عتريس «عبد الناصر» فؤادة «مصر»

عتريس «عبد الناصر».. فؤادة «مصر»!

عتريس «عبد الناصر».. فؤادة «مصر»!

 العرب اليوم -

عتريس «عبد الناصر» فؤادة «مصر»

بقلم: طارق الشناوي

احتفلنا أمس بعيد ميلاده الذى حمل رقم «99»، أتحدث عن قامة أدبية كبيرة وهو الأستاذ الراحل ثروت أباظة، صار اسمه لصيقاً بتلك العبارة: «زواج عتريس من فؤادة باطل» التى تحمل فى الضمير الجماعى المصرى ظلالاً سياسية وهى أن رئاسة جمال عبد الناصر لمصر باطلة، «عتريس» محمود مرسى وفؤادة «شادية» فى روايته «شىء من الخوف»، التى أحالها المخرج حسين كمال إلى فيلم عابر للأجيال.

كثيراً ما نختصر حياة بعض كبار مبدعينا فى رواية واحدة أو فيلم واحد أو أغنية واحدة.. جبل النجاح عندما يعلو فى السماء يحجب عادة الرؤية عن أعمال أخرى، هكذا رواية «شيء من الخوف» تستدعى على الفور اسم ثروت أباظة ولا تتذكر عادة شيئاً آخر.

المعروف والمتداول وكل التفاصيل تؤكد أنه الصحيح، أن الرقابة شاهدت الفيلم عام 1969 وبديهى أن الرقيب عندما يتشكك فى مغزى عمل فنى، يدفع به لرئيسه الأعلى حتى لا يتورط فى قرار بالرفض أو القبول ويدفع فى النهاية الثمن، وهكذا وصل الفيلم إلى وزير الثقافة المثقف الكبير وأحد ضباط الثورة أيضاً د. ثروت عكاشة.

شاهد الفيلم ولم يستطع اتخاذ قرار ودفع به إلى سلطة أعلى وهو نائب رئيس الجمهورية فى تلك السنوات أنور السادات، الذى شاهده أيضاً لم يمتلك القدرة على إعلان رأيه، ودفع به مباشرة إلى رئيس الجمهورية «جمال عبد الناصر»، الذى شاهد الفيلم فى حضور ثروت عكاشة وقال له تلك العبارة المتداولة «إحنا مش عصابة بتحكم مصر يا ثروت»، وتم التصريح بـ«شىء من الخوف» بدون حذف، وأصبح فيلماً أيقونياً بمعنى الكلمة، الكثير من مشاهده صارت «ماستر سين»، وبين الحين والآخر تقدم بتنويعات أخرى فى أفلام جادة، كما أنه يتم محاكاتها بأسلوب ساخر فى أفلام أخرى وهو ما يعرف بقالب «البارودى».

السؤال الذى يسكننى دائماً، هل كتب الأستاذ ثروت أباظة تلك العبارة وهو يقصد فعلاً عبد الناصر، هل لم يفكر أبداً فى أن باب المعتقل ينتظر أن يفتح على مصراعيه ليستقبله لأجل غير مسمى، أتصور أنه الخوف من عبد الناصر، هو الذى دفعنا لكى نصبغ على تلك الجملة كل ما يعتمل فى قلوبنا من خوف، خاصة وأن التفسير جاء مباشرة بعد هزيمة 67، وبالمناسبة، فى أغنية عبد الحليم حافظ «جانا الهوى» التى كتبها محمد حمزة ولحنها بليغ حمدى، تلك الشطرة الشعرية والتى صارت لزمة فى الأغنية «اللى شبكنا يخلصنا»، قالوا أيضاً أن المقصود هو جمال عبد الناصر، فهو المسؤول الأول عن الهزيمة وعليه أن يخلصنا.

كُثر يطلون على تلك الحكاية الشهيرة لتأكيد كم كان عبد الناصر ديمقراطياً بالسليقة والدليل أنه وافق على الفيلم، الحقيقة أن عبد الناصر استبعد تماماً أن يصبح هو المقصود بـ«عتريس»، وهو يقيناً ما أدركه الوزير د. ثروت عكاشة ونائب الرئيس أنور السادات، إلا أن كل منهما لم يكن يجرؤ على إصدار القرار، لأنه يعلم أن هناك رأى واحد وقبضة واحدة هى التى فقط تبيح أو تمنع، فكان ينبغى أن يصدر التصريح بالعرض مباشرة من عبد الناصر، حتى يستمر عتريس فى الزواج من فؤادة!!.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 07:47 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 07:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 06:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عتريس «عبد الناصر» فؤادة «مصر» عتريس «عبد الناصر» فؤادة «مصر»



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح "حزب الله" ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab