الشارع لهم والتحرش حقهم

الشارع لهم والتحرش حقهم!

الشارع لهم والتحرش حقهم!

 العرب اليوم -

الشارع لهم والتحرش حقهم

بقلم - خالد منتصر

كانت هناك أغنية بديعة فى فيلم «عودة الابن الضال» اسمها «الشارع لنا» من كلمات صلاح جاهين وألحان بليغ حمدى وغناء ماهر العطار، تقول كلماتها «الشارع لنا.. إحنا لوحدنا.. والناس التانيين دول مش مننا»، تذكرتها وأنا أشاهد وأسمع وأقرأ عن حكايات التحرش، ورأيت أن تلك الأغنية تغيرت معانيها فصار يغنيها المتحرش وغرضه احتكار الشارع بالشرع أو بالأصح ما يتخيله الشرع، بدلاً من أن يغنيها المصرى البسيط بغرض أن يجد له مكاناً فيه تحت الشمس، يصرخ المتحرشون الشارع لنا إحنا لوحدنا والبنات التانيين دول مش مننا، دول كتل لحم مستباحة لنا ننهشها بمخالب النظرات، وأنياب اللمسات والكلمات والإهانات، وإياها أن تعترض، فالفضيحة تنتظرها، وتحالف قوى الشارع العامل كله فى صف الذكر الفحل المغوار، كلنا نتذكر نائب البرلمان السلفى الذى تم ضبطه متحرشاً بفتاة فى الطريق الزراعى، استقبله زملاؤه الورعون التقاة عند عودته للمجلس بعد الحادث بالترحاب والأحضان وكل مظاهر الفخر وكأنه عائد من تحرير القدس!!، هذا هو المفهوم الحاكم للتحرش فى ثقافة هؤلاء الذين صاروا مرجعاً ومنارة للشباب، مفهوم أن التحرش علامة تفوق وليس اقتناص لذة فقط، إثبات التفوق والفحولة والقدرة على استباحة هذا اللحم الذى هو مجرد لحم من وجهة نظره، هو المفهوم الأشمل والأعلى والحاكم لما تحته من تفاصيل، هو المانشيت الرئيسى، السؤال هل صار هناك مكان للبنت المصرية فى الشارع؟، هل البنت المصرية تستطيع أن تمشى آمنة بدون كلمة جارحة أو لمسة سافلة أو تصرف قذر من ضباع الشارع؟، باختصار ومن الآخر، البنت المصرية لا مكان لها فى الشارع، تمت مصادرتها، وتم فرض كتالوج هؤلاء السيكوباتيين عليها، فصار لزاماً عليها أن تسجن نفسها فى كفن حتى لا يتم التحرش بها، ورغماً عن ذلك يتم التحرش حتى بمن تضع نفسها فى تابوت!، فمن الممكن كما قال أحد الدعاة السلفيين أن يثير الرجل الكحل الذى فى عينيك، أو لا مؤاخذة شنطتك الحمرا، أو أستغفر الله العظيم شرابك البيج!!، التحرش صار قضية أمن قومى، لا بد أن ننتفض كدولة وكمجتمع وكمنظمات مجتمع مدنى، لمواجهة هذا السلوك البربرى الذى دخلنا من خلاله موسوعة جينيس كأعلى نسبة تحرش فى العالم، كم كنت أخجل عندما أسافر وأسمع من سائحات عن مدى وقاحة التحرش الذى تعرضن له، كم أتعاطف مع من وهبه الله البنات، كيف يفكر وهو يعيش هذا الرعب والفزع اليومى؟!!، لدرجة أن الكثيرين صاروا يتمنون ويدعون الله ألا ينجبن البنت لأنهم لن يستطيعوا تقديم الحماية لهن، البنت التى هى كل الحنان والطبطبة والجمال والاحتضان، صار الأب يقول لنفسه وهو يبكى من صراع رغبته فى امتلاك هذا الحنان والخوف على واهبة هذا الحنان من الرعاع، هل من الواجب علىّ أن أمتلك ترسانة أسلحة حتى أحمى بنتى من التحرش؟، قمة العذاب ألا تجد البنت لها مساحة خاصة فى الشارع الذى هو ملك الجميع، قمة الظلم أن يلفظها هذا الشارع إلا بشروط هؤلاء المرضى، واستجابة لعقدهم النفسية وكبتهم الجنسى وجنونهم المزمن.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشارع لهم والتحرش حقهم الشارع لهم والتحرش حقهم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 11:17 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
 العرب اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 15:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:02 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

بوتين يجري محادثات مهمة مع رئيس الإمارات في موسكو غدا الخميس

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

محمد إمام يكشف عن سعادته بحفر اسم مسلسله على شواطئ غزة

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تكشف كواليس تعاونها مع شريف سلامة للمرة الثالثة

GMT 07:26 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

المكسيك تعلن وقف شحنات النفط إلى كوبا مؤقتا وسط ضغوط أميركية

GMT 03:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

مقتل كردي عراقي خلال مواجهات مع الجيش السوري
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab