بقلم: طارق الشناوي
تعيش النجمة الكبيرة فى مرحلة أطلقت أنا عليها (شد الفيشة)، فجأة ينقطع التواصل ويموت الوهج، وشركات الإنتاج التى كانت تنتظر مجرد إشارة منها، صارت تتجاهل أساسا وجودها.
تقاوم من داخلها إحساسا عميقا بالتلاشى. المكانة التى حققتها ودفعتها للقمة الجماهيرية اهتزت تحت قدميها، كل محاولتها للعودة للصدارة على مدى يقترب من عشر سنوات باءت بالفشل، كانت فى لحظة قد قررت الاعتراف أن اسمها على (التترات) لم يعد كافيا، وافقت فى لحظة انفعالية، غير محسوبة بدقة، مشاركة النجم التليفزيونى الذى أطلق على نفسه (نمبر وان) فى مسلسله الرمضانى، وهذا يعنى ضمنا أن يسبقها على (التترات) وأن صورته سوف تتصدر الإعلانات، إلا أنها نفسيا ظلت مترددة، لم تجد فى نهاية الأمر سوى الاعتذار، وكعادة النجم وجه لها الصفعة قائلا (الباب يفوّت جمل)، وغادر الجمل الباب منكس الرأس!!.
كانت قبلها قد تعاقدت على مسلسل تتصدر أفيشاته بميزانية اقل وبأجر أيضا أقل، فقررت أن تعود إليه، ليصبح هو رهانها الوحيد، لايزال يؤرقها فشل تجاربها الأخيرة، التى دفعت بها إلى ذيل قائمة المشاهدات، تفتق ذهنها أن تتسلل للجمهور قبل (ماراثون) رمضان، عن طريق (الميديا)، تحاول لفت الانتباه.
الناس ترى صورة ذهنية لامرأة قوية حتى فى علاقتها مع الرجال، لم تعترف يوما بضعفها، ماذا لو قررت أن تصدر للناس صورة مغايرة؟ من خلال البرنامج التليفزيونى المنتشر فضائيا، فى البداية كان ينبغى تقديم معادل لـ (دقات المسرح الثلاث) التى تدفع الجمهور للانتباه، فقررت أن تصبح هى الخشبة التى يدقون بها، سوف يراها الجمهور كإنسان كما لم يرها من قبل، البرنامج يحقق كثافة مشاهدة استثنائية، لا بأس أن يرى الناس ضعفها، فهى على عكس ما هو معروف، تتلقى الضربات ولا تردها أبدا، وتجاهلت الكثير، ومنها واقعتها الشهيرة مع المخرج الذى اختلفت فنيا معه، أرسلت إلى منزله عددا من (الشبيحة) تولوا تلقينه درسا لاتزال علاماته على تكوينه النفسى ناضحة أمامه.
تميزت أحاديثها فى الماضى بقدر لا ينكر من الجرأة، اكتشفت أن هذا السلاح لم يعد مرحبا به، فى لحظات ارتدت (الوش التانى)، المرأة المحافظة المغلوبة على أمرها، حتى مشاهدها الجريئة وأيضا (السحاقية) التى قدمتها فى عدد من أفلامها، صارت تحرص على التأكيد أن (كومبارس) لعبتها بدلا منها، ولأنها ملتزمة أمام وخلف الكاميرا، وحان الآن توقيت إعلان الحقيقة، ليرى الناس الإنسانة الوديعة مرهفة الحس الخجولة.
الخطة قائمة على تغيير الصورة الذهنية، التى ارتبطت بها عند الجمهور، الشاشة لا تقدم الإنسان، كما هو فى الواقع، وفى ظل سطوة البرامج وسيطرتها، فإن اللعبة لاتزال مستمرة، سوف تواصل تقديم شخصية درامية أخرى، المرأة المغلوبة على أمرها، هدفها الحقيقى ومأزقها العميق، الذى لم ولن تفصح عنه، ولم يسألها عنه مقدم البرنامج، أملها أن تعود مجددا للصدارة الدرامية، نجح المذيع فى إعادتها للصدرة (البرامجية) ووجدناه يبكى أمام الكاميرا بحرقة على بكائها.
هل تنجح الخطة، وتعود مجددا لصدارة المشهد الدرامى؟ كل التجارب السابقة أثبتت أنك عندما تنزع الفيشة من الكهرباء، وتعديها مجددا، تكتشف أن مصدر الطاقة مقطوع من (الكابل) الرئيسى، ولم يخترعوا بعد فى قانون النجومية (ريستارت)، يعيد الكهرباء إلى (الفيشة)!!