هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية؟

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية؟

 العرب اليوم -

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية

بقلم : جمعة بوكليب

في السباق الثلاثي بين روسيا وأميركا من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى للاستحواذ على الأموال السيادية الروسية في بلجيكا، وصل الأوروبيون أولاً إلى خط النهاية في الأسبوع الماضي. التقارير الإعلامية ذكرت في وقت سابق أن الرئيس الأميركي وضع الأموال الروسية نُصب عينيه لتكون من نصيب الشركات الأميركية، من خلال إعداد خطة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في ثلثي المبلغ في استثمار مشترك.

المصادرة، بوضع اليد على تلك الأموال، كانت العقبة التي كانت تحُول دون وصول أيّ من الأطراف إليها. ونجح الأوروبيون في تجاوز العقبة الكأداء مؤخراً بالالتفاف على المصادرة بإبداع نصّ قانوني.

رئيس الحكومة البلجيكية بارت دي ويفير، الذي وصل السلطة في شهر فبراير (شباط) الماضي، رفض بشدة المساس بالأموال المودعة في بلاده خشية من العواقب القضائية المحتملة فيما بعد.

اجتهد خبراء القانون في بروكسل للالتفاف على المصادرة، وابتدعوا مؤخراً آلية الاقتراض. أي أن دول الاتحاد الأوروبي تقدم ضمانات للحكومة البلجيكية بتحمُّل المسؤولية القانونية معها أولاً في حال لجوء روسيا إلى القضاء في مرحلة ما بعد الحرب لمقاضاتها. وثانياً، فإن الاتحاد الأوروبي لن يصادر الأموال المجمّدة في بلجيكا، بل يقترضها تحت غطاء أطلقوا عليه اسم قرض التعويضات لكييف مقابل أصول المصرف المركزي الروسي. وتقوم بعد ذلك بإقراضها لحكومة كييف من دون فوائد، وتلتزم أوكرانيا بردها بعد أن تدفع روسيا التعويضات في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تعمل الأصول الروسية المجمدة بمثابة رَهن.

حبكة قانونية مُحْكَمَة ولدت بعد مخاض شهور طويلة من المماحكات والاعتراضات القانونية، نتيجة الخوف من فقدان المصارف الأوروبية مصداقيتها أو أن يفقد اليورو وضعيته الدولية ومصداقيته عند المستثمرين، مما يضطرهم إلى سحب أرصدتهم باليورو واستبدالها بواسطة الذهب، خشية تكرار العملية مرة أخرى تحت ظروف مماثلة. اللافت للاهتمام أن المصرف المركزي الأوروبي رفض الانخراط في اللعبة ونأى بنفسه عنها. رئيسة المصرف الأوروبي كريستين لاغارد حذّرت النواب الأوروبيين من الخطة، وقالت إنها بالكاد تقع ضمن حدود القانون الدولي. روسيا عدّت الخطة الأوروبية «سرقة قانونية» و«انتهاكاً خطيراً» للمبادئ الأساسية للاقتصاد العالمي والأملاك الدولية، وشكلاً من أشكال «القرصنة المالية»، ووضعاً خطيراً يفتح الباب لمصادرة الأصول الأجنبية تحت ذرائع سياسية.

التقارير الإعلامية البريطانية تقول إن قيمة الأموال السيادية المملوكة للمصرف المركزي الروسي بعملة اليورو تصل إلى 285 مليار يورو، مودعة في بلدان الدول السبع المتقدمة، وجمّدت منذ الاجتياح الروسي ضد أوكرانيا للحيلولة دون استفادة روسيا منها في دفع تكاليف الحرب. والمبلغ المودع في بلجيكا (185 مليار يورو). وكانت ألمانيا في السابق من أشدّ المعارضين للمساس بالودائع الروسية، لكن موقفها انقلب 180 درجة منذ مجيء حكومة فريدريك ميرتس الحالية إلى الحكم، إذ تسلمت دفة قيادة العملية بقوة.

استناداً إلى تقارير إعلامية، فإن المشكلة التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي تمثلت في العجز عن توفير مبلغ 90 مليار يورو لتغطية العجز في ميزانية أوكرانيا للعامين المقبلين البالغة 137 مليار يورو. وليس ثمة حلول سوى تجاوز عقبة المصادرة، وابتداع خطة قانونية لإقناع رئيس الحكومة البلجيكية، وعبرها يتم الوصول إلى الأصول النقدية الروسية والاستحواذ عليها لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا!

مصادرة أصول سيادية لدولة ما مودعة في مصارف دولة أخرى ليس بأمر مستحدث تاريخياً، لكنه يتم بناءً على قواعد وشروط. أبرزها أن الأصول النقدية المودعة قد تتعرض للمصادرة في حال نشوب حرب بين دولتين: أي حرب بين دولة مالكة للأصول السيادية ضد دولة مودعة بها تلك الأصول. ما لم يحدث ذلك، فإن الأصول المودعة يُفترض أن تكون في مأمن من المساس بها، وفقاً للنظم والقواعد المعترف بها المتبعة وسارية المفعول.

من الممكن هنا الاستشهاد بوضعية الأموال الليبية المجمدة بقرار من الأمم المتحدة في بريطانيا منذ عام 2011، وسعي أهالي ضحايا الحرب الأهلية في شمال آيرلندا للحصول على تعويضات من تلك الأموال، بذريعة تورط ليبيا في تسليح الجيش الجمهوري الآيرلندي. إلا أن الحكومات البريطانية وقفت بالمرصاد ضد أي محاولة لدفع تعويضات من المبالغ المجمدة. ورفضت المساس بها، لأن ذلك، حسب بيانات رسمية صادرة عنها، يتعارض والقوانين الدولية المنظمة، كما يتعارض واللوائح والنظم المصرفية الدولية المعمول بها، ويضُرُّ بمصداقية بريطانيا. المفارقة أن بريطانيا تصرفت على نحو معاكس مع الأصول الروسية.

روسيا لم تعلن حالة الحرب أو تدخل في حرب ضد أي عضو من دول الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن أصولها النقدية يُفترض ويجب أن تكون في مأمن من المساس بها. لذلك السبب تعهدت بالانتقام واتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية واقتصادية مناسبة. وأنها تدرس خياراتها، وقد تسعى إلى مصادرة أصول أجنبية لديها لتعويضها.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
 العرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab