رسالة الرئيس بوتين إلى أوروبا

رسالة الرئيس بوتين إلى أوروبا

رسالة الرئيس بوتين إلى أوروبا

 العرب اليوم -

رسالة الرئيس بوتين إلى أوروبا

بقلم : جمعة بوكليب

عند المقارنة بنظيره الأميركي دونالد ترمب، يعدُّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قليل التصريحات لوسائل الإعلام، ولا يتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت. وربما للسبب ذاته، حين يتحدث الرئيس بوتين يضطر قادة العالم للإصغاء، وينشط المحللون والمعلقون في وسائل الإعلام الدولية في التحليل والتفسير. وعلى ما يبدو، ينتمي الرئيس بوتين إلى فئة من القادة الروس السابقين ممن عُرفوا بقلة الكلام إعلامياً.

تحدَّث الرئيس الروسي بوتين مؤخراً، وتحديداً قبل وقت قصير من لقائه بالمبعوثين الأميركيين للرئيس ترمب للتباحث حول إمكانية صياغة اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.

على شاشات القنوات التلفزيونية، ظهر الرئيس بوتين خلال لقائه بصحافيين بوجه مختلف، إذ على غير العادة بدا منبسط الملامح، وهو يرد على أسئلتهم، ويدلي ربما بأخطر تهديد يمكن أن يوجهه رئيس دولة نووية إلى خصومه في دول أوروبا. باختصار، نفى الرئيس بوتين أن تكون بلاده تخطط لحرب ضد أوروبا. مؤكداً أنها ستكون مستعدة إذا كانت أوروبا تريدها. ووصف نوع الحرب بأنها لن تكون مثل تلك التي في أوكرانيا، التي حسب وصفه لا تختلف عن عملية جراحية محدودة. وأوضح أن الحرب ضد أوروبا ستكون مختلفة وسريعة، وربما لن نجد حتى من نتفاوض معه.

الرسالة البوتينية لا تحتاج إلى عناء في البحث عن تفسير وقراءات لا ضرورة لها بين السطور. فهي أوضح من الوضوح. ولا أظنّها ستمر مرور الكرام على قادة دول أوروبا.

اللافت أن الرئيس بوتين حافظ على هدوئه وانبساط ملامحه طوال وجوده أمام الصحافيين. ذلك الهدوء -لمن يعرف- قد يُفسَّر على أنّه جزءٌ من استراتيجية نفسية تعزِّز من مصداقية التهديد، وتهدف إلى أن تُربك قادة أوروبا، وتضاعف من جدِّيته، وتحمل تلميحاً صريحاً باللجوء إلى الخيار النووي، وتجعله قراراً استراتيجياً مدروساً قائماً على حسابات لا مكان فيها للعاطفة والانفعال.

المباحثات التي أجراها الرئيس الروسي في موسكو مع المبعوثين الشخصيين للرئيس ترمب استغرقت خمس ساعات، من دون الوصول إلى اتفاق، حسب التقارير الإعلامية.

غادر المبعوثان الأميركيان موسكو للقاء الرئيس الأوكراني لإطلاعه على ما دار في الاجتماع. وتبيّن فيما بعد أنهما ألغيا زيارة كانت مقررة لبروكسيل للقائه، على أن يتم اللقاء في كاليفورنيا، ثم تقرر إلغاء اللقاء. وعاد الرئيس الأوكراني إلى بلاده بخفيّ حنين. الإلغاء كان لغاية في نفس يعقوب، وليس صعباً إدراكها للمتتبع.

التسريبات الأوّلية إعلامياً تؤكد رفض موسكو للتعديلات الأوروبية التي أُدخلت على المسوَّدة الأميركية-الروسية. هذا يُفضي بالمفاوضات إلى العودة إلى المربع الأول، إذ إن الهوَّة بين ما يريده الطرفان من اتفاق السلام المؤمَّل لا يمكن تجسيرها، وأن التعنت الروسي، حسب وصف الإعلام الغربي، يتصاعد بتزايد تقدم القوات الروسية في جبهات المعارك داخل الأراضي الأوكرانية.

ليس بمقدور أحد التكهن بالاتجاه المحتمل للتطورات. لكن من المؤكد أن تعريف مفهوم السلام في روسيا لا يتوافق مع تعريف مفهوم السلام في أوكرانيا ودول الغرب الحليفة. ذلك أن موسكو -يقول الأوكرانيون والغربيون- تريد استسلاماً أوكرانياً وليس سلاماً، وأن ما أفلحت في الاستحواذ عليه في محاور القتال طيلة السنوات الماضية من الحرب لن تقبل بالتنازل عنه في أي مفاوضات. كما أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا ليس بمقدوره تغيير تلك القناعة الروسية، طالما فشلت أوكرانيا وأوروبا في تغيير موقف الرئيس ترمب وإقناعه باتخاذ موقف مساند لهم ضد روسيا، وهو ما يبدو مستبعداً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجد نفسه في وضعية سياسية وعسكرية لا يُحسد عليها. فهو حالياً بين فكّي كماشة. من الناحية السياسية، يجد نفسه في قلب فضيحة فساد مالي كبير على أعلى مستوى في حكومته، طالت كبير مستشاريه ورئيس فريق المفاوضين، وهزت من مكانته دولياً، خصوصاً في دول الغرب الحليفة، كما منحت أحزاب المعارضة فرصة للظهور والتعبير عن السخط الشعبي. التقارير الإعلامية قالت إن تحقيقات جهاز مكافحة الفساد الأوكراني أبانت أن المتورطين في الفضيحة كانوا يؤكدون لبعضهم بعضاً في محادثات هاتفية أنه لا ضرورة لإِنفاق أموال في بناء تحصينات في حرب خاسرة!

هناك أيضاً الأخبار المتوالية من جبهات المعارك بما تحمله من بيانات يومية عن تقدم القوات الروسية على كل المحاور، وتوالي سقوط القرى والبلدات الأوكرانية. القوة الوحيدة القادرة على تغيير وضع الكفتين في ميزان الصراع الأوكراني - الروسي ممثلة في واشنطن، وهي إلى حد الآن تميل بوضوح إلى ترجيح الكفة الروسية على حساب أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، بهدف الإسراع بإنهاء الحرب، وإغلاق الملف الأوكراني إلى الأبد.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة الرئيس بوتين إلى أوروبا رسالة الرئيس بوتين إلى أوروبا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab