اغتيال هنية التوقيت والمكان

اغتيال هنية... التوقيت والمكان

اغتيال هنية... التوقيت والمكان

 العرب اليوم -

اغتيال هنية التوقيت والمكان

بقلم: نبيل عمرو

كان إسماعيل هنية تلميذاً نجيباً لمؤسس «حماس» الشيخ أحمد ياسين، وإذا جاز لنا تصنيف الإسلام السياسي الفلسطيني بين معتدل ومتشدد، فإسماعيل هنية يصنف من المعتدلين الذين ينظر إليهم حتى من جانب خصومهم على أنهم جزءٌ من الحل، سواء على صعيد الانقسام الفلسطيني أو الجهود المبذولة للوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل، حتى أن أقوالاً كثيرةً ظهرت، أشارت إلى أن الرجل لم يكن على علمٍ بعملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يكن من الذين اتخذوا القرار بتنفيذها، وحين كانت «حماس» بحاجة لإظهار مرونة في أمر ما، فلم تكن لتجد أفضل من إسماعيل هنية للتحدث في هذا الاتجاه، أمّا في استطلاعات الرأي حول الرئاسة الفلسطينية المستقبلية، فلم يرد اسم غيره ليقترح مرشحاً للرئاسة، إذ كان يحتل المركز الثاني بعد مروان البرغوثي الذي احتكر المركز الأول منذ دخوله السجن وحتى الآن.

التوقيت: تزامن مع الهجوم والاغتيال الذي تم في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث المعقل المركزي لـ«حزب الله،» وأنصاره من كل أطياف معسكر الممانعة، كان التوقيت مدروساً؛ إذ ليس سوى عمل كهذا، في بيروت وطهران، يوازن حالة الإحباط التي نجمت عن مذبحة مجدل شمس، وموقعة بيت ليد، التي أظهرت خللاً بيّناً في المؤسسة الحكومية الإسرائيلية، السياسية والعسكرية، مضافاً إلى ذلك ازدياد الأقوال من داخل إسرائيل وخارجها حول التراجع الذي أصاب قدرات الردع لديها.

هذه الأقوال يجري الرد عليها باستخدام كل الإمكانيات المتوفرة لإظهار أن قوة الردع لا تزال على حالها القديم، ولقد ظهر ذلك بأوضح الصور في عملية الحديدة، التي أُعلن أن عشرات الطائرات الإسرائيلية القاذفة والمقاتلة شاركت فيها، وبمقارنة بين الاستعراض العسكري الذي تم، والحاجة الفعلية للردع، فطائرة أو اثنتان تكفيان لإنجاز مهمة إشعال صهاريج الوقود في الحديدة.

المكان: طهران... هي عاصمة المعسكر الشرق أوسطي ذائع الصيت والمسمى بمعسكر الممانعة، وهي الجسم المركزي لأذرع الأخطبوط الطويلة التي تصل إلى أي مكان في الشرق الأوسط، ويقال أحياناً في العالم، بما في ذلك عبر الخط المباشر بين طهران والنقب.

لقد اختار المستوى السياسي الإسرائيلي العاصمتين طهران وبيروت ليقنع الجبهة الداخلية في إسرائيل بأنه لا يوجد مكان آمن «لمن يعتدي عليها» ولا أمان لأي قائد أو كادر فعّال من قادة وكوادر الحرب التي يصفها نتنياهو بالوجودية.

إن مغزى اختيار المكان من جانب المستوى السياسي وأذرعه العسكرية هو الذهاب إلى أعلى مستويات التحدي للخصم في عقر داره، ثم إن أقرب مسافة بين نقطتي الوضع الراهن على الجبهات وجرّ أميركا إلى دعم توسيعها حتى لو وصلت إلى حرب إقليمية هو ضرب إيران مباشرة واستدراج رد يبرر التوسع في الحرب، والتدخل الأميركي المباشر فيها فإن لم تكن إقليمية فلتكن واسعة.

الأسئلة...

بعضها بديهي وتلقائي مثل: كيف سيكون الرد؟ ومن الذي سيرد؟ وبعضها يُثار دون التوصل إلى أجوبة عنه مثل: ما هو مستقبل الجهد التفاوضي المواظب الذي يؤديه الأميركيون والقطريون والمصريون لإنجاز صفقة وقف إطلاق نار وتبادل، حتى ولو في أضيق نطاق؟

هل ستواصل العملية دورانها داخل الحلقات المفرغة ولو سراً، هل لا يزال هنالك منطق لانتظار مبعوثي نتنياهو وتعديلاته واشتراكاته بينما عبوّات الاغتيال تحمل على الطائرات من المسيّرات إلى الـF35؟

أسئلة كثيرة هي من النوع الذي لا يقوى أعتى المنجمين على الإجابة عنها؛ لأن الإجابة الشافية لن يوفرها غير الميدان الذي يحمل كل يوم وكل ساعة مفاجأة، ونحن في الشرق الأوسط نعيش زمناً المفاجآت فيه أقوى تأثيراً من الحسابات.

 

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال هنية التوقيت والمكان اغتيال هنية التوقيت والمكان



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
 العرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab