الخطوط الحمر

الخطوط الحمر

الخطوط الحمر

 العرب اليوم -

الخطوط الحمر

بقلم : جمعة بوكليب

عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة في مسقط بعُمان بين واشنطن وطهران في الأسبوع الماضي، وما تلاها من تصريحات على لسان كبار المسؤولين في البلدين بالتأكيد على إيجابيتها، وقبل تحديد موعد الجولة الثانية من المفاوضات، لجأت إيران من خلال وزير خارجيتها إلى الإعلان عما سمته خطوطاً حُمراً، والتهديد بالذهاب إلى الحرب في حالة إصرار الجانب الأميركي على تجاهلها. الردُّ الأميركي جاءَ هو الآخرعبر وسائل الإعلام ببث خبر مصور عن قيام وفد التفاوض الأميركي، بزيارة إلى حاملة الطائرات الأميركية آيزنهاور.

لعبةُ الخطوط الحُمر قديمة. لا تقتصر على التفاوض بين دول متنازعة، بل تشمل تقريباً كل أوجه الحياة، حتى في علاقة عائلية بين زوجين. وتُلاحظ في عمليات التفاوض التجاري، وفي عمليات التفاوض بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، وغيرها. وإعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن خطوط بلاده الحمر مؤخراً في مقابلة تلفزيونية يدخل ضمن هذا الإطار.

الخطوط الحُمر، في العادة، لا تحتفظ دائما بلونها، لكونها أحياناً تصاب بالتآكل.

أي أنّها تتغير بتغيّر موازين القوى والمصالح. وهي في عمليات التفاوض السياسي نوعان: حقيقي وتكتيكي. والثانية تُستخدم أحياناً كنوع من «المناورة» للضغط على الطرف الآخر للحصول على تنازلات في مناطق أخرى. وأعتقد أن القراءة المتأنية لتصريح وزير الخارجية الإيراني تفضي إلى أن خطوط إيران الحمراء تدخل ضمن السياق التكتيكي، لأن الوزير لجأ إلى الإعلان عنها في وسائل الإعلام وليس في غرف التفاوض المغلقة، والأرجح أن هدفها الاستهلاك المحلي، أو رفع سقف المقايضة.

من الممكن الاستشهاد في هذا السياق بما حدث بعد هزيمة حرب عام 1967. إذ التقى القادة العرب في قمة بالخرطوم، وأعلنوا في نهايتها عن ثلاثة خطوط حمر، سموها اللاءات الثلاث: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل. اللاءات كانت ضرورية لامتصاص صدمة الهزيمة واحتلال إسرائيل لأراضي ثلاث دول عربية. قبل نهاية عام 1970، بدأ التآكل يصيب تلك اللاءات. كان باب التفاوض الموصد والمرفوض قد فُتح على استحياء، من خلال قبول القيادة المصرية آنذاك بمبادرة وزير الخارجية الأميركي روجرز. وكان تفاوضاً مع إسرائيل غير مباشر، وصف بالضروري. كان ذلك أول صدع في جدار الرفض العربي، سرعان ما تلته تصدّعات أخرى، أفضت بمرور الوقت إلى انهيار الجدارين الآخرين: الصلح والاعتراف.

في الدول التي تتعرَّض لزعزعة في استقرارها الداخلي نتيجة ثورات أو انتفاضات تفضي إلى فقدان السلم والاستقرار كما حدث في أعوام مضت في الصومال أو في العراق، تبرز على السطح أطراف جديدة لملء الفراغ السياسي في صراع على السلطة، وفي الغالب يلجأ كل طرف إلى وضع خطوط حمر بما يتلاءم ومصلحته. تعدد الأطراف وتداخل التحالفات وتغير الاصطفافات، تقود إلى تداخل تلك الخطوط الحمر، حتى يصعب التمييز بينها، وتتحول البلاد إلى إقطاعيات بألوان مختلفة، وإلى ما يشبه حقول ألغام. ومن الممكن القول إن ليبيا في وضعها الحالي تعد نموذجاً مثالياً لتلك الوضعية.

خطوط الأمس الحمراء والمعلنة من فريق أو طرف ضد آخر هي غير خطوط اليوم، بسبب ما حدث من تحوّلات في الوضعيات استلزمت عقد تحالفات واصطفافات جديدة، قادت إلى تغيير الخطوط الحمر السابقة والإعلان عن أخرى جديدة. اللافت في هذه الوضعية هو اختفاء الخطوط الحمراء الوطنية ذات الصلة باستقلالية القرار الليبي والسيادة الليبية على ثرواتها وحدودها وأراضيها من أجندة كل الأطراف المتصارعة.

arabstoday

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

معمعة إبستين والأحداث الجارية

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الموسوعة

GMT 05:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 05:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 05:11 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

قضايا عاجلة

GMT 05:09 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 05:08 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوط الحمر الخطوط الحمر



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab