كيف تنتهي المحنة

كيف تنتهي المحنة؟

كيف تنتهي المحنة؟

 العرب اليوم -

كيف تنتهي المحنة

بقلم - د. محمود خليل

التصالح مع الحياة بما يتفاعل فيها من أحداث يمثّل ملمحاً آخر من ملامح شخصية نجيب محفوظ. فقد عاش الرجل الحب، والزواج، والأبوة، والصداقة، والوظيفة، والإبداع.

ذاب فى حوارى مصر، وأزقتها، وشوارعها، ومقاهيها، عرف كيف يتذوق عبير المكان والإنسان الذى قدر الله له أن يعيش فيه ومعه، ثم أفرزه رحيقاً عبر سطور رواياته.

وتظل «العدسة المستوية» سراً من أسرار مسألة «التصالح مع الحياة» التى عاشها نجيب محفوظ، فقد نظر إلى الواقع وما يتفاعل فيه من أحداث وأشخاص بسواء واستواء، تماماً مثلما كان ينظر إلى نفسه.

يذهب النقاد إلى أن «نجيب محفوظ» كان دقيق الملاحظة لمن حوله، وقادراً على تصويرهم وتجسيدهم فى أعماله الروائية، وحقيقة الأمر أن المسألة لم تكن تصويراً قدر ما كانت إحساساً مرهفاً بالآخر، ونظرة سوية مستوية إليه، ورسم معالمه كما هو دون زيادة أو نقصان.

قارن على سبيل المثال كيف صور شخصية «سيد قطب» فى رواية «المرايا»، وكيف حكى عنه ووصفه فى حواراته مع رجاء النقاش التى اشتمل عليها كتاب «من مذكرات نجيب محفوظ».

كان نجيب محفوظ شغوفاً بالتصوير الحيادى، لا يحركه التوجع بمأساة الذات أو مآسى الآخرين، والمسألة تبدو إيمانية تصون صاحبها من الوقوع فى شَرَك الاعتراض على قضاء الله وقدره.

لو أخذت المسألة على عواهنها فقد تمتعض بعض الشىء وتسأل كيف هذا؟، لكنك لو تأملتها بقدر من العمق فقد تجد فيها نوعاً من المنطق.. فالشر مثل الخير جزء من الحياة.

كذلك كان يتعامل نجيب محفوظ مع الحياة وشخوصها.. حتى الأشرار عرف الروائى الكبير كيف يصفهم بعدسة مستوية.

فى ملحمة الحرافيش، فتجده يقول على لسان «عاشور الناجى»: الأشرار معلمون.. قساة وصادقون.. كذلك بدا المشهد لعاشور الناجى وهو يقارن بين أعوام، تزيد عن العشرين، قضاها فى كنف الشيخ عفرة زيدان، تعلم على يديه فيها من الدين الكثير، فى مقابل ليالٍ قضاها فى كنف درويش زيدان -شقيق الشيخ- تعلم فيها الكثير عن الدنيا وشرور الدنيا.المجتهدون فى تعليم القيم معلمون هينون لينون.. إنهم لا يقلون صدقاً عن معلمى الشر، لكنهم لا يعرفون القسوة.

فالعلاقة منبتة بين القيمة والقسوة، وأصل القيم رحمة وتراحم. نحن أمام جملة جديدة مشعة بالحكمة سكها نجيب محفوظ فى سياق سردية «عاشور الناجى» ضمن رواية الحرافيش.

جملة توضح لك كيف يرى إنسان الحياة بعدسة مستوية، بغض النظر عما فيها من خير أو شر.

ظل «نجيب محفوظ» متصالحاً مع الواقع بصورة عبقرية حتى آخر حياته، متأملاً فى بشره وتفاصيله بإخلاص متفانٍ للحياة.

تستطيع أن تجد صدى لما أقول فى كتاب «أصداء السيرة الذاتية».. لك أن تتأمل هذا الحوار المضىء الذى اشتمل عليه الكتاب والذى يسأل فيه كاتبه الشيخ عبدربه التائه: كيف تنتهى المحنة التى نعانيها؟

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تنتهي المحنة كيف تنتهي المحنة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 22:52 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
 العرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 21:49 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 04:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران

GMT 04:18 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:28 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:55 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

اقتحام عشرات المستوطنين للمسجد الأقصى في القدس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab