فشل أحاديث «النهايات»

فشل أحاديث «النهايات»

فشل أحاديث «النهايات»

 العرب اليوم -

فشل أحاديث «النهايات»

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم تقلباتٍ واضطراباتٍ، سياسياً واجتماعياً؛ ثقافياً وإعلامياً، ومن أغزرها في تضارب المصالح وتناقض التحالفات، فالأفكارُ هنا قد تُوصِّل إلى عكسها، والتوجهاتُ قد ترتدّ إلى الجهة المقابلة... هكذا كانت، وهكذا هي الآن، والرجاء ألا تبقى كذلك طويلاً.

سادت بشكلٍ غريبٍ وعجيبٍ في السنوات الأخيرة الأحاديثُ عن نهايات بعض المشكلات المزمنة في منطقتنا؛ فحديثٌ عن «نهاية الصحوة»، وثانٍ بشأن «نهاية العنف»، وثالثٌ حول «نهاية الإرهاب»... ونهايات لكل المشكلات من كل شكلٍ ولونٍ، كأنَّما نريد أن نتجاوز مشكلاتِنا القديمة وعُقَدَنا العميقة عبر تجاهلها ونسيانها كأنها لم تكن. وهذا، كما هو معروف في التراث العربي، حديثُ «النعامة» التي تدفن رأسَها في الرمال لتجاوز المخاطر.

مروّجو وداعمو أحاديثِ النهايات هذه معروفون، ومعروفةٌ أهدافهم، فهم إما تعبوا من مواجهة الحقائق، وإما عجزوا عن تحقيق الغايات، فأصبحوا يستعيضون عن الوعي الصلب والحقائق الناصعة بالأحلام والأوهام، خصوصاً أنّ مفاهيم نهاية الأزمان، ونهاية العالم، ونهاية الكون، وجدت لها في كثير من الأديان والفلسفات تنظيراتٍ شتى ومتعددةً؛ فيها العلميُّ الواقعي، وفيها كثيرٌ من الخرافي الوهمي.

الذين لا يعرفون يخدعهم العارفون حين لا يبصرونهم بالتاريخ والواقع؛ بالآيديولوجيات والصراعات، بتناقض السياسات وتعارض العقائد، ويخدعهم الوضعُ العام عبر منع المعلومة، وطمس التاريخ واستحقاره والتقليل من شأنه ومن مكانة حكمته ومنطقه في قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.

الإرهابيون المعاصرون فئةٌ حديثةٌ من فئات جماعة «الخوارج» المعروفة في صدر الإسلام، مع اختلافاتٍ وتمايزاتٍ يمكن رصدها وبيانها، فـ«الخوارج القدماء» و«الخوارج المحدثون» متفقون على الخطاب وإن اختلفوا في التنفيذ، فخطاب الخوارج القديم معروفٌ في صدر الإسلام، وقد جاءت فيهم الأحاديث النبوية والآثار والقصص والروايات، فهم «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»، وهم «يقاتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان»، وهم مرتكبو «الشَّنَعِ» كما هو تعبير ابن حزم في كتابه الشهير «الفِصَل في الملل والأهواء والنحل»، وهم من بقروا بطون النساء الحوامل، واغتالوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحاولوا اغتيال معاوية بن أبي سفيان وفشلوا، وكذلك عمرو بن العاص الذي نجا من الاغتيال حين كَلَّف الصحابيَّ خارجة بن حذافة إمامةَ الناس في الصلاة نيابة عنه، فقال الخارجي الذي قتله: «أردتُ عَمْراً وأراد الله خارجة» فصار القول مثلاً.

وكما تخبرنا التواريخ المتواترة، فقد انقسم الخوارج قديماً فرقاً وجماعاتٍ يكفّر بعضها بعضاً ويلعن بعضها بعضاً، وقد تلاشت عبر التاريخ الإسلامي، ولم تبق منها سوى فرقة.

هذا في القديم. أما حديثاً؛ فالخوارج هم «جماعات العنف الديني» المتفرعة عن «جماعات الإسلام السياسي»، حيث نبعت بتنظير كاملٍ وتنظيمٍ مدروسٍ من جماعة «الإخوان المسلمين» والتنظيمات المتفرعة عنها. ومن نماذجها الأوضح تنظيما «القاعدة» و«داعش»... وغيرهما كثيرٌ؛ من قبل ومن بعد.

حادثة طائرة «فلاي دبي» تطرح أسئلة مستحقة، مع كل التأني والعناية والتمحيص والتدقيق في أي إجابةٍ تُطرح، وكل حلٍ يُقترح؛ لأن هذه الأسئلة وتلك الإجابات والتفتيش الملحّ عن الحلول، لا يمكن أخذها بارتياحٍ مريبٍ، بل هي خطرٌ حقيقيٌ محدقٌ، ويمكن لـ«الصحوة» أن تعود جذعةً لا قدّر الله، ويمكن للإرهاب أن يشتعل تحت هذا الاسم أو ذاك؛ وبواسطة هذه الحادثة أو غيرها، ولا يأمن مكرَ الأيام والليالي ومكرَ التاريخ إلا من لا يدرك قوة التاريخ ولا يفهم منطقه.

أخيراً، فلئن كان التاريخ قد علَّمنا شيئاً؛ فهو أنَّ «الأفكار لا تموت»، وهي قادرةٌ دائماً على الانتعاش وإعادة الكَرّة ما لم تتغير الظروف الزمكانية التي تدعمها وتؤدي إليها. وكم هدأت من تنظيماتٍ وجماعاتٍ واختبأت تحت الأرض حتى أتى وقتٌ ظهرت فيه من جديدٍ، والشواهد كثيرةٌ.

arabstoday

GMT 06:52 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 06:50 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 06:48 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 06:46 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 06:43 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 06:41 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أين المعاشات؟!

GMT 06:39 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشل أحاديث «النهايات» فشل أحاديث «النهايات»



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 05:33 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 العرب اليوم - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 10:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

السلطات توقف البث الإذاعي لـ"بي بي سي" في أفغانستان
 العرب اليوم - السلطات توقف البث الإذاعي لـ"بي بي سي" في أفغانستان

GMT 00:36 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مواعيد مباريات اليوم الإثنين 12-10-2026 والقنوات الناقلة

GMT 18:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

محمد هانى يتقدم بالهدف الأول للأهلى فى مرمى الزمالك

GMT 02:29 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تعترض صاروخا أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab