لبيروت قصائد موريتانية

لبيروت.. قصائد موريتانية

لبيروت.. قصائد موريتانية

 العرب اليوم -

لبيروت قصائد موريتانية

بقلم - علي شندب

إلى بلاد شنقيط المرتحل أهلها من محاكم التفتيش الإسبانية، بعد سقوط الأندلس، حيث هاجرت مضارب الأحياء منهم، إلى البلاد المغاربية ومنها موريتانيا الممتدة كقصيدة ملحمية معلّقة فوق رمال الصحراء الذهبية، والمنبسطة على إفريقيا السمراء كأسراب حمام تهدل من رحيق الشعر المتدفق بلغة العرب الأولين ولهجتهم الحسانية.. إلى بلاد شنقيط وصلت شظايا انفجارات بيروت فتفجرت في بلاد المليون شاعر قريحة الشعر الندي وهو يزف بيروت كعروس زادها الحزن نضارة رغم السواد، وألقا رغم انسداد الأفق.

ومن ذاك الأفق الموريتاني البهي، وبصوت متهدج حزنا وغما أمطرني الإعلامي الصديق "محمد ممين" وهو يبكي كالأطفال حرقة على ما أصاب بيروت، ببعض قصائد ممّا جادت به قريحة بعض شعراء نواكشوط، حيث كتبت الشاعرة "مباركة البراء" تقول:

الشِّـعْـرُ يَنْبُتُ مِنْ شِفَـاهِـكِ غَـيْمَـةً
فَـوَّاحَـةَ الْأرْدَانِ تَـعْـتَـنِـقُ الــثَّــرَى
وَالْأَرْزُ يَـعْـلُو فِي سَـمَـائِـكِ بَـاسِقاً
وَيُـرَتِّــلُ الـتَّـارِيـخَ سِـفْـــراً نَــيِّــرَا
فِي وَجْهِـكِ الْعُشَّاقُ هَـامُوا سَكْـرَةً
مِنْ نَـفْحِـهَـا مَـاجَ الْمَدَى وَتَكَـسَّـرَا
فَـتَّـانَـةٌ بَـيْـرُوتُ، مَـهْــدُ غِــوَايَــــةٍ
غَـمَــرَ الْـقُـلُـوبَ مَحَـبَّـةً وَتَحَـسُّــرَا
فَـتَّـانَــةٌ بَـيْــرُوتُ، كُـلُّ رِجَــالِــهَــا
احْـتَـرَقُوا بِـهَـا حُبًّا لِتُصْبِحَ أَنْضَـرَا.

أما الشاعر الموريتاني المعروف "أحمد ولد عبد القادر" فخاطب لبنان في أبياته قائلا:

لبنان كيف الجراح الحمر يغسلها
دمع اليتيم فتبري السيف والقلما؟
كيف الصواعق تذرو الورد محترقا
وتذبح البلبل الجذلان والنغما؟
لا عار لبنان، والأعداء شاهدة
أن الإباء بصولات الشعوب سما

أما "الخليل النحوي" الشاعر والمفكر، فكتب قصيدة بعضها أبياتها تقول:

بيـروت كل القارعات سلام
ذهب الرجال ودالت الأيـام
البحر حولك موجة من دمعنا
ودموعنا للسامرين مدام
نبكي وبعض بكائنا ضحك
وبعـض شجوننا وهمومنا أوهام
الصخر، يا بيروت، رمل قلوبنا
قست القلوب ولانت الآكام

من جهته الشاعر "سيدي ولد الأمجاد" عنون قصيدته بـ"رسالة موريتانية إلى شارع الحمراء"، ومما جاء فيها:

بيروت يا وجع الرماد مع الردى
وشتات أحلام تئن مع الصدى
ماذا يقول الشعر وهو مضرج
بدماك محزونا وأنت المنتدى
لبنان والآهات مرفأ نكبة
نشرت على الدنيا لحافا أسودا.

بدوره الشاعر الدكتور "ناجي محمد الإمام" المعروف بلقب "متنبي موريتانيا" فكتب لبيروت التي أحبها ودرس وتعلم في جامعاتها، قصيدة تقول بعض أبياتها:

لبيروت تصحو الشموس
تصلي لروشتها الناهدات
وما سجدتْ، قبلُ، إلا
لـ "كوز ذرة"
وبيروت سيدة الراقصات
وسجادة العابدات
لها شبق الناي بالليل
عشق اليراعة.. للمحبرة
خلقت لترد لنا
جرعة..
من دم عربي
تخثر من حَبَل بالقلانس
والعِمَم المنكرة.

وإذا كان الشعر ذاكرة العرب، وملهم حميتهم، ومستثير نخوتهم، ومخلد أمجادهم، ومؤجج ثورته، ومشعل نار غضبهم. فالشعراء هم وزراء إعلام القبيلة.

أما في موريتانيا فقد جاد أدباؤها وشعراؤها بأعز ما يملكون تضامنا مع لبنان وبيروت الجريحة، علّ قصائدهم تسهم في بلسمة جراح أهالي ضحايا الانفجار المشؤوم.

لكن الموريتانيين ورغم حبهم لبيروت ما زالوا يذكرون ويتذكرون ببعض المرارة تصريحات وزير لبناني أثناء انعقاد القمة العربية في نواكشوط عام 2016 اعتبر فيها "أن موريتانيا لا تتوافر لديها المواصفات الصحية والبيئية لإقامة الوفد اللبناني المشارك في القمة العربية الـ27 بالعاصمة نواكشوط، وأن الوفد اللبناني سيبيت ليلته في المغرب المجاورة بدل موريتانيا"، وهو التصريح الذي تسبب بموجة غضب شعبية في موريتانيا يومها، وأيضا كلما ذكر لبنان.

لكن شعراء موريتانيا وأهلها بكوا بالأمس، حزنا وقهرا وهم يشاهدون بقايا أشلاء ضحايا انفجارات مرفأ بيروت تتطاير في السماء جراء انفجارات الفساد والإهمال المتواصل بقساوته البشعة نتيجة أداء وسلوك منظومة المال والسلطة والسلاح التي تحاول إعادة إنتاج نفسها في جمهورية الأشلاء اللبنانية.

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبيروت قصائد موريتانية لبيروت قصائد موريتانية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:57 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
 العرب اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab