاف سياسي على هوية البرلمان المقبل، ودوره المرتجَى في صياغة المكانة اللاحقة للبنان.

 

arabstoday

GMT 05:19 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 05:16 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

أزمة غاز جيوسياسية في أعقاب حرب أوكرانيا

GMT 05:13 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

عن الغرب وتعدد النظريّات النقديّة

GMT 05:10 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

التحالف الخيالي لنتنياهو

GMT 05:07 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

يحدث في «جزيرة الشيطان»!

GMT 05:05 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستحقاقات والدور المستقبلي للبنان الاستحقاقات والدور المستقبلي للبنان



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 10:15 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر

GMT 02:13 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أسئلة عن الهولوكوست!

GMT 22:39 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

GMT 15:43 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab