علي إسماعيل الذي لم نكتشفه بعد

علي إسماعيل الذي لم نكتشفه بعد!!

علي إسماعيل الذي لم نكتشفه بعد!!

 العرب اليوم -

علي إسماعيل الذي لم نكتشفه بعد

بقلم: طارق الشناوي

بعض الحكايات تظل تسكن ذاكرتـى سنوات، ثم فى لحظة تسيطر على مشاعرى، وأنا أتابع إذاعة «الأغانى» استمعت إلى «الثلاثى المرح» يرددون «حلاوة شمسنا»، كلمات مأمون الشناوى وتلحين على إسماعيل، تذكرت حكاية روتها لى ابنة على إسماعيل الوحيدة شجون، ربما قبل نحو ٢٠ عاماً، ولكنها تصلح مفتاحاً للحديث عن عبقريته.

دخلت شجون الطفلة وقتها إلى مكتبه فوجدته يبكى وهو يستمع إلى أغنية عبد الحليم «جبار» تلحين محمد الموجى، وأخذت الطفلة تطبطب على أبيها، فقال لها وهو يغالب دموعه: «شايفة الأستاذ أندريا رايدر إزاى وزع اللحن».

هل تصلح هذه مقدمة للحديث عن موسيقار استثنائى فى تاريخنا، بدلاً من تناول ما أضافه على إسماعيل نروى عن اعتزازه بما أضافه لموسيقانا العبقرى اليونانى أندريا رايدر.

نعم، من الممكن أن ترى حقيقة الفنان فى تعامله مع الجمال الفنى، أندريا هو أستاذ على إسماعيل، وهو بتكوينه أتحدث عن على إسماعيل، كان يشارك فى توزيع قسط وافر من أغانى زملائه مثل كمال الطويل ومحمد الموجى ومنير مراد وأساتذته مثل عبد الوهاب، ما يثير بداخله شعلة الإبداع هو أن يجد ملمحاً جمالياً فى النغمة التى يقدمها الملحن، ويبدأ التعبير عنها بالتوزيع الموسيقى، وهكذا مثلاً وزع لعبد الحليم واحدة من أهم أغنيات البدايات التى صنعت نجوميته «على قد الشوق» تلحين كمال الطويل، الأغنية رشقت فى القلب ولا تزال، لأنها حملت نغمة عصرية للطويل، ولعب توزيع على إسماعيل دوراً كبيراً فى تحقيق الجماهيرية التى تحظى بها ولا تزال.

على إسماعيل ابن المؤسسة العسكرية المصرية، والده كان قائداً للموسيقى الملكية، والتحق هو بالقوات المسلحة، وكان عازفاً بموسيقى الجيش، ثم انتقل إلى معهد الموسيقى المسرحية «فؤاد الأول»، يجب ملاحظة أن كلمة مسرحية تعنى أن المعهد كان يضع فى اعتباره الحس الدرامى من خلال البناء الموسيقى، وكانت بحق دفعة العباقرة الطويل وعبد الحليم وأحمد فؤاد حسن وفايدة كامل، ودرس مثل عبد الحليم فى قسم الآلات، وكان يعزف مثله أيضاً على آلة الأوبوا وأضاف لها الساكسفون، ولم يكتف بهذا القدر وتعلم العزف على البيانو وتتلمذ على يد الأجانب الذين كانوا منتشرين فى الملاهى المصرية، وحقق إنجازات مبكرة جداً فى فن الهارمونى «التوافق» والكونتربيونت «التضاد» إنه البناء الموسيقى القائم على تعدد الخيوط اللحنية.

على إسماعيل دائماً ما يقفز فوق السور، وهكذا مثلاً فى وقت كان الجميع يتسابقون لتقديم أغانٍ مليئة بالشجن لعبد الحليم يمنحه هو فى بدايته لحناً مشاغباً «يا مغرمين يا عاشقين»، ويقدم للساحة الفنية «الثلاثى المرح» اللاتى اشتهرن بأغنيات «العتبة جزاز» و«يا أسمر يا سكر» و«مانتاش خيالى يا وله» وبعدها يقود أوركسترا فرقة رضا ويقدم لهم ألحانه الجماعية مثل «فدادين خمسة»، قبل ذلك فى حرب ٥٦ يحرك مشاعرنا بصوت فايدة كامل وموسيقاه فى «دع سمائى فسمائى محرقة»، وفى حرب الاستنزاف تغنى المجموعة «راجعين شايلين فى إيدنا سلاح»، وفى ٧٣ لشريفة فاضل «أم البطل».

له عشرات من الألحان التى تؤكد تفرده، وفى التوزيع الموسيقى راجعوا «ضحك ولعب وجد وحب» تلحين منير مراد صوت المزمار وإيقاع الحصان، أو تذكروا «لا تكذبى» تلحين عبد الوهاب وكيف وزع تلك الشطرة «ويشب فى قلبى حريق / ويضيع من قدمى الطريق» أو راجعوا الموسيقى التصويرية لفيلم يوسف شاهين «الأرض»، وأغنية «أرضنا العطشانة نرويها بدمانا».

ويرحل بعد ٥٢ عاماً قضاها على هذه الأرض، ملأها أنغاماً، أبكانا وأضحكنا وأسعدنا بـ«حلاوة شمسنا»!!.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علي إسماعيل الذي لم نكتشفه بعد علي إسماعيل الذي لم نكتشفه بعد



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab