صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية»

صراع المحاور.. «الأصولية» بعد «الطائفية»

صراع المحاور.. «الأصولية» بعد «الطائفية»

 العرب اليوم -

صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية»

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

التغير الضخم الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط لا تخطئه العين فـ«محور المقاومة» أو «الممانعة» قد خسر كثيراً وكثيراً جداً في أقل من سنتين، ومعظم ما بناه على مدى عقودٍ من الزمن انهار، إنْ في غزة و«حركة حماس» التابعة له، وإنْ في لبنان و«حزب الله» التابع له، وإن في سوريا حيث انتهى «نظام الأسد» الطائفي المتغطي باسم حزب «البعث»، ولكن هذا المحور لم ينته بعد. لم ينته هذا المحور لأسبابٍ موضوعيةٍ، وهي أن القضاء على «الطائفية» غير ممكنٍ عملياً، وليست له نماذج في تاريخ المنطقة، وغير واقعيٍ سياسياً، فرأسه ما زال قائماً وبعض أطرافه تتمتع بصحتها الكاملة وبعضها لم تصله سخونة التغييرات بعد وإنْ نالت منه شيئاً قليلاً.

لم ينته لأن حركة «حماس» لم تقرّ بعد بالهزيمة الكاملة ولم تخرج من قطاع غزة ولم تعلن أنها ستترك إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية، وهي تفضل تهجير الشعب الفلسطيني في غزة على تسليم إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية و«منظمة التحرير»، كما أن «حزب الله» اللبناني لم ينته بعد على الرغم من تشكيل الحكومة اللبنانية أخيراً بعد ضغوطٍ أميركية باستبعاده منها، ولكنه ما زال موجوداً على الأرض ولم يقرّ بالهزيمة بعد ولم يتم تفكيكه نهائياً. فيما لو تغيرت السياسات الدولية تجاه المنطقة فيمكن لهذا المحور الطائفي الإرهابي أن يعود للنشاط مجدداً في غضون فترةٍ ليست بالطويلة بلغة السياسة، وعلى الرغم من كل الخفوت لهذا المحور فإن السؤال المهم هو من سيخلفه في الدول والقطاعات التي تخلّى عنها؟ هل هي الدولة الوطنية الحديثة؟ أم هي جماعاتٌ وأحزابٌ أصوليةٌ لها ولاءات تتجاوز الدولة الوطنية لمحورٍ أصوليٍ إقليمي جديد؟ صراع المحاور السياسية هو صراع أفكارٍ في الأساس، وحين أعلن الرئيس الأميركي أيزنهاور مبدأ «الإيمان والاعتقاد مقابل الإلحاد» كان واعياً بأن الصراعات السياسية كبرت أم صغرت إنما تقودها الأفكار، وقد تطور مبدؤه نهاية السبعينيات ليصبح «الجهاد ضد الإلحاد» مع الحرب السوفييتية الأفغانية، وفي الفترة ذاتها قامت «الثورة الإسلامية» في إيران وظهرت مجموعة من الأفكار القائمة على استخدام الطائفية كسلاحٍ في الصراعات السياسية. وظهرت طريقة التغلغل داخل الدول وبناء الميليشيات وصناعة التنظيمات واستتباع جماعات الإسلام السياسي، وهذه كلها سياساتٌ واستراتيجياتٌ مبنية على أفكارٍ مثل «تصدير الثورة» و«تسنين التشيع» و«التشيع السياسي» و«توحش الأقليات».

لا يقلل عاقلٌ من خطورة الأفكار في الصراعات السياسية، ومنذ عقودٍ خرجت في العالم العربي والإسلامي جماعات الإسلام السياسي وبنت منظومةً من الأفكار التي لا يعرفها المسلمون من قبل، وانتشرت في كثيرٍ من البلدان ووصلت إلى السلطة وقيادة الدول بنماذج مختلفة، وتطورت هذه الأفكار حسب سياقاتها، فمبدأ «الحاكمية» و«الجاهلية» لدى سيد قطب تطوّر إلى «الجهاد» حيث أصبح تفسيره هو «الإرهاب» وخرجت تنظيماتٌ كثيرةٌ للتعبير عن هذا التطور ومن آخرها «تنظيم القاعدة» و«تنظيم داعش».

أخيراً، يبقى سؤال مهمٌ وهو هل يوجد في المنطقة محورٌ أصوليٌ يسعى لوراثة ما تساقط من «محور المقاومة» وينشد توسعاً جديداً على حساب الدول العربية؟ والجواب ببساطة هو نعم، ثمة محورٌ أصوليٌ متحالفٌ مع كل جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها «جماعة الإخوان» وجماعة «السرورية» وهو يبث أفكاراً وخطاباً دينياً وثقافياً وسياسياً ينازع فيه على تمثيل الإسلام والسنة.

arabstoday

GMT 00:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

طوفان «التيك توك» وسجالات «التقنين»

GMT 00:46 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 04:12 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 04:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية» صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية»



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - العرب اليوم

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 6,7 درجة يضرب إندونيسيا

GMT 05:04 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:12 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.3 ريختر يضرب غرب كوبا

GMT 01:39 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سماع دوي انفجارات قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab