فيروس «الانبطاح الأخلاقى»

فيروس «الانبطاح الأخلاقى»

فيروس «الانبطاح الأخلاقى»

 العرب اليوم -

فيروس «الانبطاح الأخلاقى»

بقلم - محمود خليل

ما هذا الذى يحدث؟. أحد مصابى كورونا (58 عاماً) ينتحر قفزاً من الطابق الثالث فى مقر العزل الصحى بمستشفى الحميات بقنا. شاب ينتحر شنقاً بعد إصابته بكورونا وعزله فى المنزل وتدهور حالته، والسبب المباشر فى إقدامه على الانتحار أساسه عجز أحد أقاربه الذين تطوعوا لإدخاله مستشفى خاصاً عن القيام بالخطوة بسبب عدم وجود أماكن. وقائع عديدة يتم تداولها عن مشكلات دفن شهداء الفيروس اللعين. سيارات الإسعاف تتأخر فى الوصول، فيتأخر معها إكرام المتوفى بدفنه، بعض المسئولين عن الدفن بالمقابر يرفضون إنزال المتوفى إلى حضن التراب ويفرضون على أهليته القيام بالمهمة، ويكتفون بفتح المقبرة وإغلاقها. طوابير على بعض الأجزاخانات للحصول على أدوية علاج كورونا التى شحت، وأصبح سعرها فى السوق السوداء «نار»، هناك من يتحدث أيضاً عن سوق نشأت لبيع بلازما المتعافين. أحاديث وأحداث المستشفيات لا تنتهى. الناس ما بين مُعزٍ أو متقبل عزاء، أو داعٍ بالشفاء، أو متوجس من الإصابة، أو مكتئب بفعل الأجواء المحيطة بالفيروس.

«ليس لها من دون الله كاشفة». حيل البشر تنفد يوماً بعد يوم، وكلما نفدت حيلة سقط مصابون أو متوفون جدد. حالات الموت العبثى المرتبطة بالفيروس تفرض على البشر أن يتعاملوا بدرجة أكبر من الرحمة مع بعضهم البعض، أو فى أقل القليل يرحمون أنفسهم، ويتقربون برحمة النفس أو الغير إلى الله سبحانه وتعالى حتى يرفع عنهم البلاء والوباء، لكن النفوس المهتزة والعقول المشوشة تفعل العكس. مؤكد أنك تذكر قصة «الثلاثة والصخرة» التى تحكى كيف هبطت صخرة عظيمة على ثلاثة دخلوا كهفاً يبيتون فيه، حاولوا تحريكها بكل الطرق فعجزوا، ولما عدموا الحيلة ويئسوا من النجاة، أخذ كل واحد منهم يحكى عملاً صالحاً فعله ابتغاء مرضاة الله ورجاء رحمته، ثم يدعو ربه بأن يفرج عنهم ما هم فيه، فكانت الصخرة تنزاح مسافة، ومع انتهاء الأخير من حكايته كانت الصخرة قد انكشفت تماماً. الصخرة هنا ليست صخرة بالمعنى المادى، بل هى رمز لأى هم يجثم على صدر الإنسان ويشعر أمامه بالعجز وقلة الحيلة. والتقرب إلى الله بالرحمة والتراحم مع غيره من البشر هو السبيل المضمون لإزاحة الهم. فالراحمون يرحمهم الله.

مشاهد الانبطاح الأخلاقى أمام فيروس كورونا، التى تحاصرنا فى كل اتجاه ليست جديدة، فقد ظهر ما يماثلها خلال الفترات التى واجه فيها البشر أوبئة. تعرضت بغداد على سبيل المثال للعديد من الأوبئة التى كانت تسرح منها إلى الدول الإسلامية المحيطة، وساءت معها الأخلاقيات، وبعد أن وصل الوباء إلى ذروته بدأ الناس يستفيقون فأخذ الغنى يعطى المال للفقير، وكان الفقير يرفض أخذ المال لأنه يريد الطعام، والطعام غير موجود فى الأسواق، بسبب شح السلع. هذه المشاهد جميعها تقول إن ابتلاءات الله تعالى تعرى أسوأ ما فى البشر حتى لحظة معينة، هى اللحظة التى يتنبه فيها الناس إلى حقيقة أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا أقصد هنا اللجوء بالدعاء وفقط، بل اللجوء بالامتثال لأخلاقيات الرحمة التى أوصى الله بها عباده. ربنا يكشف عنا ما نحن فيه بمراحم الطيبين من أبناء هذا الشعب. وهم كثر.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروس «الانبطاح الأخلاقى» فيروس «الانبطاح الأخلاقى»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:01 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حزب الله يبدأ تقليص دور وفيق صفا ويعيد ترتيب قياداته
 العرب اليوم - حزب الله يبدأ تقليص دور وفيق صفا ويعيد ترتيب قياداته

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab