علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى

علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى

علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى

 العرب اليوم -

علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى

بقلم -خالد منتصر

سيموت الإرهاب يوم أن ينتصر الفن، وسينقرض المتطرف يوم أن يبدع الفنان، لا يمكن أن يذبح شخص شخصاً آخر وهو يهتف الله أكبر وهو قد تعلم أو أحس أو تذوق الفن، الفن إنسانية، الفن سمو، الفن حب، الفن بهجة، الفن حياة، لا يمكن أن يتآلف مع ثقافة الموت، أو ينشر سلوك الخراب والدمار، الإرهاب لن يموت فقط بالبحث فى التراث وتجديده، بالطبع هذا مهم، لكن الأهم بناء الإنسان الباحث، وبناء الإنسان الذى سيستجيب لذلك التجديد وتلك القراءة، والبداية هى الطفل، هذه الصفحة البيضاء، العجينة التى يمكن تشكيلها بسهولة وتعليمها سلوكيات الرقى والتحضر من خلال الفن، المدرسة صارت تتعامل مع الفنون على أنها زائدة دودية، عبء، عورة، مشكلة وليست حلاً، علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى، كانت هناك إدارة عظيمة للمسرح المدرسى، وأدارها فنانون كبار ومحترفون، وكانت هناك مسابقات بين المدارس من المرحلة الابتدائية للثانوية، وكان الأطفال والتلاميذ يحضرونها، وكانوا يمارسون كل التفاصيل الفنية، بداية من نجارة الديكور وتعليق لمبات الإضاءة وانتهاء بالإخراج والتمثيل، وتأتى لجان التحكيم التى كانت منتقاة على أعلى مستوى لتحكم ثم يتم توزيع الجوائز على الفائزين فى حفل يحضره الوزير وقيادات التعليم، أين المسرح المدرسى؟ من المؤكد أن إدارة المسرح المدرسى عشش فيها العنكبوت وانقرضت مثلها مثل الديناصورات، أما حصة الرسم فقد صارت هى الحصة الملغاة والمشطوبة دائماً فى مدارسنا، مدرس العربى مزنوق فى حصة مراجعة يأخذ مكان مدرس الرسم، مدرس الحساب يريد تعويض غيابه فيطالب الناظر بإلغاء تلك الحصة التافهة التى تسمى حصة الرسم، يفقد الطالب إحساس اللون والكتلة والضوء والظل والخط، فيخرج من مدرسته متآلفاً مع القبح، يرى القمامة فلا يندهش، يشاهد البيوت القبيحة فلا يصيبه الاستغراب، يرتدى ملابس مشوهة لأنه لم يتعلم الذوق فى الاختيار والتناسق فى الألوان، نأتى إلى أُم الفنون «الموسيقى»، معظم مدارسنا لا توجد فيها غرفة موسيقى أصلاً، فضلاً عن آلات موسيقية، الناظر يبحث فقط عن تلميذ يجيد الطبلة والإكسيلفون للعزف فى طابور الصباح، أو يريح الناظر نفسه ويفتح الكاسيت أو الكمبيوتر!!، هذا هو المطلوب من الموسيقى فقط لا غير وكان الله يحب المحسنين!!، أما غير ذلك فالموسيقى عند معظم من يديرون العملية التعليمية من المساخر والمعازف المحرمة التى سيصب فى آذان سامعيها الرصاص المصهور، أو على الأقل إن لم يكونوا متزمتين فسيعتبرونها تضييعاً للوقت وإهداراً للأهم، يتخرج التلميذ متصحر الوجدان، يعانى من جفاف المشاعر، لم يكتشف أحد مواهبه المدفونة، فيخرج كبته فى تطرف أو عنف أو تحرش.. إلخ، الفن لم يهذب مشاعره، ولم يرتق بعواطفه، فيدخل فخ ثقافة الموت والرعب والخوف، الفن الذى كان فرصة لاستعادة الثقة بنفسه، وملجأ آمناً لروحه، يصير من الأعداء لأن الأشرار الذين لا يحبون الغناء ويعشقون الدم قد علموه ذلك، علموا أولادكم الفن، حتى يحبوا الحياة.

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى علموا أولادكم المسرح والرسم والموسيقى



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab