الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق

الجامعات الأوروبية.. هل انتهى الاستشراق؟!

الجامعات الأوروبية.. هل انتهى الاستشراق؟!

 العرب اليوم -

الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مرّ زمنٌ طويل من التلاقي بين الدراسات الإسلاميّة والغربية بشكلٍ خاص. وما كانت تلك الدراسات اعتباطية، وإنما لها شررها السياسي، وهدفها الاجتماعي، أو جذوتها الدينية.
وآية ذلك أن الاستشراق الألماني كان متمايزاً عن الاستشراق الفرنسي على النحو الذي يشرحه الأستاذ الدكتور رضوان السيد في كتابه عن «الاستشراق الألماني». إن النقاش حول موت الاستشراق تصاعد الآن وبخاصةٍ مع التغيير في أسلوب العلوم والمناهج البحثية. والسياسات الجامعية الأوروبية المستجدّة هي أكبر مثال على ذلك.
ما عادت الهيمنة السياسية أو العسكرية هي أسّ الدرس، وإنما تطورت العقول نحو الدراسات في الإسلام بطرقٍ مغايرة. هذا التجدد يعني أننا أمام مجالاتٍ علمية وبحثية وأكاديمية غير التي كانت عليها من قبل.
قبل أيام صدر كتابٌ مهم عن مركز المسبار للدراسات والبحوث بعنوان: «الجامعات الأوروبية: المساقات - الفرص - الثغرات». الكتاب يتناول الإسلام في عدد من الجامعات الأوروبية والأميركية، فيركز على برامج تدريسه في جامعات ألمانيا والنمسا والدنمارك والسويد والنرويج وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا والأميركتين.
وبحسب مقدمة رئيس تحرير المركز الأستاذ عمر البشير الترابي، فإن الكتاب يهدف إلى: «بناء قاعدة معرفية حول الدراسات الإسلامية المعاصرة وبناء مناهجها في الأكاديميات والمعاهد الأوروبية والأميركية، ويضيء على مسارات وبرامج تدريس الإسلام ومساقات التعايش والتفاهم والأديان المقارنة، والتحديات التي تواجهها، والنقاشات الدائرة حولها، وتأثير الدوافع والأهداف في خلق الاختلافات المنهجية والمخرجات التربوية المتباينة».
 يركز الكتاب المهم على أن فرضيات التأريخ لولادة الدراسات الإسلامية في المجالين الأوروبي والأميركي، استعجل أغلبها تعميم نظريات، مثل «موت الاستشراق»، الذي استمر لمدة قرنين وانقضى في السبعينيات من القرن العشرين، مما أدى إلى استقلال الدراسات الإسلامية، وهي نظريّة لا تفارق «نظريات التفسير السياسي» التي ربطتها بتفاقم ظاهرة العنف الديني، وإرهاب ما بعد ثورة الخميني 1979، والتحولات في السياسة الدولية بعد هجمات 2001 الإرهابية، مما ساهم في ولادة مسارات بناء خطاب الإسلام المحلي المتعايش مع قيم مجتمعه وحدوده الوطنية، والذي يؤهّل منهجه الأئمة الأوروبيين والأميركيين لحماية الأمن الروحي لمسلمي بلادهم. وكلها نظريّات وجيهة، ولكنّ تعميمها يحتاج إلى نظر، لذا اختار الكتاب دراسة كل سياق على حدة، متتبعاً مساراته، ومساقات جامعاته، وتحقيبه التاريخي، مع استحضار شهاداتٍ لأبرز الباحثين.
تعليقي: إن هذه الدراسات المتجاورة بين الإسلام والغرب حيويّة، إنها ليست استشراقاً كما ساد في القرون الماضية، ولا استغراباً على ثقافة الغرب كما هو عنوان الأستاذ حسن حنفي «مقدمة في علم الاستغراب». بل مع هذه الموجة من الدرس والتحليل يجب الخروج من هذه القوقعة وتنويع الدرس والاطلاع.
الخلاصة: ما نشهده من كثافة بحثية أوروبية تجاه الإسلام ومعارفه وعلومه وتاريخه مفيدة بل وضروريه.
هذا التلاقي بين الثقافة الغربية الصاعدة وبخاصةٍ في مجالات التاريخ، مع دراسات العلوم الدينية، والانثربولوجيا يمكنه أن يؤسس لنقاشٍ مختلف عن التضاد الذي ساد بين النخب الإسلامية والغربية في السابق. لكن هل انتهى الاستشراق؟! البعض يقول انتهى، ولكن الأكيد أنه بات من المهام الدراسية القديمة.

 

arabstoday

GMT 06:27 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

الفساد وخفة دم الأردنيين !

GMT 04:25 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

تقليد الفشل

GMT 04:23 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ترمب والمرشد والضريح

GMT 04:21 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

بين أبي تمام وإيلون ماسك

GMT 04:19 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

هل تصبح إسرائيل أقلَّ شراسة؟

GMT 04:17 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

لبنان و«العيش داخل كذبة»

GMT 04:15 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال!

GMT 04:12 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:14 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 06:09 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

اليوم لا حرب وغدا يوم آخر !

GMT 07:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 21:02 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

دجوكوفيتش يجرد سينر من اللقب ويواجه ألكاراز في النهائي

GMT 06:02 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 09:04 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab