لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

 العرب اليوم -

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

بقلم:حنا صالح

«لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين». إنها عبارة رئيس الحكومة، نواف سلام، فجر الاثنين، رداً على ارتكاب ميليشيا «حزب الله» جريمة الزجِّ بلبنان مجدداً في حرب «إسناد» جديدة؛ هذه المرة للنظام الإيراني. وقد وصف سلام إطلاق الصواريخ بأنه عمل «غير مسؤول ومشبوه، ويعرض أمن لبنان وسلامته للخطر، ويمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه».

هذا الموقف، وإن لم يسمِّ «حزب الله» بوصفه الجهة المرتكبة، يتطلب ترجمة فعلية، ذلك أنه لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين، بإنهاء فوري لزمن بقاء لبنان مسرحاً لحرب إسرائيلية - إيرانية، تفتك باللبنانيين وتدمر عمرانهم وتهدد الكيان والوجود.

في تحدٍّ للسلطة واستخفافٍ بأرواح الناس، أطلق «حزب الله» 3 صواريخ ومسيّرة، من منطقة الصرفند (بين صيدا وصور) جنوب لبنان، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ردّت عليها إسرائيل بنحو 30 غارة شملت بلدات في الجنوب والبقاع، ودكّ الضاحية الجنوبية لبيروت بنحو 15 غارة مع تركيزٍ على منطقة الجناح؛ أي تخوم بيروت الإدارية، مستهدفاً مراكز وقيادات حزبية. وأتبعت إسرائيل غاراتها بإنذارات إخلاء جماعي لأهالي 53 بلدة في محافظتَي الجنوب والبقاع، وانفتح الجحيم الإسرائيلي على لبنان.

في هذا التوقيت، لا بديل أمام السلطة التنفيذية، خصوصاً رئاستَي الجمهورية والحكومة، عن اتخاذ إجراءات من خارج الصندوق، كأي دولة طبيعية؛ لدرء الخطر. فمشهد قوافل الهاربين من جحيم البلدات المستهدفة مؤلم، وكذلك مشهد الذين غادروا بيوتهم في الضاحية الجنوبية على عجل، باتجاه عشرات المدارس الرسمية في بيروت التي فُتحت مراكزَ إيواء... كل ذلك نتيجة نهج الغدر الذي يتقنه «حزب» صنيعة «الحرس الثوري»، ويتلقى أوامره من طهران، غير عابئ بمصير لبنان وحياة اللبنانيين جرّاء مغامراته الجنونية، فيقرر من خلال «صواريخ الصرفند» ضم كل جنوب نهر الأولي إلى جنوب الليطاني، أي ترك العدو الإسرائيلي يوسع احتلاله وحزامه الأمني الخالي من البشر. لذا؛ فالمطلوب قرارات حقيقية تمنع سفك دماء اللبنانيين، وتصون لبنان، وتحدُّ من أخطار التحديات الوجودية التي تحاصره... مطلوب قرارات استثنائية عاجلة تبدأ بحل هذه الميليشيا وتفكيك بنيتها، واستدعاء القضاء مسؤولي «حزب الله» من عسكريين وأمنيين وسياسيين، وإصدار مذكرات توقيف بحق مجموعة المستشارين الإيرانيين الذين يقودون هذه الميليشيا الخارجة على القانون.

هنا ينبغي التذكير بأنه بعد الضربات المميتة التي تلقاها «الحزب» خلال كارثة حرب «إسناد» غزة، حدث تدخل مباشر من قادة «الحرس الثوري» فوُجدوا في مراكز «القيادة والسيطرة»، لترتيب الوضع الداخلي لهذه الميليشيا العسكرية التي تشكل جزءاً من «فيلق القدس» الإيراني. ويومها أمر المرشدُ؛ علي خامنئي، القائدَ في «الحرس الثوري»، محمد رضا فلاح زاده، بتولي مسؤولية القيادة المؤقتة لـ«حزب الله» (!!!) لذا؛ فقد آن أوان وضع المصالح الوطنية وصون حياة اللبنانيين فوق أي اعتبار.

في دولة طبيعية، تقتضي المصلحةُ الوطنيةُ إقالةَ وزيرَي «حزب الله»؛ إذ لم يعد جائزاً؛ من جهة، بقاء «الحزب» في مركز القرار السياسي للبلد، وموافقته على بيان وزاري قال بمواجهة دفاعية سياسية ودبلوماسية، بعدما تسببت «المقاومة» - المقاولة في استدراج الاحتلال مجدداً، ومن الجهة الأخرى؛ تفرده بجر لبنان مرة أخرى إلى الكارثة. ولقد آن أوان بدء أوسع تحركٍ قضائي لتحميل القيادة اللبنانية لهذا «الحزب» كامل المسؤولية المادية عن جرِّ لبنان إلى حربين مدمرتين خلال عقدين من الزمن. وفي لحظة الدفاع عن المصالح الوطنية وحق الناس في حياة آمنة ومستقرة، لا بديل عن وضع قرار الشرعية في وجه القوى غير الشرعية الخارجة على القانون. ولا بديل عن تحديد مهل زمنية غير مفتوحة لحصر السلاح بيد القوى الشرعية على امتداد لبنان، علّ جملة تدابير من هذا النوع تُعيد وصل ما قطعه «حزب الله» من علاقات مع أشقاء لبنان وأصدقائه؛ لأن في هذه العلاقات بالذات قوة للبنان لمواجهة عنجهية المحتل وأطماعه.

إن حقبة جديدة بدأت في المنطقة للتو، كانت بدايتها في 27 سبتمبر (أيلول) 2024 باغتيال حسن نصر الله، تلاها في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 سقوط النظام السوري، وصولاً إلى 28 فبراير (شباط) 2026 بمقتل خامنئي، من دون أن ننسى المصير الذي آلت إليه «حماس» تنظيماً وقيادة... حقبة تشهد استقطابات حادة، وانعطافات تاريخية ستبلور سياسات وصعود نخب جديدة، وإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات... إنها حقبة جديدة تقتضي المصلحةُ الوطنيةُ قراءتَها بتمعن وتبصر بحثاً عن حيادٍ إيجابي يحدُّ من حجم الخسائر ووطأتها رأفة بالمواطنين ولصون التراب والوجود.

لا خيار آخر أمام السلطة، وكل المنظومة السياسية، إلا العمل الحقيقي الهادف إلى إنقاذ البلد وأهله والمقيمين على أرضه، ومحاذرة المُضيّ في تغطية المغامرات المدمِّرة والمغامرين، الذين ينفذون أجندة خارجية، وقد انتهت منذ زمن صلاحيتهم الوطنية. لا وقت لتضييعه، وكل تغييب للمبادرات الجريئة تهديد للمصير والوجود.

 

arabstoday

GMT 02:58 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

نظرية النظام وليس أشخاصه... هي القضيّة

GMT 02:55 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... اللاحسم ومنطق الدولة

GMT 02:53 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متغيرات عالمية في مجالات الطاقة والاقتصاد

GMT 02:47 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... حروبٌ رهيبة وجنازاتٌ مهيبة

GMT 02:42 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 02:39 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

GMT 02:35 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متحف «سوزان مبارك» للطفل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 00:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
 العرب اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 03:45 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت

GMT 06:47 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الكويت تعترض طائرات مسيرة دون وقوع إصابات

GMT 07:14 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

صندوق النقد الدولي يوافق على قرض جديد لمصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab