سلسال الحزن «الزينبي»

سلسال الحزن «الزينبي»

سلسال الحزن «الزينبي»

 العرب اليوم -

سلسال الحزن «الزينبي»

بقلم - د. محمود خليل

 

شاءت الأقدار أن تفقد السيدة زينب بنت علي -فى بضعة أشهر خلال طفولتها- جدها النبى محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أمها، وسرعان ما فقدت أباها فى شبابها، حين اغتاله عبدالرحمن بن ملجم سنة 40 هجرية، وكان عمرها حينذاك حوالى 35 عاماً.

وليت سلسال الحزن فى حياة السيدة الكريمة توقف عند هذا الحد.شهدت السيدة زينب، التى قامت بدور الأم فى حياة شقيقيها الحسن والحسين، مصرع «الحسن» أخيها الأكبر، الرجل الذى تنازل عن الخلافة لخصمه معاوية، على أن يؤول الأمر إليه عقب وفاة الأخير، حقناً لدماء المسلمين، لكن خصمه لم يرحمه وسعى فى التخلص منه عن طريق دس السم فى العسل.لشد ما عانت السيدة وهى ترى شقيقها الأكبر الذى كان يبلغ من العمر بضعاً وأربعين سنة يسقط صريعاً بأصابع الغدر.

وما أعظم لوعتها وهى تسمع عن موقف بنى أمية من مسألة دفنه إلى جوار جده النبى صلى الله عليه وسلم، حين قام مروان بن الحكم وجمع بنى أمية وشيعتهم ومنع عن ذلك، فأراد الحسين الامتناع فقيل له: إن أخاك قال: إذا خفتم الفتنة ففى مقابر المسلمين، وهذه فتنة.

فسكت، وصلى عليه سعيد بن العاص، فقال له الحسين: لولا أنه سنة لما تركتك تصلى عليه.

توالت الأحزان على السيدة الصامدة وهى تسمع عن الخطة التى وضعها «معاوية» لإجبار كبار أبناء الصحابة، ومن بينهم شقيقها الأصغر «الحسين» على مبايعة ولده يزيد والسيف فوق رقاب الجميع، وزاد حزنها حين حكى لها «الحسين» كيف أغلظ له معاوية حين قابله وقال له: بدنة يترقرق دمها والله مهريقه!، فرد الحسين: مهلاً فإنى والله لست بأهل لهذه المقالة!، فعلق معاوية: بلى ولشر منها.مسألة صعبة على النفس الكريمة أن يتطاول الأدنون عليها.

أولاد الأكرمين يتعلمون أول ما يتعلمون أن كرامتهم هى ثروتهم الكبرى فى الحياة، وكذلك كان أبناء فاطمة، أحفاد النبى صلى الله عليه وسلم، يهون عليهم أى شىء فى الحياة إلا كرامتهم، وقد ووجهوا بخصم يعرف كيف ينال من أولاد الأكرمين من خلال توجيه ما لا يليق إلى شخوصهم الكريمة.

من الطبيعى والحال كذلك أن تتحرك النفوس الأبية التى تعز عليها كرامتها لتدخل فى مواجهة مع من يحاول النيل منها. إنها لا تجد للحياة معنى بدون كرامة.

وكذلك كان شأن السيدة زينب وشقيقها الحسين، فقد خلت الدنيا من حولهما من الظهر والظهير، ماتت الأم، ثم استشهد الأب، ثم اغتيل الشقيق الأكبر، فما معنى الحياة بعد كل ذلك؟.

كأنى بصاحبة المقام الرفيع عقيلة أهل البيت، وهى جالسة تفكر فيما آلت إليه الأمور، بعد وفاة معاوية وانتقال الخلافة من بعده إلى ولده «يزيد»، كأنى بها وهى ترى أمام عينيها انتهاء زمن الخلافة الراشدة، وسيطرة نظام جديد لتولى الحكم، ليس له من أساس سوى الوراثة، وأن هذا ابن ذاك، أما قيم النبوة فلم تعد تمثل -كما كانت- معيار اختيار من ينهض بأمر المسلمين.

كأنى بالسيدة الكريمة وهى فى حيرة من أمرها، حين سمعت أن الحسين عزم على الخروج لتصحيح مسار الأمة، ما بين رغبتها فى رد الاعتبار لقيم النبوة كأساس للنهوض بأمر المسلمين، وخوفها من فقد شقيقها الثانى، حبة قلبها، ونور عينيها.. الشقيق الذى كانت له بمثابة الأم.

كم عانت هذه السيدة الجليلة التى كان قلبها نهراً من حب من أمواج الحزن التى أحاطت بها من كل اتجاه.

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلسال الحزن «الزينبي» سلسال الحزن «الزينبي»



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
 العرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
 العرب اليوم - ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 العرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 03:14 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 09:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مدين يكشف سراً عن أغنية "أنا كتير" لشيرين عبد الوهاب

GMT 04:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

درس أنجلينا جولى!

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 05:17 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

دبلوماسية «مارا لاجو»!

GMT 04:48 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وإفريقيا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 02:25 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم لكرة القدم

GMT 04:50 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

معركة الإسلام وأصول الحكم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab