خداع «السماء»

خداع «السماء»

خداع «السماء»

 العرب اليوم -

خداع «السماء»

د. محمود خليل
بقلم - د. محمود خليل

عندما تصبح النفس مسكونة بالخبث، فإن صاحبها يميل بشكل كامل إلى منهجيات الرداءة ويستند إليها فى إدارة حياته.المال وهو أهم أداة من أدوات الحياة كان محلاً للتصنيف طبقاً لثنائية الطيب والخبيث داخل القرآن الكريم، من خلال قوله تعالى: «وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا»، وقال تعالى: «وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ».شيوع المال الخبيث داخل أى مجتمع من المجتمعات يؤدى إلى سيطرة حالة من «النكد العام» عليه. والمال الخبيث هو المال الذى يحصل عليه الفرد بغير حقه (الجهد الذى توجب بذله للحصول عليه)، أو دون أن يكون له حق فيه (مثل السطو على ميراث الغير). فالمال الطيب يجمع بالجهد والعرق، أما الخبيث فيجمع بالطرق الفاسدة الملتوية، وهى أكثر من أن تحصى فى هذا الزمان، وهى تبدأ بأشكال الاحتيال على الآخرين وتنتهى عند السطو على مال الناس ونهبها ولو بالقوة.أمامك نموذج واضح لجمع المال عن طريق الاحتيال عشناه ولم نزل خلال السنوات الأخيرة، هو نموذج «المستريحين» و«المستريحات». فالمال هنا يتم جمعه عن طريق النصب وتعشيم من يسيل لعابهم على المكسب السريع السهل فى الأرباح الكبيرة. إنها ثنائية المحتال والطماع، المحتال يلعب على طمع الطماع، أما الطماع فلا يهمه فى يد من سيقع هذا المال وهل سيتم استثماره فى مسارات مشروعة أم غير مشروعة؟لك أن تحسب عدد الأسر التى «نكّد» عليها المستريحون والمستريحات طيلة العقود الماضية، تحديداً منذ مطلع الثمانينات وحتى اللحظة التى نعيشها.ألعاب النصب تتباين، وأشكالها وكذلك لاعبوها يتنوعون داخل المجتمعات المعاصرة، بدءاً من المتسول الذى ينصب بأوجاع الأرض أو دعوات السماء، ومروراً بالمواطن الذى يأخذ الشىء ولا يدفع ثمنه، وانتهاء بالنصابين على واسع. والصبر دائماً على النصبة الأولى لأن ما بعدها أسهل بكثير مما قبلها، حين تتنحس النفس ويجمد القلب.تتفاقم المشكلة حين يمسى أصحاب المال الخبيث نماذج شاخصة أمام أفراد تربوا فى كهوف الخبث، فيعتبرون أن جمع المال من أى طريق كان وبأى طريقة كانت هو الأسلوب الواجب اتباعه فى الحياة. فظهور الفاسدين يبرر الفساد لغيرهم، ممن ضعفت أو خبثت نفوسهم، وإذا نجح بعضهم فى ذلك انضموا إلى كتيبة «المنكودين»، وإذا فشلوا فإنهم يقعون أيضاً فى حضن النكد والمناكيد.تعبير دقيق وعميق تجده فى الآية الكريمة التى تقول: «ولا تيمموا الخبيث». الله تعالى ينهى عن أن يجعل الإنسان المال الخبيث قبلته التى يوجه وجهه شطرها، وبعد أن يجمعه يلعب لعبة لطيفة مع السماء فينفق ويتصدق منه من أجل غسله، وعياً منه بعدم مشروعية مصدره. ومن «نكد الدنيا» على من يفكر بهذه الطريقة أن يتصور أن بإمكانه أن يخادع السماء، كما استطاع أن يخدع أهل الأرض الذين يعيش بينهم. النكد فى هذه الحالة يصبح مركباً من عنصرين: عنصر المال الخبيث، وعنصر الوهم بإمكانية غسل المال فى السماء!

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خداع «السماء» خداع «السماء»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 العرب اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 12:37 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
 العرب اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ساعر يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري إرهابيا

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab