ليبيا اعترافات الوزيرة وصمت الحكومة

ليبيا: اعترافات الوزيرة وصمت الحكومة

ليبيا: اعترافات الوزيرة وصمت الحكومة

 العرب اليوم -

ليبيا اعترافات الوزيرة وصمت الحكومة

بقلم : جمعة بوكليب

 

حتى وإن طالَ، أو نعتقدُ ذلك أحياناً، يَظلُّ حبلُ الكذبِ قصيراً. وفي السياسة، خصوصاً، أقصر. ومَن يُشكك في ذلك فعليه أن يشاهد ما أدلتْ به مؤخراً وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش من اعترافات لأحد البرامج التلفزيونية العربية، بخصوص لقائها وزير الخارجية الإسرائيلي السابق إيلي كوهين في روما.

الوزيرةُ نجلاء المنقوش موقوفة عن ممارسة مهام منصبها منذ تلك الحادثة، لكنَّها قانونياً وإدارياً، وفقاً لقولها، ما زالتْ تحملُ لقب وصفة وزيرة الخارجية في حكومة طرابلس.

منذ شهر أغسطس (آب) 2023، تاريخُ اللقاء سيئُ الصِّيت، اختفت الوزيرة المنقوش، وظهرت، فجأة، الأسبوع الماضي على شاشات التلفزيونات، واعترفت بـ«عظمة لسانها»، بأنَّها التقتْ وزير خارجية إسرائيل السابق إيلي كوهين في روما، بناءً على ترتيبات تَمّت مُسبقاً، من قِبل حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأنَّ اللقاء لم يكن عارضاً، كما زُعم. وما لم تقله الوزيرة في اعترافها، أن رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، استناداً إلى ما أكده معلقون، كانت عَرَّابة ذلك اللقاء.

اللقاءُ كان مقصوداً ومرتّباً ومُعدّاً له ومتفقاً عليه وعلى أجندته، من قِبل حكومة عبد الحميد الدبيبة، ومن دون إشراك الوزيرة في تلك الترتيبات، حسب قولها. كل ما في الأمر، أنّه طُلبَ منها الالتقاء مع الوزير الإسرائيلي سِرّياً. الوزيرة المنقوش أوضحتْ أن اللقاء لم يكن بقصد التطبيع مع إسرائيل، بل للتشاور في قضايا تتعلق بحماية الموارد، وأخرى أمنية.

الوزير الإسرائيلي، إيلي كوهين (وزير الطاقة حالياً) كان هو مَن كشف عن لقاء روما، عبر الإنترنت، مرفوقة بصورة له مع الوزيرة الليبية والوفد المرافق. وعَرّضَ نفسه جرّاء ذلك لتوبيخ علني من رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لأنَّ كشف اللقاء تسبب في إحراج حكومة طرابلس، وفي إشعال نيران مظاهرات الغضب الشعبي في معظم المدن بالمنطقة الغربية، ولم تتوقف المظاهرات إلا بعد خروج رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وأوضح علناً أن اللقاء كان عرضياً.

عدمُ إشراك الوزيرة المنقوش في الترتيبات للقاء، وقبولها بتنفيذ الأمر الصادر إليها من مكتب رئيس الحكومة لا يعفيها من المسؤولية، بل يُعرّضها للعقاب، لأن مواد ونصوص القانون الليبي ساري المفعول منذ عام 1957 تُجرّم لقاء ليبيين مع مسؤولين إسرائيليين، وكان بإمكانها رفض القيام بالمهمة.

ونتيجة ردّ فعل الشارع الليبي الغاضب، قامت حكومة طرابلس بتسريع تسفير الوزيرة إلى تركيا في طائرة خاصة لقضاء عدة أيام، حتى تمر العاصفة بسلام. لكن العاصفة هدأت، ولم تصل للوزيرة من طرابلس تعليمات بالرجوع، فقررت الوزيرة السفر إلى بريطانيا، وبقيت هناك. إلا أن التعليمات من مكتب رئيس الحكومة لم تصل حتى هناك، رغم كل اتصالاتها وتوسّلاتها، حسب قولها، وبدا مع مرور الأسابيع والشهور كأن الوزيرة أُسقطتْ عمداً من أجندة رئيس الحكومة الدبيبة، وأُلقيت في جُبّ النسيان. وحين نفد صبرها، لم تجد بُدّاً من تذكير رئيس الحكومة الدبيبة وفريقه من المستشارين والمساعدين بأمرها، ولكن بطريقة غير متوقعة، أي بفتح الكيس وإدلاق محتوياته خارجاً.

ورغم إنكار الوزيرة، فإن اللقاء مع الوزير الإسرائيلي كان، في رأيي، بغرض تمهيد الأرض للتطبيع. إذ ما هي الأمور التي ستكون موضوعاً للحديث بين وزيري خارجية بلدين متعاديين، ولا تربطهما علاقات دبلوماسية، ويقعان جغرافياً على بُعد آلاف الأميال من بعض؟

أثار اعتراف الوزيرة غضب الشارع الليبي، ولم يصدر عن مكتب رئيس الحكومة تكذيب أو نفي. وظهر رئيس حكومة طرابلس في مدينة مصراتة بعد اللقاء بيومين أو ثلاثة، وتعرّض بالهجوم إلى مَن يقومون بالإثارة، ووصفهم بأنهم مدفوعون بأجندة خارجية وحزبية.

الوزيرة ثأرت لنفسها، أو هكذا تظنّ. لكن الستارة لم تُسدل بعد، ما يعني أن للمسرحية فصولاً أخرى. وبالطبع، العديدون يحرقهم الفضول بناره لمعرفة الطريقة المبتكرة التي سيتفتق عنها ذهن رئيس حكومة طرابلس، وأذهان مساعديه للخروج من هذه الورطة. وليس بمستطاع أحد المراهنة على أن الحادثة ستؤدي إلى نهاية عبد الحميد الدبيبة سياسياً. ذلك أن أغلب الساسة مثل القطط لهم تسع أرواح. ومع ذلك، وإلى أن تُسدل الستارة نهائياً، تبقى الكُرة في ملعب رئيس حكومة طرابلس عبد الحميد الدبيبة حتى إشعار آخر.

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا اعترافات الوزيرة وصمت الحكومة ليبيا اعترافات الوزيرة وصمت الحكومة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab