بريطانيا صراع داخل «العمال»

بريطانيا... صراع داخل «العمال»

بريطانيا... صراع داخل «العمال»

 العرب اليوم -

بريطانيا صراع داخل «العمال»

بقلم : جمعة بوكليب

موقف رئيس الحكومة البريطانية السير كير ستارمر هذه الأيام ينطبق عليه ما قاله أبو الطيب المتنبي: «وسوى الرومِ خلفَ ظهركَ رومٌ... فعلى أيّ جانبيكَ تميلُ». الجانبان المعنيان نواب حزبه من ورائه، وحزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج من أمامه. هذه الوضعية كفيلة بزعزعة ثقة أي زعيم، فما بالك بزعيم ورئيس حكومة يوصف بأنه الأقل شعبية من بين كل رؤساء الحكومات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. التهديد الداخلي يتَّضح جلياً، هذه الأيام، في تململ وتذمر نواب حزبه في المقاعد الخلفية وعدم رضاهم على ما آلت إليه الأمور، وبدء ظهور تسريبات في وسائل الإعلام تتحدث عن إمكانية إزاحته.

التهديد الخارجي يأتي من فاراج. في نهاية الأسبوع الماضي أكدت آخر نتائج استطلاعات الرأي العام، أنّه في طريقه لإنزال أكبر هزيمة بحزب العمال منذ عام 1931 لو حدثت الانتخابات النيابية هذه الأيام. تنبأت النتائج بخسارة العماليين 255 مقعداً من مجموع 399 مقعداً. العديد من المعلقين شككوا في استمرار ستارمر في مقعد القيادة، وبعضهم راهن على أنه لن يقود الحزب في الانتخابات النيابية المقبلة.

تعليقاً على نتائج الاستطلاع أعلاه، المقلق لكل الأحزاب البريطانية وليس حزب العمال فقط، يرى البعض من المعلقين أن الوضع في البلاد يشبه إلى حد ما الفترة التي سبقت وصول السيدة مارغريت ثاتشر إلى السلطة في عام 1979. وفي تحليلاتهم يرون أن بريطانيا الآن في نقطة تحوّل تشبه ما حدث في عام 1979. حيث وصل الناخبون البريطانيون آنذاك إلى استنتاج يؤكد الحاجة إلى حدوث تغيير كبير في سياسات الحزب.

فاراج ليس السيدة ثاتشر. الفرق بين الاثنين أن وصول فاراج إلى السلطة يعني نهاية نظام الحزبين (المحافظين والعمال) في بريطانيا، وبداية حقبة جديدة. وهذا أول التحوّلات ولعلَّه أهمها وأخطرها في آن.

الاستطلاع الأخير، في الوقت ذاته، يحمل تهديداً واضحاً إلى نواب المقاعد الخلفية في حزب العمال. وبالتأكيد سيتم التعامل معه بجدّية تختلف عن كل ما صدر في السابق من استطلاعات.

السير ستارمر في وضعية تتطلب منه الحرب على جبهتين. فهو لكي يضمن سلامة قيادته ويحافظ على منصبه يتوجب عليه إقناع نواب حزبه بقدرته على قيادتهم إلى الفوز في الانتخابات المقبلة، وهي مهمة ليست يسيرة، وفي ضوء ما حدث خلال أربعة عشر شهراً من وصوله إلى السلطة تُعدّ شبه مستحيلة. وإذا صدف ونجح في تلك المهمة، تبقى أمامه جبهة أخرى، وهي إقناع الناخبين البريطانيين بأنه الأفضل من فاراج لقيادة بريطانيا، وأن بمستطاعه قلب الأمور إلى الأحسن خلال السنوات المتبقية. وهذه مهمة قد تتطلب ما يشبه معجزة.

في الآونة الأخيرة، برز فجأة على السطح اسم عمدة مدينة مانشستر أندي بيرنهام. وهو وزير سابق في حكومة غوردون براون العمالية التي خسرت انتخابات عام 2010، ومن المحسوبين على تيار اليسار في الحزب. في الأيام الماضية نشرت صحيفة «ذا ديلي تلغراف» اللندنية مقابلة معه وخلالها اعترف أن عديداً من النواب العماليين تواصلوا معه ملحّين عليه تحدّي السير ستارمر على الزعامة. المشكلة أن أندي بيرنهام ليس نائباً برلمانياً، الأمر الذي يحول بينه وبين تحدي السير ستارمر. ولكي يكون نائباً عليه أن يحظى بموافقة لجنة حزبية موكلة بمهمة اختيار مرشحين برلمانيين في انتخابات ثانوية والحصول على مقعد تحت سقف البرلمان.

أعضاء اللجنة يدينون بالولاء للسير ستارمر، مما يقود إلى استنتاج أن حلم العُمدة أندي بيرنهام وأنصاره في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة مصيره التجميد. لكن بيرنهام ليس المتحدي الوحيد. هناك قائمة أسماء بارزة عدة، يتحيَّن أصحابها الفرصة للانقضاض.

الذين يتابعون ما يحدث على الساحة البريطانية ربَّما يعرفون جيداً من تجارب الماضي، أنّه حين تبدأ الإشاعات والتسريبات تدور حول مصداقية زعيم حزب أو رئيس حكومة فهذا يعني أنَّ هناك تغيرات ستحدث.

وبين تمرّد نواب المقاعد الخلفية وهجوم نايجل فاراج الكاسح، يجد السير ستارمر نفسه في مأزق لا يُحسد عليه. لكن الأهمَّ من مصير الزعيم هو التأثير الزلزالي لوجود فاراج. وكيف السبيل لإيقاف زحف حزب الإصلاح؟ أو هل يسرّعون فقط من عملية تفكيك المشهد السياسي البريطاني التي طالما حذروا منها؟

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا صراع داخل «العمال» بريطانيا صراع داخل «العمال»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab