إدارة غزّة… للفلسطينيّين وحدهم

إدارة غزّة… للفلسطينيّين وحدهم

إدارة غزّة… للفلسطينيّين وحدهم

 العرب اليوم -

إدارة غزّة… للفلسطينيّين وحدهم

بقلم : نبيل عمرو

“حماس” ستغادر حكم غزّة طائعةً أو مكرهة، وإسرائيل ستغادر غزّة عاجلاً أم آجلاً، بفعل التكاليف الباهظة لاحتلالها الدائم.

تقول بديهيّات السياسة إنّ الفلسطينيّين هم من سيديرون غزّة، بحكم أنّها جزءٌ لا يتجزّأ من الحالة الفلسطينية العامّة، سواء كان عنوانها السلطة أم المنظّمة أم الدولة. أمّا الجغرافيا فلها الكلمة العليا، إذا ما جرى بحثٌ لدورٍ عربيٍّ ودوليّ في شأن إدارةٍ مؤقّتةٍ لغزّة اصطلح على تسميتها اليوم التالي.

هنا تتصدّر مصر المشهد، داعمةً للحالة، بل وضامنةً لها، بما لا يسمح لأميركا وإسرائيل في نهاية الأمر بالاعتراض على دورها. فمَن غيرها يمتلك حدوداً لصيقةً بغزّة، ومعبراً وحيداً منها وإليها، ومَن غيرها أدار غزّة فترةً طويلةً ويعرف كلّ صغيرة وكبيرة فيها وعنها، ثمّ إنّ مصر ترتبط بمعاهدة سلامٍ مع إسرائيل.

الآن ونحن على أبواب العام الثالث من الحرب، يُطرح بصورةٍ أكثر جدّيّة موضوع اليوم التالي، بعد أن تضع الحرب أوزارها، وما يعنيه “اليوم التالي” هو الإدارة المؤقّتة لغزّة وإعادة إعمارها.

لجنة الإسناد المجتمعيّ

كانت مصر أوّل من اقترح تشكيل لجنة الإسناد المجتمعيّ من شخصيّات غزّيّة لا تربطها صلات تنظيمية بالفصائل، لكنّها كسائر الشخصيّات الفلسطينية تستمدّ شرعيّتها من شرعيّة منظّمة التحرير، المعترَف بها وطنيّاً وعربيّاً ودوليّاً ممثّلاً للشعب الفلسطيني.

إنّ قرار تشكيل لجنة الإسناد المجتمعيّ سوف يصدر عن حكومة السلطة الوطنية في سياق ترتيبٍ مؤقّتٍ إلى حين استقرار الوضع في غزّة، كما كان قبل الانقسام، حين كانت السلطة واحدة والسلاح واحداً والشرعيّة واحدة.

غزّة

تقوم مصر الآن بإعداد قواتٍ فلسطينيّةٍ لتولّي مهامّ الأمن في غزّة، إضافةً إلى مساعدتها الفعّالة في إعادة تأهيل قوّات الأمن التابعة للسلطة والموجودة أصلاً داخل قطاع غزّة. وأعدّت خططاً لإعادة الإعمار تمّ الترحيب بها أميركيّاً، وهذا لا يتعارض مع الإسهامات الدوليّة المنوط بها توفير دعم ماليّ ضخم تشير التقديرات الأوّليّة إلى مراوحته بين عشرات ومئات المليارات.
تُخطئ إسرائيل وتُخطئ أميركا أيضاً إذا استمرّت بوضع “فيتو” على دور السلطة الفلسطينية في إدارة غزّة

السلطة الفلسطينية المعترَض عليها حتّى الآن من قبل إسرائيل هي من ستشكّل لجنة الإسناد المجتمعيّ وتمنحها شرعيّتها، فهي الإطار الوحيد المؤهّل لإدارة المرحلة الانتقالية في غزّة. يضاف إلى ذلك أنّ “اليوم التالي” لن يكون إدارة داخليّة لغزّة ولا إعادة إعمار فقط، وإنّما عملٌ سياسيّ لتحقيق ما هو أبعد، أي فتح مسارٍ جديدٍ لتسويةٍ سياسيّةٍ للقضيّة الفلسطينية، ولا بدّ من وجود المنظّمة في هذا السياق، استناداً إلى توجّهٍ دوليّ يكاد يكون شاملاً لإقامة الدولة الفلسطينية تجسّد في مؤتمر نيويورك بقيادة فرنسا والسعوديّة. وظهرت الاستجابة له من خلال تزايد الدول، وخصوصاً الغربيّة التي أعلنت اعترافها المسبق بالدولة الفلسطينية، والتي ستعترف.

إسرائيل بعد تدمير غزّة وتصعيد عمليّاتها الاستيطانيّة في الضفّة، وتكثيف وجودها الأمنيّ والعسكري فيها والتهديد بالضمّ، إنّما تعمل على جعل قيام الدولة الفلسطينية على الأرض أمراً مستحيلاً.

على عتبة الدّولة

إسرائيل والحالة هذه تقاوم ما وصفته بتسونامي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنّها تدرك بالمقابل خطورة ما وصل إليه الموقف الدولي من إجماعٍ على رفض مواصلة الاحتلال والاستيطان. وتدرك أيضاً أنّ إجراءاتها في الضفّة تظلّ عملاً احتلاليّاً مرفوضاً من قبل الكثافة السكّانية الهائلة في الضفّة، ومن قبل جميع دول العالم، التي لن تعترف بدولةٍ في الهواء وعلى الورق، بل بكيانٍ يمتلك على الرغم من الاحتلال والاستيطان مقوّمات دولةٍ حقيقيّةٍ قاعدتها أكثر من ستّة ملايين نسمة يعيشون على أرض وطنهم، في الضفّة والقطاع والقدس، وتقيم سلطتهم علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ كاملة مع جميع دول العالم، ويحمل مواطنوها هويّات وجوازات سفر فلسطينية، أي أنّ كيانهم الحالي على عتبة دولةٍ حقيقيّة.
“حماس” ستغادر حكم غزّة طائعةً أو مكرهة، وإسرائيل ستغادر غزّة عاجلاً أم آجلاً، بفعل التكاليف الباهظة لاحتلالها الدائم

تُخطئ إسرائيل وتُخطئ أميركا أيضاً إذا استمرّت بوضع “فيتو” على دور السلطة الفلسطينية في إدارة غزّة، ذلك أنّ السلطة الفلسطينية المدعومة من مصر والدول العربية ودول العالم، هي الأكثر أهليّةً من أيّ كيانٍ مفتعلٍ تفكّر فيه إسرائيل، والمستوفية للشروط في أمر العلاقات السلميّة مع إسرائيل. أمّا حكاية إصلاحها فهذا ليس شرطاً إسرائيليّاً أو أميركياً، بل هو شرط فلسطيني وشأن الفلسطينيّين أنفسهم الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الإصلاح الجذريّ الشامل لسلطتهم ونظامهم السياسي.

إذا ما قُرئت الرسالة التي وجّهها الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ففيها استجابةٌ لشرط الإصلاح الجوهري، وهو إجراء انتخابات رئاسيّةٍ وتشريعيةٍ خلال سنة. وما على الدول التي أعلنت استعدادها للاعتراف بالدولة والتي اعترفت بها فعلاً إلّا أن تساعد الفلسطينيّين على إجراء انتخاباتهم التشريعية والرئاسية في القدس أوّلاً وفي سائر أنحاء الوطن الفلسطيني. وبذلك تستقيم الأمور ليس في إدارة غزّة وإنّما في معالجة الحالة الفلسطينية من كلّ جوانبها.

arabstoday

GMT 06:10 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 06:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 06:04 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 05:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 05:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 05:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 05:42 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة غزّة… للفلسطينيّين وحدهم إدارة غزّة… للفلسطينيّين وحدهم



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 15:40 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أفضل 5 أساطير في تاريخ كأس العالم لكرة القدم
 العرب اليوم - أفضل 5 أساطير في تاريخ كأس العالم لكرة القدم

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

فينيسيوس جونيور يدرس الرحيل "مجاناً" عن ريال مدريد

GMT 19:00 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab