مملكة الشيخ «رفعت»

مملكة الشيخ «رفعت»

مملكة الشيخ «رفعت»

 العرب اليوم -

مملكة الشيخ «رفعت»

بقلم - محمود خليل

 

شخصية الشيخ "محمد رفعت" كانت ميالة إلى الانزواء، ولست أقول ذلك على سبيل مقارنته بغيره من قراء القرآن في عصره، الذين كانوا ميالين إلى الظهور في المجال العام، وتوطيد العلاقة بينهم وبين نجوم المجتمع والفن والسياسة والصحافة وغير ذلك، وإنما على سبيل وصف الشخصية.

فبتركيبته الخاصة كان الشيخ "محمد رفعت" لا يميل إلى الاحتكاك الزائد بالآخرين، خصوصاً من أفراد النخبة التي تألقت في عصره، وكان يفضل عليهم بسطاء البشر. قد يتسرع البعض ويتصور أن عزوف الشيخ رفعت عن الظهور العام مرده ما عاناه نتيجة فقد البصر، لكن المسألة لم تكن كذلك، فالشيخ "علي محمود" كان مثله كفيفاً، ورغم ذك كان شديد الاحتكاك بنخبة المجتمع في عصره، المسألة عند الشيخ رفعت كانت زهداً في المباهج التقليدية في الحياة لدى شخص باتت كل بهجته وفرحه وأنسه وشجنه في القرآن ومع القرآن.

تزوج الشيخ محمد رفعت من سيدة بسيطة مثله أوائل القرن العشرين، بعد أن ناهز العشرين من عمره بقليل، وأنجب منها خمسة أبناء، أكبرهم -كما يشير "عبده فراج" في حواره مع صاحب كتاب "أصوات من نور"- محمود، وولد عام 1906، وتوفي صغيراً، ثم محمد عام 1909، ثم أحمد عام 1911، ثم ابنته عام 1914، وقد تزوجها الدكتور عبده فراج، وأصغر أبنائه هو حسين وولد عام 1919.

ويحكي نجله الأصغر "حسين رفعت" في حوار إذاعي له مع الإعلامي "عمر بطيشة" أن الابن الأكبر محمد كان يقوم في حياة أبيه مقام السكرتير، الذي يرتب له مواعيده ومشاركاته في تلاوة القرآن الكريم في المناسبات المختلفة، بالإضافة إلى ترتيب بعض الحوارات التي يجريها الشيخ مع الصحف، وأشار النجل الأصغر في هذا السياق إلى حوار شهير، أجرته مع الشيخ رفعت مجلة "الاتنين والدنيا"، ويشتهر مع هذا الحوار الريبورتاج أو التحقيق الصحفي الذي أعدته مجلة المصور أواخر أيام الشيخ، ووصفت فيه ما آل إليه بعد إصابته بسرطان الحنجرة.

ويحكي المرحوم "حسين رفعت" أن دوره الأساسي في حياة أبيه ارتبط بقراءة الكتب، فقد كان الشيخ شغوفاً بالعلم والمعرفة، وكان دائب الطلب من أبنائه أن يقرأوا له ما يقتنيه من كتب جديدة في التفسير والتاريخ والفكر الإسلامي.

وعندما كان الشيخ لا يجد من لا يقرأ له، كان يأوي إلى غرفته ويتفرغ لسماع أسطوانات مشاهير الموسيقى العالمية، مثل بيتهوفن وموتسارت وفجنر، بالإضافة إلى أسطوانات منيرة المهدية، وبعض الأسطوانات التركية.

وفي الحوار الوحيد الذي أجرته مجلة الاثنين والدنيا مع الشيخ محمد رفعت، وصف أفراد أسرته طقوسه اليومية داخل البيت الذي عاش فيه بمنطقة "البغالة" بحي السيدة زينب. فهو يستيقظ مبكرا، ويصلى الصبح حاضرا، ثم يشرب القهوة، ويجلس بين يدى حلاقه، ثم ينتقل إلى حجرة الاستقبال، حيث يقبل عليه أصدقاؤه وزواره، فيتحدث معهم، ولايأكل الشيخ إلا مرة واحدة فى اليوم.

ومن أحب الأوقات إليه الوقت الذى يقضيه بجانب فونوغراف أثرى مستمعا إلى المطربين والملحنين، والفونغراف عمره 37 عاما أى يعود إلى حوالى عام 1903، وأن من أكثر من يستمع إليهم: الشيخ سيد درويش، وعبده الحامولى، وصالح عبد الحى.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مملكة الشيخ «رفعت» مملكة الشيخ «رفعت»



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
 العرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab