الأستاذ فهمى عمر

الأستاذ فهمى عمر..

الأستاذ فهمى عمر..

 العرب اليوم -

الأستاذ فهمى عمر

بقلم : حسن المستكاوي

** كانا أصدقاء، الأب نجيب المستكاوى والأستاذ فهمى. وكنت أحرص على الحضور كلما حضر الأستاذ فهمى فى زيارة إلى منزلنا، لأستمتع بحكاياته، وبضحكته العالية، التى ينطبق عليها «طالعة من القلب»، تعكس خفة ظل وروحا مرحة، ونظرة فلسفية للحياة. وكنت محظوظا أنى عاصرت وأنا فى مراحل الطفولة والشباب جيلا عظيما من الرياضيين والصحفيين، فكان منزلنا مكانا يجتمع به كبار الأهلى والزمالك وكبار الإعلام، وكبار الشخصيات. وكان الأستاذ فهى قريبا لنا كأطفال، ونعشق لهجته الصعيدية، ونحب أن نسمعها. وهو يتحدث بها حين يفرح ويتحدث بها حين يغضب. ويمزجها بثقافة عالية وبانضباط شديد.


** كلاهما تخرج فى كلية الحقوق محاميا تحت التمرين، وكلاهما اتجه إلى العمل الإعلامى، الأب والأستاذ فهمى عمر. فكانت الصحافة والعمل الإعلامى رسالة لكليهما وليست وظيفة. وكلاهما أحب عمله وأتقنه كمحترف، ومارسه بمنتهى الهواية والحب. وكلاهما، رائد وأديب، عبّرا عن عشقهما للرياضة، نجيب المستكاوى بالكتابة، وفهمى عمر بالميكروفون. كما كتب الزميل والصديق أسامة سرايا فى مقاله أمس بالأهرام، وقد كانا نجمين فى المجال. فلم تكن العلاقة بينى وبينهما هى تلك الصورة المباشرة، بين طفل ثم شاب وبين الأب وصديقه من أصدقائه المقربين، وإنما بقدر ما كنت أحرص على قراءة مقالات الأب فى الأهرام منذ الطفولة، إعجابا وحبا وتذوقا لأسلوبه، كنت أحرص على الإسراع إلى الراديو لأسمع تعليق الأستاذ فهمى على نتائج الدورى بصوته الجميل وبطريقته فى الحكى، وكنت أفعل ذلك وأنا أعمل فى الدوحة فى السبعينيات، حيث جعل الدقائق الخمس التى يستعرض فيها نتائج الدورى، حكاية درامية مثيرة تجذب الانتباه وتفرض الإنصات فى تسجيل لموهبة وكاريزما غير مرئية. الأب على صفحات الأهرام، والأستاذ فهمى بميكروفون الإذاعة.


** جيلنا من الصحفيين اعتبره الخال والأب والعم .. فهو الرائد والأستاذ والمعلم فى مدرسة الدقة والانضباط والصراحة والحياد، فهو المنتمى والمشجع لنادى الزمالك، وقد صادف أن منزله يطل على النادى من شارع جامعة الدول. لكنه لم يكن يوما منحازا لناديه الذى يحبه، حتى وهو عضو فى مجلس إدارته، وعضو فى مجلس حكمائه فيما بعد.


** عندما بدأت رحلة الصحافة متدربا، قررت أن أوقع باسم حسن نجيب، فقط دون لقب العائلة تجنبا لفكرة «أبناء العاملين الشهيرة». وصادف أن عملاقين ورائدين إعلاميين كانا فى زيارة لمنزلنا، وهما الأستاذ فهمى، والكابتن محمد لطيف، فكان تعليق الأستاذ فهمى: «حسن نجيب مين يا حبيبى». قالها ساخرا بخفة ظله ولهجته الصعيدية ووصلت رسالته التى أعقبها قائلا: «الاسم واللقب مسئولية، وكل كلمة وحرف سوف تكتبه خبرا أو رأيا مسئولية. «وكان ذلك درسا واضحا لكنه يعكس رؤيته للعمل الإعلامى ولمخاطبة جمهور ورأى عام، شديد الحساب والذكاء، يصدق الصدق، ويستوجب الاحترام.


** طوال عمله بالإذاعة وبسبب عشقه للرياضة كان الأستاذ فهمى عمر هو أول من جعل هذا النشاط الإنسانى الجميل حاضرا بالإذاعة، وهو مؤسس إذاعة الشباب والرياضة. وكانت مجالسه كلها أحاديث رياضية، وكذلك مقالاته التى كتبها فى عدة صحف ومجلات. وقد عرفه جمهوره ومحبوه وتلاميذه بمهنيته، وبأسلوبه وصوته المميز الحكيم، والالتزام بالقيم والانضباط. رحم الله الأستاذ فهمى الرائد من جيل الأساتذة والراود الذين فقدناهم ونفتقدهم.

arabstoday

GMT 01:42 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 01:40 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 01:35 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 01:34 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 01:33 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 01:31 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 01:29 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأستاذ فهمى عمر الأستاذ فهمى عمر



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 15:41 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

خامنئي سيلقي خطاباً خلال دقائق

GMT 09:17 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

بورصة الكويت توقف التداول حتى إشعار آخر

GMT 18:46 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

طائرة مسيرة تستهدف مطار الكويت الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab