ربنا يروَّق بالك

ربنا يروَّق بالك

ربنا يروَّق بالك

 العرب اليوم -

ربنا يروَّق بالك

بقلم: محمود خليل

بشّر الخالق العظيم المؤمنين الحريصين على العمل الصالح بالطمأنينة وحسن المآب.. قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ»، ووعدهم جنات الخلد: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». هذه البشريات تؤشر إلى قيمة وأهمية العمل الصالح، ودوره فى إصلاح الحياة، والارتقاء بإحساس البشر بنعم الله فيها، لذلك فإن صاحبه لا يضيع، ويجد أثر عمله فى الدنيا والآخرة.. قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا».

وظنى أن عدل الله المطلق يجازى صاحب العمل الصالح على عمله فى الدنيا والآخرة، ما دام مؤمناً بالله، على أى شريعة من شرائعه السماوية التى ارتضاها للبشر. قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ».

فالإنسان المؤمن بربه الذى يعلم أنه سيقف أمامه ليحاسب يوم القيامة، ويعد العدة لهذا اليوم بالعمل الصالح، يبشره الله تعالى بأنه سيجد أجره عند الله، وعلى مثله أن يطمئن إلى عدل ربه، ولا يحزن على فراق الدنيا، لأن ما عند الله خير وأبقى.

وثمة آية كريمة فى سورة «محمد» تستحق التأمل العميق، تلك التى تقول: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ».

هل من الممكن أن نفهم من محتوى الآية أنها تتحدث عن فريقين: فريق آمن بالله تعالى وعمل صالحاً، وفريق آمن بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم (القرآن الكريم) والتزم بتعاليمه التى تحث الإنسان على العمل الصالح؟ كلا الفريقين سيجدان أثر عملهما عند الله، مغفرة وصفحاً جزاءً وفاقاً لأعمالهم الصالحة.

وما أجمل قوله تعالى: «وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ»، ويشير المفسرون إلى أن «بالهم» تعنى حالهم أو شأنهم أو أمورهم. فالمؤمن يصلح الله أحواله، والظاهر أن الإصلاح هنا مقصود به إصلاح أحوال الإنسان فى الدنيا، والبسطاء من أهل بلادنا يحبون أن يدعوا لغيرهم أو أن يدعو غيرهم لهم بصلاح الحال: «الله يصلح حالك»، وقد يكون المقصود بصلاح البال هنا نزع الهم عن الإنسان ليعيش سعيداً رائق الحال، والمصرى يدعو لغيره ولنفسه بروقان البال: «ربنا يروَّق بالك».

هذه النعم لا تتأتى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة إلا بالعمل الصالح، فبه تحلو حياة الإنسان، وتهدأ نفسه ويطمئن قلبه. العمل الصالح وليس مجرد الكلام، فالاكتفاء بالكلمات المعسولة والتى لا تقترن بعمل سمة من سمات المنافقين.

يقول الله تعالى فى وصف المنافقين: «وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ»، وقد حذر الله تعالى المؤمنين من السقوط فى فخ التناقض بين الأقوال والأفعال.. قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ».

كأن العمل الصالح يمثل الرسالة الكبرى التى ارتضاها الخالق العظيم للإنسان فى الحياة، والتى ستؤدى به فى الختام إلى أن يظله ربه بظله، يوم لا ظل إلا ظله.

 

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 03:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 03:45 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 03:43 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 03:41 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 03:40 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 03:39 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 03:38 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربنا يروَّق بالك ربنا يروَّق بالك



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان
 العرب اليوم - مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
 العرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab