الدنيء وصاحب المروءة

الدنيء.. وصاحب المروءة

الدنيء.. وصاحب المروءة

 العرب اليوم -

الدنيء وصاحب المروءة

بقلم - د. محمود خليل

سأل على بن أبى طالب ولده الحسن عن معنى المروءة فأجابه: المروة هى العفاف وإصلاح المرء ماله، ثم سأله عن الخلق المقابل لها، وهو «الدنيئة» فأجاب «الحسن»: الدنيئة تعنى النظر فى اليسير ومنع الحقير.معنى المروءة من المعانى الكبيرة فى الحياة، ولا يمتلك المروءة إلا رجل مكتمل الرجولة، أو امرأة قادرة على أن تكون حواء حقيقية، تعرف كيف تحتوى من حولها.

ذلك هو المعنى العام المجرد للمروءة، وهى من وجهة نظر الحسن بن على، الرجل الذى امتلك نظرة عملية إلى الأخلاق، تعنى العفاف وإصلاح المرء ماله.العفاف يعنى عدم الطمع فيما يملكه غيرك، والاستغناء عما فى يد الناس، حتى ولو كنت فى حاجة إليه، وعدم الجرى وراء المصالح الصغيرة. فالعفاف هو جوهر المروءة، بما تعنيه من ترفع عما هو دنىء.

فلا شىء يؤدى إلى انحطاط الحياة مثل نظر الناس إلى ما فى أيدى بعضهم البعض، وطمع كل فرد فيما يملكه غيره، فالحياة التى تدار هكذا هى حياة مسممة تشتعل فيها الصراعات ما بين الناس.

ولو أن كل فرد فيهم ركز مع نفسه وحاول استثمار ما حباه الله وترك غيره فى حاله، لانصلح أمره وأمر غيره، ولبرأت الحياة من سموم الطمع واللهاث.

فإصلاح المرء «ماله» جزء من معنى المروءة التى تطير بجناحين حددهما «الحسن» رضى الله عنه فى العفاف والتركيز مع الذات، ومحاولة استثمار قدراتها لتحسين شروط الحياة الفردية، الأمر الذى يؤدى إلى تحسين الظروف العامة التى يعيش فيها البشر.

وعكس المروءة «الدنيئة» أو «الدناءة»، كما يرى «الحسن»، وهى خلق يحمل كل معانى الانحطاط، فالدنىء يميل إلى العيش فى القاع، ويلتقط أخلاقياته من «بير السلم»، ويلهث وراء ما فى يد غيره، ويطمع فى كل حقير.

الدنىء كما يقرر «الحسن» ينظر فى اليسير، فأى نعمة حتى ولو كانت ضئيلة لدى غيره ينظر فيها، ويحسده عليها، ويتمنى زوالها عنه، ويحلم أن يستحوذ عليها وعلى غيرها، فهو يكره الخير للناس، ويريد كل شىء حتى ولو كان يسيراً لنفسه. وإذا كان الدنىء يطمع فى كل صغير منحه الله لغيره، فإنه فى المقابل يشح بأى شىء مما يملك عن غيره، حتى ولو كان شيئاً حقيراً لا يساوى، لأن فلسفته فى الحياة هى الاستحواذ على كل شىء، رغم أنه لن يأكل أكثر مما تحتمل معدته، ولن يشرب أكثر مما تستوعب طاقته، ولن يعيش أكثر مما قدر الله له، ولن يملك لنفسه موتاً ولا حياة ولا نشوراً.

الحياة السوية من وجهة «نظر الحسن بن على» تعنى التعفف عما فى أيدى الناس، وعدم السعى وراء المصالح الصغيرة، وعدم منع ما تملكه اليد عن الآخرين، حين يحتاجون العون أو المساعدة.. تلك هى خريطة الرجولة الكاملة التى تزدان بالمروءة.. ومعيار الأنوثة المكتملة التى تجعل من المرأة حواء حقيقية.

arabstoday

GMT 03:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

إلغاء الأمم المتحدة

GMT 12:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 12:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 11:29 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 11:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 11:20 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 11:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 11:17 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدنيء وصاحب المروءة الدنيء وصاحب المروءة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ساعر يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري إرهابيا

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab