عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

 العرب اليوم -

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

بقلم : نبيل عمرو

ما حدث في القاعة الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن تظاهرةً كبرى لدعم قيام الدولة الفلسطينية، ولم يكن احتشاد مناسبةٍ على هامش الدورة الثمانين للأمم المتحدة، كما لم يكن كما يقال عنه من قبل البعض، مجرد عملٍ تضامنيٍ رمزي، مع مبدأ قيام الدولة الفلسطينية.

إنه أهم من ذلك كله بكثير، وأعمق دلالةً من الرمزية التي وصف بها، فهو تجسيدٌ سياسيٌ استراتيجي من العيار الثقيل، لإجماع العالم على قيام الدولة الوحيدة التي لم تقم في هذا العصر، مع إقرارٍ بجدارة شعبها بها، وحاجة الاستقرار الدولي لها.

الخطاب الأصعب والأهم هو خطاب الرئيس محمود عباس الذي تضمن تسديداً مباشراً وصريحاً لفاتورة الطلبات الدولية، التي يتعين عليه تقديمها لإثبات جدارة سلطته في اتجاهين، الأول.. الراهن وهو عودة السلطة إلى حكم غزة، كما كانت عليه قبل انقلاب حماس، وبعد مغادرتها للسلطة حين تضع الحرب أوزارها، والثاني.. المستقبلي والأصعب وهو أن تكون السلطة مؤهلةً لأن تدير دولة، أعلن العالم عن ولادتها سياسياً وسيدخل الجميع في مخاض بلورتها على الأرض.

الرئيس عباس يعرف جيداً أن دور السلطة في أمر غزة، ليس ميكانيكياً ولا تلقائياً يمكن أن يُمارس لمجرد أن حماس خرجت من غزة والسلطة ستدخل إليها، هذا أمرٌ ما يزال مستبعداً ليس بفعل الرفض الإسرائيلي والأمريكي له، ولكن لعدم استيفاء الشروط الدولية المطلوبة لتقوم السلطة بدورها المفترض، وأول الشروط وربما الوحيد هو إجراء اصلاحاتٍ شاملةٍ في بناء السلطة، تؤهلها لأن تتطور ذاتياً أولاً لتدير بلداً ثم دولة.

تحدث الرئيس عباس بلغة العناوين عن إصلاحاتٍ يجري عملها في الوقت الحاضر، وليس حكومته من تقرر، بأنها أدّت كل ما هو مطلوبٌ منها على هذا الصعيد، بل العالم الذي يراقب بدقة كل ما يجري في بلادنا وكل ما تفعل السلطة وما لا تفعل، خصوصاً في مجال الإصلاحات التي يطلبها الشعب الفلسطيني قبل أن يطلبها العالم.

لوقتٍ طويل، خُيّل لكثيرين أن معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني يتركز في المصالحة بين فتح وحماس، أو بين السلطة الشرعية في رام الله وسلطة الأمر الواقع في غزة، الأمر الآن لم يعد هكذا بالضبط، بل أصبح مختلفاً كثيراً إذ لم يعد عملياً وواقعياً ترتيب علاقاتٍ بين حماس والسلطة، بعد أن أظهر مؤتمر نيويورك رفضاً شاملاً لوجودها في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وظهرت استجابةٌ من قبل الرئيس عباس لهذا الرفض، حين طالب بتسليمها السلاح للسلطة وعدم مشاركتها في ترتيبات النظام السياسي، بما في ذلك الانتخابات إلا إذا أعلنت التزامها بالتزامات منظمة التحرير. ولا أحد يعرف حتى الآن ما هو موقف حماس النهائي من هذه النقطة بالذات، مع أن موقفها من حكاية السلاح واضحٌ ويبدو قاطعاً في أمر تسليمه للسلطة أو لغيرها.

خطاب عباس هو الأصعب عليه كتجرّع السم، ولكنه جسّد به حقيقة أن أقرب مسافةٍ بين نقطتين هي الخط المستقيم، إذ قال للعالم ولأمريكا ولإسرائيل بالذات، هذا كل ما طلبتموه ألبيه لكم، وفوقه لفتةٌ إضافية وهي تقديم التهنئة بمناسبة رأس السنة العبرية، فماذا سيكون ردّكم على هذا الإغداق في تلبية الطلبات، هل ستردون بإيجابيةٍ على ما قدّمت؟ أم ستواصلون عادتكم في التعامل مع المبادرات الفلسطينية مهما احتوت من تنازلات بأن تطلبوا المزيد؟

دعونا ننتظر رد ترمب أولاً ونتنياهو ثانياً ليس في مجال الخطابة والمؤتمرات الصحافية، وإنما في ما سيُفعل على الأرض، ليس في أمر غزة والحرب عليها، وإنما في الأمر الأساس الدولة.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab