بقلم: طارق الشناوي
توقف كُثر عند حكاية تبرع الفنان الكبير فاروق حسنى بقيمة جائزة النيل إلى مستشفى أطفال «أبوالريش»، ربما كانت تلك هى المرة الوحيدة التى اضطر فيها للإعلان عن هذا الموقف الشخصى، إلا أن الدائرة القريبة لفاروق حسنى لم تتعامل مع هذا الحدث باعتباره استثناءً، فهو موقف متكرر، حرص طوال العقود الزمنية الأخيرة أن يظل فى منأى عن الإعلان، هذه المرة كان مجبراً على الإعلان.
فاروق حسنى يحصد حالياً بعض الثمار التى قدمها طوال رحلته على المستويين الوظيفى والإبداعى، قدم فى نحو ربع قرن الكثير للشأن العام، فهو وزير الثقافة التاريخى —25 عاماً— سابقة لم تحدث ربما على مستوى العالم، واجه الكثير من الأنواء، وتعلم أن يعلو دائماً فى داخله نداء الفنان، فهو يوقّع على القرار الذى يشعر أنه يحمل روح الإبداع، حتى لو اصطدم بالروتين، يدرك أن المنصب طاقة عطاء وإبداع عام تسرق منه التفرغ لإبداعه الخاص، كان دائماً يملك إصدار القرار الذى يتجاوز من خلاله كل تلك القواعد الروتينية التى ينبغى للموظف المخضرم الالتزام بها، بينما هو ومع لقائه الأول بالرئيس الأسبق حسنى مبارك لتكليفه بالوزارة لم يلتزم حتى بتسريحة الشعر التقليدية التى نصحه بها عدد من الأصدقاء، أراد فقط أن يكون نفسه حتى فى أدق التفاصيل.
قبل أشهر قليلة وفى مطلع هذا العام، كان فاروق حسنى يتلقى جائزة «جوى أوورد» من المستشار تركى آل الشيخ «رئيس هيئة الترفيه»، ويومها قال له تركى: «الجائزة تتشرف بك» وقبّل رأسه.
كانت دموع الحاضرين تسبق تصفيقهم، بعدها مباشرة افتتح متحفه الفنى الذى ضم عشرات من اللوحات التى أبدعها بريشته، كما أنه أيضاً منح مساحة موازية لاختياراته سواء لفنانين مصريين أو أجانب.
طوال رحلته فى وزارة الثقافة كان لدى دائماً عتاب عليه؛ لأنه لا يمنح السينما مساحة مستحقة من الاهتمام، إلا أنه بعد أن غادر منصبه الرسمى أحال كل طاقته الإبداعية، مع أمواله القليلة إلى نشاط ثقافى وإبداع وجوائز يتم توزيعها كل عام.
لديه أيضاً رغبة فى تقديم جائزة مالية تمنح باسم مؤسسة فاروق حسنى، يتم إعلانها فى ختام مهرجان «القاهرة السينمائى الدولى» لأفضل فيلم قصير — دعماً لشباب السينمائيين— وسبق أن تواصلت مع النجم الكبير حسين فهمى لكى ترى تلك الجائزة النور فى الدورة القادمة لمهرجان القاهرة السينمائى، ولا أدرى حتى كتابة هذه السطور، ما الذى تم فى هذا الملف.
فاروق حسنى تابعته خلال الأسابيع الماضية فى أكثر من حوار «بودكاست»، يحكى عن تجربته والضربات التى تلقاها والشائعات التى واجهها، والأحلام التى أجهضت قبل أن ترى النور.
حريص على أن يجيب عن عشرات من الأسئلة الشائكة من أجل إجلاء الحقيقة، بعد أن رأينا حالة التزوير العلنى التى يتم ترويجها عبر «الميديا» للعديد من الوقائع التى كان الشعب المصرى شاهداً عليها، إلا أن هناك من يصر على إنكار ضوء الشمس، فكان ينبغى أن يذكر مسبقاً العديد من تلك الحقائق، وجزء كبير منها شهوده من المسؤولين أحياء وهذا ما يمنحها المصداقية.
فاروق حسنى أراه فى تلك السنوات فى حالة من الرضا النفسى، وهو يرى كل هذا الحب والتقدير فى العيون، هو لم يسع أبداً للتكريم سواء فى الداخل أو الخارج، التكريم هو الذى يتكرم به.