«اللامعقول» يكسب

«اللامعقول» يكسب

«اللامعقول» يكسب

 العرب اليوم -

«اللامعقول» يكسب

بقلم - د. محمود خليل

الكثير من الأفكار التى كانت تصنف ضمن «اللامعقول» فى الماضى أصبحت معقولة وواردة وممكنة فى زماننا الحالى.

فى الماضى كانت «الفكرة المطرقعة» شكلاً من أشكال اللامعقول ومحلاً للسخرية.. هل تذكر مسلسل «فرصة العمر» لمحمد صبحى؟ بإمكانك أن تسترجع شخصية «على بيه مظهر» وهو يفرقع بفمه وأصبعه فى الهواء أثناء الحديث عن الفكرة التى سوف تأخذه «هوب فوق».. وهل تذكر مسلسل «عيون» للرائع العظيم فؤاد المهندس؟ استرجع شخصية المنتصر بالله وهو يتحدث عن مشروعاته الجهنمية «كبريت كومبانى.. وعرقسوس كومبانى» وكيف أنها ستأتيه بأرباح مهولة دون أن يستثمر فيها شيئاً.

أفكار اللامعقول التى احتضنها الماضى على منصات السخرية أصبحت قائمة وموجودة بل ومربحة على منصات التواصل الاجتماعى. بعض الأفكار الساذجة وجدت لنفسها سبيلاً على منصات التواصل، وأشكال مختلفة من المحتوى غير الجاد وجدت مساحة جماهيرية كبيرة عليها أيضاً.

وليس من المبالغة أن نقول إن المحتوى الجاد، مثل المحتوى الذى يقدمه الخبراء والمتخصصون وحمَلة الشهادات والمتميزون علمياً ومعرفياً، لا تكثر زبائنه على مواقع التواصل الاجتماعى، ولا يقبل عليه إلا من يحتاجه. على سبيل المثال المحتوى الطبى لا يقبل عليه إلا من يجد نفسه بحاجة إليه، وكذلك المحتوى العلمى، وغيره. الجماهيرية تتحقق للمحتوى التافه المثير الذى يخاطب الغرائز أكثر مما يخاطب العقل، ويسطح الطرح الذى يقدمه للقضايا والمشكلات. ولولا ذلك لما أقبل الناس عليه.

غالبية الناس تتعرض للمحتوى غير الجاد بشكل عرضى.. انظر حولك وسوف تجد الكثير من الأفراد يمسكون بأجهزة التليفون الخاصة بهم ويقلبون الشاشة بأصابعهم، وينتقلون من محتوى إلى محتوى، والمحتوى الذى يستوقفهم يشاهدونه، جزئياً أو كلياً، بمعنى قد يشاهد جزءاً من الفيديو أو يتمه كاملاً، وكلما كان المحتوى غير جدى، أو حتى غير معقول من أوله إلى آخره، أغرى ذلك بمشاهدته.

قياساً على ذلك تحولت العديد من الأخلاقيات التى كانت فى الماضى غير معقولة أو مستهجنة إلى أخلاقيات معقولة ومقبولة. حالياً نسمع ونشاهد -على منصات مختلفة- حوارات حول الإجهاض، تطرح وتناقش وجهة نظر تقول إن الفتاة التى تخطئ لا بد من مساعدتها على الإجهاض، وعلى أن تعود إلى حالتها الأولى، وبرر الطبيب ذلك بأنه يحمى طفلاً من أن يولد بلا أب يعترف به، وفتاة من أن يفتك بها ذووها، وهكذا.. لم يعد هناك اكتراث بالمعقول الذى كان يؤخذ فى الاعتبار فى الماضى، مثل أهمية التربية، وحماية الفتاة من أن تقع فى مثل هذه المآزق، أو التنبه إلى ما يمكن أن يترتب على زيجة تتأسس على الخداع من نتائج.. اللامعقول بات يناقش ويطرح، وأفكار أخطر من ذلك تطرح أيضاً وتعالج، بل إن كل ما هو شاذ بات يجد لنفسه سوقاً أكثر رواجاً هذه الأيام، بما فى ذلك ما هو شاذ أخلاقياً وسلوكياً.

فكر «اللامعقول» الذى أصبح معقولاً يمثل إحدى المنصات التى انطلقت منها حالة السُعار الأخلاقى وتسميم الواقع المعيشى للأفراد.

arabstoday

GMT 08:31 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 08:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 08:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 08:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 08:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 08:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 08:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من بوتين إلى السنوار مروراً بصدام

GMT 08:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اللامعقول» يكسب «اللامعقول» يكسب



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم

GMT 15:47 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
 العرب اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab