فلسطين للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

 العرب اليوم -

فلسطين للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

بقلم : نبيل عمرو

لفترة طويلة من الزمن، استولتِ الفصائلُ الفلسطينية على القرارِ السياسي، وكانت من خلال منظمة التحرير تحدّد الأولويات والسياسات والأدوات، وكانتِ المنظمة وبفعلِ الدعم العربي الذي تطوَّر في القمم بالاعتراف بها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وكذلك بفعل اعترافاتٍ دولية وازنة بدورها كطرفٍ جديرٍ بالتحدث معه في الشأن الفلسطيني؛ امتلكت مقوّماتٍ جدية لمكانتِها الفلسطينية والعربية والدولية، غير أنَّ هذه المكانة لم تُنجها من دفع أثمانٍ باهظة لقاء وجودها ودورها، فكان أن خسرتِ الجغرافيا الثَّمينة، وهي الأردن أولاً، ثم سوريا ثانياً، ولبنان أخيراً.

خسارة الجغرافيا الثمينة؛ حيث لا يفصل بين عملِها العسكري وساحة العدو سوى أسلاكٍ شائكة، أدّت إلى استعادة الأولوية التي نشأتِ الثورة الفلسطينية من أجلها، وهي العمل في الساحة الأهم، أي الوطن، فتمّت تنحية أولوية الكفاح المسلح جانباً لمصلحة توجهٍ جماعي متفقٍ عليه، وهو الانتفاضة الشعبية التي لا سلاح نارياً فيها، والتي سُميت «انتفاضة الحجارة» ذات الطابع الشعبي السلمي.

وفي الزمن الذي كان فيه متشدّدون في إسرائيل يحكمون، فُتح في مدريد خطٌ تفاوضي، كانت فيه منظمة التحرير العرّاب الذي يدير المفاوضات، دون جلوسٍ على مائدتها، ولأنَّ ذلك لم يُرضِ عرفات صاحب المكانة المتكرسة في قيادة الشأن الفلسطيني من ألفه إلى يائه، افتُتح خطٌ تفاوضي موازٍ أنتج اتفاقات وتفاهمات أوسلو، التي أحدثت انقلاباً أكثر وضوحاً وعمقاً في الأولويات. فإذا كان تجميد دور السلاح يتمّ في سياق تكتيكاتٍ تُقدِم عليها القيادة الفلسطينية، فإنَّ إنهاء دوره تمّ باتفاقٍ رسمي مباشرٍ مع الإسرائيليين، وبرعاية إقليمية ودولية شاملة.

لم يحسبِ الفلسطينيون بقدرٍ كافٍ من الدقة، أنَّ الاتفاق الذي تمَّ مع الإسرائيليين في أوسلو، كان من الضعف والهشاشة ما يجعله غير قابلٍ للحياة، وذلك بحكم الانقسام الإسرائيلي عليه، وعدم وجود ضماناتٍ أميركية تمنع أي تغييرٍ في القيادة وصنع القرار في إسرائيل، من التراجع عنه وإلغاء كل ما بُني عليه.

حين بدا واضحاً -بل ومحسوماً- أمر فشل أوسلو، وُلد مناخٌ ذهب فيه الفلسطينيون والإسرائيليون من جديد إلى العمل المسلح. وبالنسبة للفلسطينيين كانتِ العودة إلى السلاح كما قدّرت قيادتهم ضرورة لاستعادة المسار الأصلي لأوسلو؛ حيث الدولة الفلسطينية الموعودة يمكن أن تعود إلى الحياة، بينما الوضع الجديد في إسرائيل بقيادة شارون- نتنياهو، وبعد تصفية رابين، كان يسعى ويعمل لنسف التجربة من أساسها.

رعاة أوسلو الدوليون -وعلى رأسهم الإدارات الأميركية- لم يستطيعوا كبحَ جماح شارون- نتنياهو؛ بل إنَّهم لم يبذلوا جهداً كافياً في هذا الاتجاه، ما أدّى إلى دخول تجربة السلام إلى نفقٍ مظلمٍ لم تخرج منه حتى الآن.

جرت محاولاتٌ جدية عديدة لإنقاذ الحل التفاوضي من الانهيار النهائي، وعُقدت فعالياتٌ كبرى لهذا الهدف، أهمهما كامب ديفيد كلينتون، وبعدها أنابوليس بوش، وفي السياق ذاته تفرّغ وزير الخارجية الديمقراطي جون كيري للعمل على مسار الإنقاذ؛ إذ لم يكن له من عملٍ غير هذا. وبعد سنة من جولات مكوكية متواصلة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومن يلزم من العرب، أعلن الرجل إفلاسَه، محمّلاً المسؤولية لإسرائيل التي لم تستجب لمساعيه.

شكره الفلسطينيون على شهادته رغم أنَّها غير مجدية، لتتصدّر المشهد فيما بعد حركة «حماس»؛ حيث بنَت مساراً قتالياً على أنقاض مسار التسوية المنهار، وصار لدى الفلسطينيين خياران وشرعيتان وأولويتان.

لستُ في هذه المقالة أؤرخ لتفاصيلِ مرحلة هي الأخطر والأدق والأفدح في تاريخ القضية الفلسطينية، فهذا أمرٌ سيظلّ المحللون والمؤرخون يكتبون عنه على مدى عقود، ولكنّني أشير إلى أفدح انقلابٍ في الأولويات أصاب قطبَي الحياة السياسية الفلسطينية، وقد فُرض عليهما بقوة الطرف الآخر الذي أجاد استغلال الانقسام الفلسطيني والإفادة منه للإجهاز على أجندات الطرفين.

السلطة في الضفة بعد أن بدا أنَّها وقفت على مرمى حجرٍ من الدولة، تجاهد الآن بصعوبة بالغة للدخول إلى اللعبة الجارية ولو من أبوابها الخلفية. وسلطة الأمر الواقع في غزة تتحرّك في ممراتٍ ضيقة للحصول على مخرجٍ، أقصاه الحفاظ على بعض دورٍ في غزة، وبعض سلاحٍ لا يتجاوز البندقية والمسدس، وإن أمكن بعض ضماناتٍ لنجاة القادة من الملاحقة والتصفية.

بعد بلورة خلاصاتٍ يقينية كهذه، وتراجعٍ معترفٍ ومقرٍّ به من قبل قطبَي الحياة السياسية الفلسطينية، فقد بقي ما يُراهَن عليه حقاً: الأول فلسطيني، وهو حتمية تحييد فشل الفصائل في خياراتها وأولوياتها وأدواتها، وهذا يتطلَّب عودة الجميع إلى المكان الصحيح الذي ينتج قيادة جديرة وقادرة، وهو الشعب الفلسطيني. وكذلك الرهان على الجهد العربي والإسلامي والدولي الذي أجمع على حتمية قيام الدولة الفلسطينية. ولأنَّ الشعوب المناضلة من أجل حريتها واستقلالها بحاجة إلى قيادة تنبثق من داخلها، فلا مناص من أن تكون الشعوب هي منتجة هذه القيادة.

أخيراً... وبعد عقودٍ من تجربة كفاحية غنية، ومليئة بالنجاحات والإخفاقات، فقد آن الأوان لاعتناق المبدأ الذي يقول: للفصائل وقت، وللشعوب وخياراتها كلّ الوقت.

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين للفصائل وقت وللشعب كل الوقت فلسطين للفصائل وقت وللشعب كل الوقت



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:57 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
 العرب اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية

GMT 02:24 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يصعّد ضد سيول ويرفع الرسوم على سلع كوريا الجنوبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab