بقلم: وليد خدوري
في تحذير استراتيجي يعكس عمق الأزمة التي تعصف بسلاسل الإمداد، أطلق الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، صرخة نذير من هيوستن بشأن تقلص وشيك في وقود المواصلات العالمية. وبينما بدأت الضغوط تَظهر جلياً في وقود الطيران، فإن العد التنازلي قد بدأ لتمتد نحو الديزل والبنزين مع اقتراب ذروة فصل الصيف، في وقت تزيد فيه هجماتُ «رأس لفان» والتوتراتُ في مضيق هرمز من اتساع رقعة «القوة القاهرة»، ومن تعقيد حسابات الطاقة الدولية.
وفق صوان، فإن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ شهر حتى الآن، أوقفت نحو 14 مليون برميل يومياً من إمدادات المنتجات النفطية المختلفة. وقد ارتفعت فعلاً أسعار وقود الطيران في أوروبا إلى الآن حتى نحو 30 سنتاً للغالون، مقارنة بنحو 12 سنتاً للغالون في 27 فبراير (شباط) الماضي؛ أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب.
وحذر صوان بأن آثار الحرب ستمتد إلى مختلف أنواع الوقود النفطي؛ فالضغوطُ على الوقود سببُها تقلص إنتاج بعض الوقود وليس؛ مثلاً، الاضطراب في الطلب بأسواق شرق آسيا. وبدأ وقود الطيران يتأثر؛ مما سيؤثر على شحن البضائع جواً. وبما أن الآثار المترتبة على الأسعار ستشمل غالبية وقود المواصلات؛ لكن تدريجياً، فإنه في الوقت نفسه يجب الأخذ في الحسبان أننا مقبلون على فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، حيث قمة السفر.
وفي الشهر الثاني من الحرب، يدور النقاش بشأن ما إذا كانت هناك مفاوضات أميركية - إيرانية جارية فعلاً. فقد أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن مفاوضات، وهو ما نفته القيادة الإيرانية في بداية الأمر.
ينطلق الموقف الأميركي من «حقيقة» أن الولايات المتحدة لا تعتمد على مضيق هرمز في وارداتها النفطية. ورغم صحة هذا القول، فإن الغالبية العظمى من حلفاء الولايات المتحدة (اليابان وكوريا الجنوبية والدول الأوروبية) تستورد معظم نفوطها من دول الخليج، خصوصاً عبر مضيق هرمز. ومن المحتمل الآن، وبعد نشوب الحرب، انتهاز الفرصة لإضافة بند «حرية الملاحة في مضيق هرمز» على جدول أعمال اتفاق إنهاء الحرب؛ نظراً إلى الدعم الدولي لهذا البند. لكن من الواضح أنه في ظل الجو العسكري المتوتر في الشرق الأوسط، فإن هذا الأمر سيتطلب مفاوضات مطولة مع طهران.
هذا، وقد بدأ بعض شركات النفط الوطنية في دول الخليج يعلن «القوة القاهرة» للعقود، فقد أعلنت شركة «قطر للطاقة» حالة «القوة القاهرة» في بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال التي تشمل عملاء في إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.
خلاصة الأمر، أن هناك حرباً أخرى تدور في الوقت الذي يصرح فيه ترمب بتصعيد الحرب مع إيران إذا لم تدخل محادثات إيجابية «سريعة» مع واشنطن. هناك تململ واستياء عالمي؛ يمتد من الوزراء الألمان الذين يشتكون من عدم معرفة أهداف الحرب، ومن ثم يبررون عدم مشاركتهم مع الولايات المتحدة فيها؛ إلى الشكوى العالمية للمستهلكين من السرعة والمستويات العالية التي وصلت إليها أسعار البنزين والمواد الغذائية، بل كل «فاتورة العائلة» في مختلف دول العالم، وينتظرون بداية مفاوضات جدية لإنهاء المعارك العسكرية، ومن ثم انتظار إصلاح وترميم ما دُمّر من منشآت نفطية وبنى تحتية.
وإلى جانب هذا وذاك، فإن هناك سؤالاً يبقى دون إجابة حتى كتابة هذه السطور... أين إسرائيل في المفاوضات المطروحة بين واشنطن وطهران؟ لماذا لا يوجد أي ذكر لها حتى الساعة في مسألة إنهاء الحرب؛ في إيران، وخصوصاً في لبنان، الذي دَمّرت جنوبه، ناهيك بتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت، وتهجير أكثر من مليون إنسان من سكان الجنوب والضاحية؟ وماذا عن استمرار إسرائيل في حربها هذه التي تعمل فيها على توسيع حدودها ونفوذها... ولبنان اليوم في موقف ضعيف اقتصادياً ومنقسم على نفسه سياسياً؟